عودة الإسلاميين لبيوتهم

حاتم الياس
في كتابه أزمة الإسلام السياسي في السودان الجبهة الإسلامية نموذجا للدكتور حيدر إبراهيم علي والذي صدر في بداية التسعينات ،. قال دكتور حيدر وهو يتابع بدايات علاقة الإسلاميين بالسوق والاقتصاد ان التنظيم اول عمل تجاري له انه كان قد فتح فرن في الستينات وكان المقصود منه تقديم خدمة نزيهة تعكس التزام جماعة الإخوان المسلمين وقتها بمظهر البائع النزيه المتدين الذي يخشى الله ولا يطفف في الميزان. ثم أخذنا د. حيدر في ذلك الكتاب المهم حتى ناتي الخطوة الأولى لجماعة السلام السياسي في وجهته ذات التسميات العديدة التي تتحول وتتبدل حتى لحظتنا الحالية الحركة الإسلام والمؤتمر الوطني. طيلة هذا التاريخ لم يعرف الإسلاميين عمل تجاري واقتصادي الا حينما ارتبطوا فعليا بجهاز الدولة تمكنوا منه او في سابق عهد نميري حينما استفادوا من هامش العمل الواسع الذي منحهم له نظام مايوي ابان لوثة ودروشة قائده التى استثمر ها خير استثمار. لكن مع ذلك هنالك شخصيات إسلامية لها علاقة قديمة ووثبقة مع سوق الله اكبر وكانوا أثرياء خيرين ورجال عصاميين مثل المرحوم الشيخ عبدالباسط والمرحوم سليم علي أحمد وكلاهما من منطقة بربر الشيخ عبدالباسط من قرية السعدابية وسليم علي أحمد من قرية القمبرات ولعل تلك المناطق التي تعتبر جزءا من جغرافيا بربر يمكن أن نفهم ذلك بالنظر إلى الموروث التاريخي العريق لبربر في عهد التركية وقبلها باعتبارها واحدة من المدن التجارية العريقة في أفريقيا جنوب الصحراء ولها علاقات تجارية مع الصين والهند والنمسا وإيطاليا والدولة العثمانية فسليم والشيخ عبدالباسط هما أبناء هذه التجربة الاقتصادية والتجارية التاريخية، ولكن رغم أنهم ساهموا بشكل كبير في دعم التنظيم حينما كان أفراده من بسطاء وعامة الناس وأبناء قرى قذف بهم الضنك الشوارع المدن يبشرون مع فقرهم بدولة العدالة والاسلام والجهاد لم تلحق لا بالشيخ عبدالباسط ولا سليم علي أحمد اي ثناء او ذكرى وامتنان وكان ذكراهم تذكرهم بما كانوا عليه .
ليس هذا هو الموضوع او ما أود تناوله هنا ، لكن الح علي امر ما وهو انني في بعض الفيديوهات شاهدت عودة بعض الإسلاميين لمنازلهم او قل قصورهم في الخرطوم بعد انسحاب الدعم السريع منها. بشكل كوميدي جدا كنت تراهم يسجدون لله شكرا ثم يدخلون على منازلهم الفخمة رغم الحرب لكن لم تغادرها ابهة المعمار وترف ساكنها ولو انك تأملت في البيت لرايت (توصيلة) او الأنبوب القادم مباشرة من خزائن الدولة . تساءلت بيني وبين نفسي لقد انسحب الدعم السريع من الفتيحاب وصالحة والديم والعشرة، لن اقول الخرطوم (3) فهي موروث مديني قديم ممتد من حداثة المدينة الإسلاميين معظمهم خارج موصفات هذا التاريخ المديني. قلت انتي لم أرى باب في الديم او صالحة الفتيحاب يفتح لنرى سجود الأخ العائد المنزله كل المنازل كانت كأنما وزعتها عليهم جغرافيا ممتلئة بتخمة الفساد والاحتيال باسم الدين والتنظيم ، وهو امر لو انتبهت له ستدرك جيدا الموقع الطبقي الذي يحارب منه الإسلاميين بالنظر إلى مواقع الآخرين المخمومين ببروقاندا (الكرامة) وستدرك انها حرب سببها (لقمة) الدولة السائغة التي خطفت من افواههم وغشيهم بعدها سعار الحرب جنونها. وستعرف انها حرب الفاسدين لاحرب الصالحين. ولكن هل سيستمر ذلك هل سوف يعودون لبنوكهم شركاتهم وصفقاتهم من دماء أبناء الشعب هل يعودون مرة أخرى لجزاك الله خير ونحسب وكل قاموس الضلال .. لا اظن والفورة مليون كما يقول ناس الكوشتينة .
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة