برادة يطلق برنامج علامة “المؤسسة الرائدة” وسط نقاش حول آليات التقييم والانخراط

أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أول أمس الجمعة، برنامج علامة “المؤسسة الرائدة” في إطار اتفاقية شراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، تهدف إلى مواكبة عملية منح هذه العلامة للمؤسسات التعليمية المستوفية للمعايير المحددة، برسم الموسم الدراسي 20242025.
ووفقا لبلاغ الوزارة، فقد جرى توقيع الاتفاقية خلال حفل ترأسه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، ورئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بالرباط. وتندرج هذه الشراكة في إطار التزام الوزارة بضمان تعليم منفتح ومنصف وذي جودة، انسجاما مع مقتضيات الدستور، والقانون الإطار رقم 51.17، والرؤية الاستراتيجية للإصلاح 20152030. وأكد الوزير أن هذه المبادرة تأتي ضمن خارطة الطريق 20222026، التي تهدف إلى تعزيز نموذج تعليمي يقوم على الجودة والتميز والابتكار.
وسيتولى المرصد الوطني للتنمية البشرية مواكبة هذه العملية من خلال جمع وتحليل البيانات لتوفير المعطيات اللازمة للجنة تصنيف المؤسسات، حيث ستشمل العملية 2000 مدرسة ابتدائية، و512 مدرسة فرعية، و232 ثانوية إعدادية منخرطة في مشروع “مؤسسات الريادة”.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن منح علامة “مؤسسة الريادة” يسعى إلى ضمان جودة التعليم والتعلم والإدارة والتدبير، إضافة إلى تحسين بيئة التعلم، وتعزيز مستوى التحكم في الكفايات، وتقليص نسب الهدر والانقطاع المدرسي، وذلك في إطار رؤية الوزارة لإرساء نموذج تعليمي جديد يقوم على التميز والابتكار.
وفي هذا السياق، علق الخبير التربوي ورئيس جمعية أماكن لجودة التعليم، ناجي عبد الناصر، على الاتفاقية التي أبرمتها الوزارة، مشيرا إلى أنها تندرج ضمن صيرورة منح علامة الريادة التي حددها المرسوم الصادر في يوليو 2024 والمنشور في الرسمية. وأوضح أن مضامين الاتفاقية تتماشى مع ما ورد في هذا المرسوم، الذي منح اللجنة المركزية، المعينة من طرف وزير التربية الوطنية، جميع الصلاحيات المتعلقة بمنح هذه العلامة.
وأضاف المتحدث ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن حتى التقييم، الذي وصفه المرسوم بـ”الموضوعي” بدل “الخارجي”، يتم وفق مساطر ومعايير تضعها اللجنة ذاتها، مما يفرغ الموضوعية من معناها الحقيقي. وأشار إلى أن القانون الإطار نص على ضرورة وضع إطار مرجعي ودلائل مرجعية للجودة، وهو ما لم يتحقق إلى الآن، ما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية منح هذه العلامة في ظل غياب هذه الوثائق الأساسية.
كما أشار إلى أن القانون الإطار يولي أهمية كبرى للتقييم الخارجي، حيث أسند هذه المهمة حصريا للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وهو ما كان توجه الوزير السابق شكيب بنموسى عند تكليف هذه الهيئة الدستورية بتقييم مدارس الريادة. غير أن خروج تقرير المجلس عن الإطار المسطر له، وتركيزه على بعض السلبيات التي تعاني منها هذه المؤسسات، دفع الوزارة إلى إسناد المهمة إلى المرصد الوطني للتنمية البشرية، في خطوة تتعارض بشكل واضح مع مقتضيات القانون الإطار. وأبرز أن البلاغ الصحفي الصادر عن الوزارة يشير إلى أن دور المرصد سيقتصر على جمع وتحليل البيانات، ثم تسليمها للوزارة، التي ستتخذ القرار النهائي وفقا لما تراه مناسبا.
وبخصوص المنحة المخصصة للعاملين بالمؤسسات الحاصلة على علامة “المؤسسة الرائدة”، أكد عبد الناصر أن الوزارة لم تتراجع عنها، لكن مرسوم علامة الجودة استثنى المؤسسات الـ626 التي بدأت تجريب المشروع من المسطرة المحددة لمنح العلامة، حيث تم تنظيمها وفق قرار وزاري يحدد معايير خاصة بها. أما باقي المؤسسات، فلن تستفيد من هذه المنحة إلا في حال حصولها على علامة الريادة.
وفيما يتعلق بتوحيد معايير التقييم لجميع المؤسسات رغم اختلاف بيئاتها وظروفها، أوضح عبد الناصر أن ذلك يجب أن يكون مرتبطا بتوحيد الموارد والإمكانات المخصصة لهذه المؤسسات، وهو ما لم يتحقق بعد. وأشار إلى أن ربط الجهود المبذولة بالحصول على منحة مالية لمرة واحدة قد يؤدي إلى تراجع الأداء بعد انتهاء الدعم المالي، كما أن إلزام المؤسسات بمعايير جودة صارمة دون إخضاع المديريات الإقليمية والأكاديميات والإدارة المركزية لمعايير مماثلة قد يؤدي إلى ضعف الانخراط في هذا المشروع.
وردا على سؤال جريدة “العمق” حول ما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستؤدي إلى تراجع تطوع رجال ونساء التعليم للمشاركة في هذه التجربة، أشار ناجي إلى أن الوزارة قررت تعميم مشروع “مؤسسات الريادة”، مما يعني أن مبدأ الانخراط الطوعي لم يعد ذا جدوى في ظل هذا التوجه الجديد.
المصدر: العمق المغربي