اخر الاخبار

الإدارة الأمريكية وترويض النظام الإيراني

أمد/ القرار 166 للكونغرس الأمريكي يعترف بحق الشعب الإيراني في مواجهة قوى نظام الملالي القمعية وترسم تصورا نحو مستقبل الديمقراطية في إيران لتضع بذلك نظام الملالي بين فكي السلطة التشريعية وضغوط الإدارة الأمريكية..

  الحال القائم اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية ونظام الملالي في إيران ليس كما كان بالأمس فالسلطة التشريعية اليوم ليست في موقع يضطرها إلى مراعاة سياسات الرئيس على نحوٍ يخالف رؤيتها حيث يسير الرئيس اليوم في مسارٍ يتوافق مع رؤية الأغلبية في السلطة التشريعية التي تأتي قراراتها داعمة لسياسات الرئيس الضاغطة على نظام الملالي سواء كان الضغط للترويض أو كان كتمهيد يؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط نظام الملالي الدكتاتوري الحاكم في إيران كتوافق القرار 166 للكونغرس الأمريكي مع توجهات الرئيس ترامب، ويتضمن القرار دعم نضال الشعب الإيراني وحقه في إسقاط الدكتاتورية والاعتراف بحقه المشروع في مواجهة قوى النظام القمعية وعلى رأسها حرس الملالي كقوة قمعية إرهابية يجب أن تكون على قائمة الإرهاب في أمريكا وأوروبا وسائر الدول الحرة.   

تتناغم غالبية السلطة التشريعية الأمريكية اليوم مع مطالب الشعب الإيراني متضامنة مع مقاومته وشرعية نضاله في حين لم تتخذ الإدارة الأمريكية موقفا مماثلا، ولا زالت تحاور وتناور مع نظام الملالي علها تتمكن من ترويضه بما يتفق مع رؤيتها وتوجهاتها، وفي حقيقة الأمر نرى أن ملالي طهران مستعدون للتناغم مع إدارة الرئيس ترامب ولكن ليس كتناغمها مع خط الإدارة الأمريكية السابقة التي أطلقت لهم ولبرنامجهم النووي والتسليحي العنان وكذلك الحال لجنودهم في المنطقة، ولولا هذا الدعم الأمريكي لنظام ولاية الفقيه في إيران ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه حتى اليوم، وقد كان ملالي إيران في المقابل متعاونين أوفياء لذلك؛ الأمر الذي أبقاهم في السلطة وأبقى جنودهم على سدة الحكم في العراق إلى اليوم رغم عدم صلاحيتهم، ورغم ما ارتكبوه ويرتكبونه من كوارث.

حراك المرأة الإيرانية المناضلة لا يقف عند حدٍ أو موقع أو زمن لذلك تجد من يناصرها ويحيي نضالها.. وقد أحيى الآلاف من أنصار المقاومة الإيرانية في واشنطن يوم المرأة العالمي كما أحيوه في باريس وألبانيا وسائر أوروبا؛ والموقف ليس ببعيد عن القرار 166 …

تزامن قرار الكونغرس الأمريكي رقم 166 مع اقتراب يوم المرأة العالمي الذي تُحييه المقاومة الإيرانية التي تقودها النساء وتحمل رايتها كتقليد ومبدأ ثابتين؛ إذ تجمع آلاف الإيرانيين الأميركيين من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في العاصمة واشنطن يوم 8 مارس/ آذار 2025 في مشهد معبر عن الاقتدار والثبات على طريق النضال من أجل إسقاط الدكتاتورية في إيران وإقامة إيران ديمقراطية حرة ملوحين بالأعلام في مسيرهم من مبنى الكابيتول إلى البيت الأبيض، وقد جاء هذا التجمع الهام المتزامن مع اليوم العالمي للمرأة معززاً للقرار 166 الصادر عن الكونغرس وكذلك مناشدتهم المجتمع الدولي والولايات المتحدة لتبني سياسة حازمة شاملة ضد النظام والاعتراف بحق الشعب الإيراني في الإطاحة بالنظام، ومن هنا يمكن القول بأنه لم يكن الجمع مجرد حشد يحتفل بيوم المرأة العالمي بل كان صوتا يقف وراء برنامج المواد العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، ويوضح هذا البرنامج صورة إيران المستقبل وعملية الانتقال بعد زوال الملالي إلى جمهورية ديمقراطية وغير نووية، يؤكد البرنامج على الالتزام بموقف ثابت فيما يتعلق بالتغيير والتحول الديمقراطي وتمكين المرأة.

المشاركون الذين احتشدوا بهذه المناسبة دعوا إلى دعم جهود الشعب الإيراني الرامية إلى إسقاط النظام في إيران مؤكدين على ضرورة الاعتراف بحق وحدات المقاومة في مواجهة حرس الملالي، وقد كانت زعيمة المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي المتحدثة الرئيسية حيث ألقت كلمة في التجمع عبر الإنترنت من فرنسا، وكان من بين المتحدثين الآخرين النائب براد شيرمان وهو (ديمقراطي من كاليفورنيا)، وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني، والسفير سام براونباك ، والعديد من أعضاء الجاليات الإيرانية الأمريكية في الولايات المتحدة، ومن هنا يأتي هذا الجمع الحاشد ومن تضمن من فعاليات وخطابات داعما لقرارات السلطة التشريعية الأمريكية وما تنتهجه الإدارة الأمريكية الحالية فيما يتعلق بنظام ولاية الفقيه.

جمعٌ وحشدٌ كبيرين معبرين بالكلمة والشعار ليس لأجل إحياء يوم المرأة العالمي فحسب بل لدعم قرار الكونغرس الأمريكي، ودعم المقاومة الإيرانية في نضالها من أجل إسقاط نظام الملالي وقيام إيران ديمقراطية، وقد كانت الكلمات أكثر تعبيرا ودقة، وقد جاءت كلمة السيدة مريم رجوي موجهة وصريحة مؤكدة على أنه لا شرعية إلا لمن صدقوا في مواجهاتهم الميدانية ضد نظام الملالي قائلة: “هناك زمر تُثير الضجيج والصراخ دفاعا عن الدكتاتورية السابقة، وتسعى من خلال ذلك إلى دعم استمرار هذا النظام..؛ في الماضي صنعوا “شاه” لإيران واحدًا تلو الآخر: أولا العقيد لياخوف قائد القوزاق، ثم الجنرال الإنكليزي آيرونساید، والذين قاموا بالانقلاب ضد الزعيم الراحل الدكتور محمد مصدق، واليوم جاء دور قوات حرس النظام لصنع “شاه” جديد.. أو بتعبير آخر ليس هؤلاء الفاشيين الجُدد أنصار الشاه سوى أدوات بيد الفاشية الدينية” مضيفة إننا لم ولن نطلب من أي قوة أجنبية أن تقاتل نيابة عن الشعب الإيراني أو أن تجلب لنا التغيير، وإن سر قوتنا يكمن في استقلال قوتنا الكبرى ماديا ومعنوياً في مسيرتنا النضالية الشاقة هذه النضال؛ مؤكدة أن المقاومة الإيرانية يقودها أبناء وبنات أمتها الشجعان استنادا إلى نضالهم القائم على نكران الذات والدعم الثابت من الشعب الإيراني، وإننا نعتمد من أجل التغيير في إيران على أبناء إيران الأبطال المستعدين للتضحية بأرواحهم، وعلى الدعم اللامحدود من شعبنا، ورغم أن المناسبة تتعلق بيوم المرأة العالمي إلا أنها أكدت على أن مسيرة النضال التي تقودها مسيرة صادقة لا تعرف الفئوية ولا تهمل عنصرا من عناصر الوجود البشري ولم تدعم فئة على حساب الأخرى بل كعادتها تؤكد أنها مسيرة نضال يحمل رايتها الرجال مع النساء والنساء والرجال لأجل المجتمع.

إدارة الرئيس ترامب وسياسة الترويض

سؤال هام يطرح نفسه: هل ستخرج إدارة الرئيس ترامب عن سياسة الترويض والمهادنة التي لطالما اعتمدها الغرب مع النظام الدكتاتوري الحاكم في إيران؟ ربما يستمر الرئيس على نهج من سبقه من صناع السياسات في الولايات المتحدة، وربما يخرج عن ذلك ويأتي بجديد، وقد يرى البعض وأنا منهم بأن ما ورد في خطاب السفير براونباك هو خطاب ورؤية لوسط سياسي أمريكي بعينه حيث قال السفير براونباك إن “هذه ستكون حملة ضغط قصوى يفرضها البيت الأبيض، ولكنها تحتاج أيضا إلى مكون سياسي يدعم تغيير النظام في إيران، وهذا ما تحتاجه الضغوط معها.. لدينا أقصى ضغط اقتصادي، ونحن بحاجة إلى أقصى قدر من الضغط الأمني.. بحاجة إلى أقصى قدر من الضغط السياسي على نظام طهران؛ إنه التغيير المرتقب من قبل الشعب الإيراني، كما لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط بينما يحكم الملالي في طهران؛ لن يكون ولن يحدث، إنهم أي الملالي يزرعون الفوضى.. إنهم ليسوا صانعي سلام.. وعليه يجب أن يذهبوا “، وهنا قد يكون المكون السياسي هنا هو المقاومة الإيرانية وبرنامجها برنامج المواد العشر إذ لا توجد قوى موحدة ومنظمة ومقتدرة ومتجذرة داخل إيران سوى المقاومة الإيرانية ولا يوجد غيرها كبديل ديمقراطي وطني مقتدر.

التغيير قادم في إيران، وسيعقبه تحولات سياسية واجتماعية كبيرة في المنطقة…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *