كتائب الكيزان تستعد لمجازر جديدة على غرار الحلفايا

زهير عثمان حمد
ما يحدث في السودان اليوم ليس مجرد حرب بين طرفين متنازعين، بل هو آلة إبادة منظمة تستهدف تصفية كل من يرفض مشروع الاستبداد والهيمنة. إنها حرب تُعيد إنتاج نفس الجرائم التي ارتكبها نظام الإنقاذ على مدى عقود، مستخدمة الأساليب ذاتها التصفيات السياسية، التحريض الطائفي، والمجازر الجماعية .
آلة الإبادة تستهدف إسكات كل الأصوات المعارضة حتى أولئك المستقلين الذين يرفضون الانحياز لأي طرف ومعاقبة كل من تعاطف مع ثورة ديسمبر سواء بالاعتقال، التصفية، أو النفي القسري وتنفيذ أجندة انفصالية خفية عبر تضييق الخناق على مناطق محددة وإعادة رسم خريطة البلاد على أسس جديدة تخدم مصالح قوى الاستبداد .
من يرفض هذه الحرب يُصنف تلقائيًا في خانة العدو أصبحت التهم الجاهزة هي السلاح الأكثر استخدامًا ضد المدنيين حيث صار أي نقد للحرب خيانة وأي دعوة للسلام تعاون مع الإرهاب وأي موقف محايد دعم للعدو.
لا تقتصر الجرائم على القتل المادي، بل هناك حرب نفسية متكاملة تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي السوداني وتشتيت انتباه الرأي العام عن الفاعلين الحقيقيين في الأزمة من خلال نشر إشاعات سخيفة عبر وسائل التواصل مثل وجود مرشدين للنهب وسط المدنيين وهي أكاذيب تُستخدم كمبرر لمزيد من الانتهاكات كما يتم توجيه الغضب الشعبي نحو الضحايا الأبرياء مما يجعل المدنيين أنفسهم وقودًا لحملة التصفية في حين يتم إخفاء الفاسدين الحقيقيين الذين مكنوا الدعم السريع وغيره من أدوات الدمار قبل أن ينقلبوا عليه لاحقًا .
إذا بدا لك المشهد مألوفًا، فذلك لأنه كذلك ما يحدث اليوم هو نسخة محدثة من إرهاب الإنقاذ باستخدام نفس أساليب التصفيات السياسية التي عرفها السودانيون في التسعينيات ونفس خطاب الكراهية الطائفي الذي كان وقودًا لحروب دارفور وجنوب السودان ونفس المبررات الواهية التي تم بها قمع ثورة ديسمبر وتشويه قياداتها .
المجزرة التي وقعت في الحلفايا ليست حدثًا معزولًا، بل هي جزء من مخطط أوسع لإعادة تشكيل السودان وفق رؤية قمعية جديدة حيث يتم تقليص المساحة الجغرافية عبر التهجير الجماعي لمكونات سكانية معينة وإرساء استبداد أشرس من أي وقت مضى يعيد إنتاج نموذج الإنقاذ بصيغة أكثر وحشية وتعميق الانقسامات الداخلية مما يجعل السودان سهل الاختراق خارجيًا وفتح الباب أمام مجازر أكثر دموية لأن الصمت الدولي والتواطؤ المحلي يشجعان الجناة على الاستمرار .
بينما يتفرج العالم على هذا المشهد الكارثي يواجه السودان لحظة حاسمة فإما مقاومة شاملة لهذا المشروع الإجرامي عبر رفض الحرب وكشف الفاعلين الحقيقيين والتمسك بمشروع وطني جامع أو السقوط في دوامة لا تنتهي من المجازر والتقسيم حيث يصبح السودان مجرد ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية .
هذه ليست مبالغة بل قراءة في سجل الدم الكيزاني الذي يمتد من 1989م حتى اليوم إذا لم يتم التصدي لهذا المشروع الآن فإن التاريخ سيعيد نفسه بأبشع الصور .
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة