قصة الضابط الفرنسي الذي حول شاحنة أسلحة والتحق بالثورة

حلت الذكرى التاسعة والستون على هروب الضابط هنري مايو في 4 أفريل 1956 بشاحنة محملة بالسلاح بالتنسيق مع الحزب الشيوعي الجزائري والالتحاق بالثورة المسلحة رفقة مجموعة محاربي الحرية قبل تسليم السلاح لجيش التحرير الوطني بعد مفاوضات بين ممثلي الحزب الشيوعي صادق هجرس وبشير حاج علي وعبان رمضان وبن يوسف بن خدة من جبهة التحرير الوطني، حسب قاموس الحركة العمالية والحركة الاجتماعية للمؤرخ روني غاليسو.
في اليوم المتفق عليه قصد هنري مايو الجزائر العاصمة لتنفيذ مهمة نقل الأسلحة وبعد توقف الشاحنة في غابة باينام والتخلص من السائق وربطه إلى شجرة تم إخفاء العتاد الحربي المكون من 162 رشاش و26 بندقية و54 مسدس والآلاف من الذخيرة الحية. انطلقت المرحلة الثانية بالمفاوضات مع جبهة التحرير الوطني بقيادة عبان وبن خدة من أجل تقاسم الأسلحة وموقع مجموعة محاربي الحرية ضمن جيش التحرير الوطني، تم تسليم كمية أولى في ماي ثم تلتها كمية أكبر وتم تأسيس مركز قيادة محاربي الحرية بجبال واد فضة في الشلف، لكن سرعة تفكيك هذه المجموعة ساهم في التحاق أعضاءها فرديا بجيش التحرير الوطني. فيما يخص هنري مايو وبعد اختباءه عند الأب سكوتو في العاصمة التحق بالجبل في ماي 1956 وانضم لمجموعة يترأسها عسكريا حميد قراب من البليدة ومصطفى سعدون كمسؤول سياسي مناضل الحركة العمالية في المتيجة والشلف والتحق بهم موريس لابان ومحمد بوعلام النقابي بميناء وهران وبلقاسم حنون وفلاحين من بني راشد جيلالي موساوي وعبد القادر زلماط المكلف بتموين المجموعة على ظهر دابته. نفذت المجموعة عملية واحدة في 3 جوان 1956 بتصفية أربع عملاء للجيش الفرنسي بمقهى وفي اليوم الموالي تمت محاصرتهم بجبل بني بودوان من طرف قوات الجيش الفرنسي والقايد بوعلام قبل أن يترقى إلى باش آغا وبعد تبادل إطلاق النار سقط موريس لابان، فيما جُرح مايو لكن جندي فرنسي أطلق عليه النار وأرداه قتيلا وسقطوا شهداء من أجل استقلال الجزائر، تمكن حميد قراب من الهروب واللجوء عند الدكتور مارتيني. يشير روني غاليسو “أنه وبعد الاستقلال تم دفن جثامين المجموعة بمقبرة الكريمية ‘لامارتين’ بلافتة مكتوب عليها سنة 1956 دون تدوين أسماء الشهداء وتم نقل رفات هنري مايو نحو مربع الشهداء بمقبرة العالية”.
للتذكير فإن هنري مايو من مواليد 21 جانفي 1928 بحي كلوسالومبي بالعاصمة وهو ابن اندري عامل نظافة ونقابي شيوعي، ترعرع في شارع “ليروز”. ناضل في مكتب اتحاد الشببية الديمقراطية أثناء الحرب العالمية الثانية، والتقى بمناضلين مثل أحمد عكاش وحمو كرابة. كان مايو ضمن وفد جزائري للمشاركة في المهرجان العالمي للشباب في بودابست سنة 1949، قبل ذلك في سنة 1948 وتنفيذا لتعليمات الحزب أدى الخدمة العسكرية في ثكنة شرشال في دفعة كضابط احتياطي وتخرج سنة 1949، التحق بالمكتب الوطني للاتحاد الديمقراطي الجزائري. انضم لجريدة ” آلجي ريبيبليكان” بحي باب الواد وتقلد منصب مسؤول المبيعات وعامل في المطبعة منذ سنة 1953 وكان ضمن الفريق الصحفي المكلف بتغطية زلزال الشلف سنة 1954 وعمل مع شبكات المناضلين الشيوعيين على غرار مارليز بن حاييم معلمة في واد فضة. زار منطقة الشمال القسنطيني ووقف عن قرب على حجم الجرائم المقترفة ضد الجزائريين في أوت 1955 وازداد حقده على الاستعمار خلال زيارة ثانية للشمال القسنطيني عند حضوره لجريمة جندي فرنسي أفرغ مسدسه في فم طفل صغير كان بين أحضان أمه، وبدأت فكرة تشكيل مجموعة مسلحة تنتمي للحزب الشيوعي الجزائري ووافقت اللجنة المركزية على الفكرة في 20 جوان 1955. تزامنت كل هذه الأحداث مع استدعاء الضابط الاحتياطي هنري مايو للخدمة العسكرية في أكتوبر 1955 لفترة ثلاثة أشهر، وفي ثكنة مليانة كان مكلفا بتسيير مصلحة السلاح وطبقا لتعليمات الحزب وبعد تشاور مع المناضل والمجاهد ويليام سبورتيس وبموافقة بشير حاج علي باشر هنري مايو التدبير للعملية بمساعدة المناضل جون فروجيا وجوزيف قرو وجون كليمون.