يثير سباق الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى تساؤلات حول قدرة آرسنال الذهنية والمادية على حسم اللقب، خاصة بعد سلسلة من النتائج المتفاوتة في الجولات الأخيرة. فبعد فوز الفريق الأخير على توتنهام، يعود النقاش حول ما إذا كان فريق ميكيل أرتيتا قد تخطى حاجز ضغط المنافسة، وما إذا كانت هذه القدرة كافية لمواجهة تحديات مانشستر سيتي.
هل اقترب آرسنال من حسم اللقب؟ بين الذهنية والقدرة
في الأسبوع الماضي، استعاد آرسنال زخمه بفوز كبير على توتنهام بنتيجة 4-1 في ديربي شمال لندن. هذا الانتصار جاء ليضع حداً للتكهنات التي أحاطت بالفريق بعد خسارته الأخيرة على أرضه أمام مانشستر يونايتد وتعادله في ثلاث مباريات متتالية. هذا الأداء القوي، الذي تكرر بنفس النتيجة التي حققها الفريق في مواجهة سابقة هذا الموسم، يعزز من فرصه في المنافسة على صدارة الترتيب. ومع ذلك، فإن الأداء لم يكن خالياً من الهفوات، حيث أدت هفوة فردية من ديكلان رايس إلى فرصة خطيرة لتوتنهام، لكن آرسنال استطاع استعادة زمام المبادرة والحفاظ على تقدمه.
وفقاً لشبكة “The Athletic”، فإن سجل آرسنال في عام 2026، والذي يتضمن 4 انتصارات، 4 تعادلات، وهزيمة واحدة في 9 مباريات بالدوري، قد لا يعكس سيطرة مطلقة، ولكنه يشير إلى أن مسألة الذهنية قد لا تكون العقبة الوحيدة. يظل السؤال الأبرز هو قدرة الفريق على الصمود أمام ضغط المنافسة الشديد من مانشستر سيتي.
وقد بدأ بيب غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، في توجيه رسائله الذهنية للاعبيه، داعياً إياهم إلى “الاستمتاع بالحياة”. وفي المقابل، يركز أرتيتا على ضرورة تجاهل “الضجيج” الإعلامي، مؤكداً أن اللاعبين الذين لا يحتملون الضغط يجب أن يبحثوا عن أندية أخرى.
يرى العديد من المحللين أن الإيقاع الهجومي لآرسنال وتنوع خياراته في اللعب المفتوح قد يكونان العامل الحاسم في نهاية المطاف، أكثر من مجرد الحديث عن “الشخصية”. وقد ساهمت عودة بوكايو ساكا إلى مركزه المفضل، وتألق فيكتور غيوكيريس في المباريات الأخيرة، بالإضافة إلى استعادة إيبيريتشي إيزي لمستواه كمحرك هجومي، في تقديم بعض من أفضل عروض الفريق هذا الموسم.
توتنهام: هل هو الأسوأ في الدوري حالياً؟
في ظل الهزيمة في الديربي، يواجه توتنهام وضعاً صعباً. وعلى الرغم من أن بعض النتائج الأخرى في الدوري لم تصب في مصلحته، مثل خسارة نوتنغهام فورست في الوقت بدل الضائع أمام ليفربول وتعادل وست هام مع بورنموث، فإن الفريق لا يزال قريباً من منطقة الهبوط، حيث يحتل المركز السابع عشر بفارق نقطتين فقط. المخاوف تتزايد نظراً لسلسلة النتائج السلبية في عام 2026، حيث لم يحقق الفريق أي فوز في 9 مباريات بالدوري، واكتفى بـ 4 تعادلات واستقبل 18 هدفاً، مما يضعه في أسوأ وضع بين جميع أندية الدوري خلال هذه الفترة.
يبدو أن الأسلوب التكتيكي المعتمد على ثلاثة مدافعين يواجه صعوبات بسبب الإصابات ونقص العناصر، حيث لم تسهم حلول مثل إشراك جواو بالينيا في خط الدفاع أو آرتشي غراي كظهير في معالجة المشكلات الهيكلية للفريق. المباريات المقبلة ضد فورست وكريستال بالاس في شهر مارس (آذار) ستكون حاسمة. وإذا لم يظهر تحسن ملحوظ، فقد يتحول شبح الهبوط إلى واقع.
أزمة في كريستال بالاس
بينما كان أوليفر غلاسنر يتحدث قبل أقل من عام عن منح جماهير كريستال بالاس لحظات لا تُنسى بعد التتويج بكأس الاتحاد، لم يمض سوى 8 أشهر حتى ظهرت لافتات في ملعب سيلهرست بارك تطالب بإقالته. جاء الفوز الأخير بنتيجة 1-0 على وولفرهامبتون، الذي تحقق بفضل ركلة جزاء وطرد للاعب من الفريق المنافس، لينهي انتظاراً طويلاً لأول انتصار على أرضه منذ نوفمبر (تشرين الثاني). ومع ذلك، لم ينجح هذا الفوز في إصلاح العلاقة المتوترة بين المدرب والجماهير.
وقد تصاعدت الدعوات لإقالة غلاسنر الأسبوع الماضي، بينما طالب هو الجماهير ببعض التواضع. وعلى الرغم من احتمالية تحقيق إنجاز أوروبي في دوري المؤتمر، فإن الوضع داخل النادي يبدو معقداً، ليصبح كريستال بالاس أحد أكثر قصص الموسم حزناً.
ما ينتظر الأسبوع المقبل
قد يحمل الأسبوع المقبل مفاجآت أخرى في سباق المراكز الأوروبية. حيث يمكن لإيفرتون ومانشستر يونايتد التقدم في الترتيب في حال تحقيق الفوز. وفي الأثناء، تستأنف مباريات ملحق دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء، بمواجهة منتظرة بين أتلتيكو مدريد وكلوب بروج، ومحاولة لإنتر ميلان لتعويض خسارته أمام بودو غليمت.
يوم الأربعاء سيشهد مواجهات حاسمة لأتالانتا ويوفنتوس، بالإضافة إلى لقاء باريس سان جيرمان وموناكو. وفي إسبانيا، تتجه الأنظار إلى ريال مدريد الذي سيستضيف بنفيكا، متقدماً بنتيجة 1-0 من مباراة الذهاب. وتستمر التحقيقات في اتهام جيانلوكا بريستياني بالإساءة العنصرية تجاه فينيسيوس جونيور، وهو ما ينفيه اللاعب.
يوم الخميس، ستُقام مباريات الملحق في الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، قبل أن يُختتم الأسبوع بديربي ويست ميدلاندز بين وولفرهامبتون وأستون فيلا.
