الدوري حلم آرسنال… لكن هل حانت لحظته الأوروبية؟

في موسم استثنائي، نجح آرسنال في بلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا، مسجلاً إنجازاً بارزاً قد يمرّ بهدوء نسبي وسط الضغط المفروض على الفريق لمنافسة مانشستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن الطموح الأكبر قد ينصب على إنهاء صيام دام 22 عاماً عن لقب الدوري، فإن المسيرة الأوروبية للفريق شهدت أداءً قوياً وشخصية مختلفة، وفقاً لشبكة “بي بي سي”.

تأهل آرسنال إلى نهائي دوري أبطال أوروبا جاء بعد فوزه على أتلتيكو مدريد 1-0 في إياب نصف النهائي، ليترجم تفوقه بنتيجة 2-1 في مجموع المباراتين. هذا الإنجاز الأوروبي، رغم أنه لم يحظ بنفس القدر من الاهتمام الإعلامي مقارنة بسباق الدوري، إلا أنه يمثل أحد أبرز محطات النادي في السنوات الأخيرة.

مسيرة أوروبية لا تُنسى

يُعد آرسنال الفريق الوحيد الذي لم يتعرض لأي خسارة في نسخة دوري أبطال أوروبا الحالية، متجاوزاً فرقاً قوية مثل بايرن ميونيخ وإنتر ميلان وسبورتينغ لشبونة. وكما أشار موقع “بي بي سي”، فإن العديد من أفضل عروض الفريق هذا الموسم جاءت في البطولة الأوروبية، حيث أظهرplayers شخصية مختلفة تتسم بالهدوء والحسم والقدرة على إدارة المباريات بفعالية.

لاعب الوسط ديكلان رايس، صرح لشبكة “أمازون برايم” قائلاً: “لا أعتقد أن أحداً يستطيع التقليل مما حققناه في هذه البطولة حتى الآن. لدينا كل الحق في الاحتفال بهذه اللحظة. إنها البطولة الأهم على مستوى الأندية، ونحن نحاول الاستمتاع بكل ما يحدث.” وأضاف: “كنا نعرف جيداً قبل المباراة ما الذي كانت تعنيه. إذا لم تتحفز لمثل هذه المواجهات، فلن تتحفز لأي مباراة أخرى. وعندما تقدمنا 1-0، شعرت بأننا سنفوز. كان هناك شيء مميز يتشكل.”

أجواء استثنائية تدعم الطموحات

لم يقتصر النجاح على الأداء داخل الملعب، بل امتد ليشمل الدعم الجماهيري الذي وصفه المدرب ميكيل أرتيتا بـ “الاستثنائي”. شهد محيط ملعب الإمارات أجواءً فريدة قبل مواجهة أتلتيكو مدريد، حيث استقبلت جماهير آرسنال حافلة الفريق بالألعاب النارية والهتافات، وهو ما لم يحدث بهذا الشكل من قبل.

قال أرتيتا: “صنعنا التاريخ مجدداً معاً. لا يمكنني أن أكون أكثر سعادة أو فخراً بكل من ينتمي لهذا النادي. الطريقة التي استُقبلنا بها خارج الملعب كانت خاصة وفريدة.” وأضاف: “الأجواء داخل الملعب، والطاقة التي صنعتها الجماهير، والطريقة التي تفاعلت بها مع كل كرة… لم أشعر بشيء مماثل من قبل. كنا نعرف مدى أهمية هذه الليلة للجميع، واللاعبون قاموا بعمل مذهل. بعد 20 عاماً، وللمرة الثانية فقط في تاريخ النادي، عدنا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.”

بدا الفريق أكثر قدرة على التعامل مع ضغوط نهاية الموسم، وهو ما انعكس في أدائه. فالفوز 3-0 على فولهام في الدوري، جاء قبل مواجهة أتلتيكو في توقيت مثالي، حيث ظهر الفريق أكثر حيوية وثقة، ليواصل مشواره الأوروبي دون أي خسارة.

أرقام قياسية وإنجازات

حقق آرسنال خلال مشواره الأوروبي هذا الموسم عدة أرقام بارزة. إذ وصل الفريق إلى 14 مباراة متتالية دون خسارة في دوري أبطال أوروبا، وهو أفضل سجل في تاريخ النادي في البطولة، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 13 مباراة بين عامي 2005 و2006. كما بلغ النهائي للمرة الأولى منذ عام 2006، ليضع حداً لأطول فترة انتظار لفريق إنجليزي بين نهائيين في البطولة منذ ليفربول عام 2005.

لم يقتصر الأمر على النتائج، بل شمل الأداء الدفاعي أيضاً. حافظ الفريق على نظافة شباكه في تسع مباريات من أصل 14، وهو الرقم الأعلى بين جميع الفرق المشاركة في البطولة هذا الموسم. وعند سؤاله عن هذا السجل الدفاعي، قال أرتيتا: “نعم، أنا فخور بذلك، لأننا نعرف مدى صعوبة كل منافس في هذا المستوى.”

يُضاف إلى ذلك، الأداء الواعد لشباب الفريق. فقد أشرك أرتيتا مايلز لويس-سكيلي، البالغ 19 عاماً، في خط الوسط، في ثاني مشاركة أساسية له فقط في هذا المركز مع الفريق الأول. كما لعب المهاجم فيكتور غيوكيريس دوراً مؤثراً في الهدف الوحيد أمام أتلتيكو، وقدم واحدة من أفضل مبارياته مع النادي.

الخطوة الأخيرة نحو المجد

مع تعثر مانشستر سيتي في الدوري، بات لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هدفاً قريباً للغاية لآرسنال، ما يشير إلى أن الفريق قد تجاوز مرحلة صعبة، وعاد إلى أفضل مستوياته. يؤكد رايس على هذا التحول قائلاً: “النادي مرّ بالكثير خلال السنوات الأخيرة، وهناك أشياء تؤلمك كلاعب، خصوصاً بعد احتلال المركز الثاني ثلاث مرات متتالية.”

ويضيف: “المدرب سيطر على الأمور بالكامل. واصلنا التطور، ودفع بعضنا بعضاً إلى الأمام. نحن ننافس بقوة على الدوري، ودوري الأبطال، ووضعنا أنفسنا في موقع جيد قبل أقل من شهر على النهاية.”

في الختام، يعكس وصول آرسنال إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، جنباً إلى جنب مع المنافسة القوية على لقب الدوري الإنجليزي، تطوراً ملحوظاً في أداء الفريق وقدرته على التعامل مع الضغوط. يبدو أن الخطوة الحاسمة هي ترجمة هذا الزخم الجماهيري والأداء الفني إلى ألقاب. يقول أرتيتا: “لقد تجاوزنا مرحلة مهمة، لكننا الآن نصل إلى المستوى الذي يجب أن يكون عليه أي نادٍ يريد المنافسة باستمرار على كبرى البطولات… وعلينا الحفاظ على ذلك.” يبقى التحدي الآن هو تحقيق التوازن بين الطموح المحلي والأوروبي، وإثبات أن لحظة آرسنال الأوروبية قد حانت أخيراً.

شاركها.