بطولة إيطاليا: ميلان ونابولي في صراع على الصدارة وسط أزمة الكرة الإيطالية
تستأنف منافسات الدوري الإيطالي لكرة القدم لهذا الموسم بعد فترة توقف دولي شهدت صدمة كبيرة للشارع الكروي الإيطالي، تمثلت في فشل منتخب إيطاليا مجددًا في بلوغ نهائيات كأس العالم. تتجه الأنظار يوم الاثنين المقبل إلى مواجهة قوية تجمع بين نابولي، صاحب المركز الثالث، وميلان، الوصيف، في مباراة قد تعيد إشعال المنافسة على لقب بطولة إيطاليا، خاصة مع تراجع نتائج المتصدر إنتر ميلان.
يتقدم إنتر ميلان بفارق ست نقاط عن ميلان قبل ثماني مراحل من نهاية الموسم، وكان من المتوقع أن يدخل مباراته أمام روما يوم الأحد ضمن المرحلة الحادية والعشرين بثقة كبيرة. إلا أن تعثر إنتر في مبارياته الثلاث الأخيرة قبل التوقف الدولي، حيث اكتفى بنقطتين فقط، أعاد الأمل إلى نابولي وميلان في سباق اللقب. ورغم أن هذا السباق قد يبدو أقل أهمية مقارنة بخيبة أمل الغياب عن المونديال، إلا أن أندية القمة تسعى لإنهاء الموسم بقوة.
تأثيرات الصدمة الوطنية على المنافسات المحلية
تتوارى قمة نابولي وميلان، وكذلك الصراع على لقب بطولة إيطاليا، أمام الأزمة الأكبر التي تعيشها كرة القدم الإيطالية بعد فشل المنتخب الوطني في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. جاءت ردة الفعل على الخسارة المفاجئة أمام مقدونيا الشمالية بركلات الترجيح، مماثلة لما حدث في المرات السابقة، حيث علت الأصوات المطالبة بإعادة هيكلة شاملة للعبة.
على إثر هذه الخسارة، قدم رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، استقالته الخميس، بعد يومين فقط من إعلانه تأجيل القرار. تبعه المدير العام للمنتخب، جانلويجي بوفون، كما أعلن المدرب جينارو غاتوزو استقالته الجمعة. يتركز النقاش حاليًا حول سبل إعادة كرة القدم الإيطالية إلى مصاف كبار القارة، خاصة بعد تراجع مستوى الأندية على الساحة الأوروبية في السنوات الأخيرة.
كان إنتر ميلان النادي الإيطالي الوحيد الذي حافظ على تنافسيته أوروبيًا، لكن حتى هو أسهم في زيادة الإحباط بخروجه من ملحق دوري أبطال أوروبا أمام فريق بودو غليمت النرويجي. وأصبح فريق المدرب الروماني كريستيان كيفو رمزًا آخر لأزمة الكرة الإيطالية، حيث شهدت مباراته الأخيرة مع منتخب بلاده طرد مدافع إنتر أليساندرو باستوني، فيما أهدر اللاعب الشاب بيو إيسبوزيتو ركلة الجزاء الأولى في سلسلة الترجيح.
قمة ميلان ونابولي: صراع على النقاط الثلاث
يحتل نابولي المركز الثالث ويتأخر بنقطة واحدة فقط خلف ميلان، الوصيف، بعد أن حقق الفريق أربع انتصارات متتالية في الدوري. يبدو أن الفريق قد تجاوز أزمة الإصابات التي عانى منها طوال الموسم، ولكنه سيفتقد لخدمات مدافعه الكوسوفي أمير رحماني، والجناحين أنتونيو فيرغارا والبرازيلي دافيد نيريس للإصابة، بينما تحوم الشكوك حول مشاركة قائده جوفاني دي لورينزو.
على الجانب الآخر، يتطلع إنتر ميلان، متصدر بطولة إيطاليا، إلى استعادة توازنه أمام روما. ورغم أن الفريق كان يعتمد على ثقته الكبيرة، إلا أن تراجع نتائجه الأخيرة حرمه من الابتعاد أكثر في الصدارة. يمكن للمدرب كيفو الاعتماد مجددًا على الهداف الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، الذي غاب عن آخر خمس مباريات لإنتر محليًا، إلى جانب الفرنسي ماركوس تورام. آخر مباراة قاد فيها الثنائي هجوم الفريق كانت أمام يوفنتوس في المرحلة الخامسة والعشرين، والتي انتهت بفوز إنتر 3-2.
حقق إنتر 8 نقاط فقط من أصل 15 ممكنة في غياب مارتينيز، بما في ذلك خسارة ديربي ميلانو أمام ميلان بنتيجة 0-1. هذه الخسارة فتحت الباب مجددًا لسباق اللقب، حيث قلص ميلان الفارق مؤقتًا من 10 نقاط إلى 7 نقاط بفضل هدف لاعبه بيرفيس إستوبينيان. يذكر أن مارتينيز سجل 14 هدفًا وقدم 4 تمريرات حاسمة في 25 مباراة بالدوري.
روما في مهمة صعبة أمام إنتر
في المقابل، يسعى روما الخروج من حالة الإحباط التي يعيشها من خلال محاولة البقاء ضمن سباق المراكز الأربعة الأولى. أقصي الفريق من ثمن نهائي الدوري الأوروبي على يد بولونيا، ويعاني من اهتزاز نتائجه في الدوري، كما يملك سجلاً سيئًا أمام فرق المقدمة. يبتعد روما حاليًا بثلاث نقاط عن كومو، صاحب المركز الرابع.
مع سلسلة من خمسة انتصارات متتالية لكومو قبل مواجهة مضيفه أودينيزي يوم الاثنين، فإن فريق المدرب جان بييرو غاسبيريني، السادس برصيد 54 نقطة بالتساوي مع يوفنتوس الذي يستضيف جنوا الاثنين أيضاً، مهدد بالابتعاد أكثر عن مراكز المقدمة.
لا يملك فريق العاصمة روما سجلًا مبشرًا أمام إنتر ميلان في السنوات الأخيرة. ففي المواجهات الـ11 الأخيرة بينهما ضمن جميع المسابقات، حقق إنتر الفوز في 9 مناسبات مقابل انتصارين فقط لروما. وبينما تركز الأنظار على هذه المواجهات المثيرة، يبقى السؤال الأكبر حول مستقبل الكرة الإيطالية وقدرتها على استعادة مكانتها السابقة بعد خيبة أمل الفشل في التأهل للمونديال.
