يشهد مونديال 2026، الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، منعطفاً تاريخياً بتوسيع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً. هذا القرار يفتح آفاقاً جديدة لكرة القدم العالمية، ويتيح لمنتخبات لم يسبق لها التأهل، مثل الرأس الأخضر وكوراساو والأردن وأوزبكستان، فرصة كتابة اسمها بأحرف من ذهب في أكبر محفل كروي.
وبحسب شبكة “إس بي إن”، فإن هذه النسخة من كأس العالم ستكون الأولى التي تشهد الظهور الأول لهذه المنتخبات الأربعة. هذا التحول يعكس الديناميكية المتغيرة للمنافسة الكروية العالمية وتوزيع الفرص بشكل أكثر عدالة بين القارات، مما يعد بتحديات مثيرة وفرص جديدة لمنتخبات كانت سابقاً خارج دائرة الضوء.
4 منتخبات تكتب التاريخ لأول مرة في مونديال 2026
على الصعيد الأفريقي، يبرز منتخب الرأس الأخضر كقصة نجاح ملهمة، حيث نجح في حجز مقعده بين كبار منتخبات القارة والعالم، متفوقاً على منتخبات عريقة. لا يقتصر الإنجاز على الجانب الفني، بل يحمل أهمية رمزية كبيرة، حيث يمثل بلداً صغيراً يعد ثالث أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل إلى كأس العالم، بعد آيسلندا وكوراساو.
جاء التأهل بعد فوز حاسم على إسواتيني 3-0 في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو الانتصار الذي أشعل احتفالات في العاصمة برايا. هذا الإنجاز يمثل تتويجاً لمسار تصاعدي للمنتخب، الذي وصل سابقاً إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا مرتين، مما يؤكد أنه مشروع كروي متطور يطمح للمزيد.
الأردن: حلم عربي يتحقق
على المستوى العربي، كتب منتخب الأردن صفحة مشرقة في تاريخ كرة القدم من خلال تأهله الأول لكأس العالم. وقد استفاد الفريق من جيل مميز بدأ يفرض نفسه بقوة منذ بطولة كأس آسيا 2023، حيث وصل إلى المباراة النهائية.
تم تأكيد التأهل رسمياً في يونيو (حزيران) 2025، عقب الفوز على عُمان بنتيجة 3-0، مما ضمن له المركز الثاني في مجموعته خلف كوريا الجنوبية. ويمثل الأردن، الذي يحده عدد من الدول العربية، حضوراً جديداً في البطولة، ويضم في صفوفه لاعبين بارزين مثل موسى التعمري، المحترف في الدوري الفرنسي.
كوراساو وأوزبكستان: الظهور الأول في أكبر المحافل
في منطقة الكونكاكاف، سجل منتخب كوراساو حضوره التاريخي في كأس العالم، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تصل إلى النهائيات، حيث لا يتجاوز عدد سكان الجزيرة 156 ألف نسمة. جاء هذا الإنجاز في ظل غياب بعض القوى التقليدية، ولكنه يعكس التطور الملحوظ في مستوى المنتخب، الذي يعتمد على مزيج من المواهب المحلية واللاعبين المنحدرين من أصول هولندية.
أما منتخب أوزبكستان، فقد أنهى أخيراً عقوداً من الإخفاقات ليصبح أول منتخب من آسيا الوسطى يتأهل إلى كأس العالم. جاء هذا الإنجاز بعد مسيرة قوية في التصفيات، حيث حافظ المنتخب على سجله خالياً من الهزائم في الدور الثاني، وحسم تأهله بتعادل سلبي أمام الإمارات.
منتخب أوزبكستان، الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 38 مليون نسمة، لطالما كان قريباً من تحقيق الحلم، ولكنه كان يسقط في اللحظات الأخيرة. هذه المرة، نجح في تجاوز العقدة التاريخية بفضل تطور لاعبيه واحتراف عدد منهم في الدوريات الأوروبية. ويقود المنتخب في هذه المرحلة اسم كبير مثل فابيو كانافارو، مدرب إيطالي فاز بكأس العالم كلاعب.
بشكل عام، لا تمثل هذه المشاركات الأولى مجرد إضافة عددية للبطولة، بل تشير إلى تحول حقيقي في توازن القوى داخل كرة القدم العالمية. أصبحت الفرصة متاحة أمام دول جديدة لكتابة تاريخها والمنافسة على أكبر مسرح كروي في العالم، مما يوفر إثارة وتحديات جديدة لعشاق الساحرة المستديرة.
