الصحافة الإسبانية تهاجم حكم مباراة آرسنال: أتلتيكو «مات واقفاً» بسبب الأخطاء التحكيمية

أثار إقصاء أتلتيكو مدريد من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على يد آرسنال جدلاً واسعاً، خاصة في وسائل الإعلام الإسبانية التي وصفت ما حدث بـ”غير العادل”، مشيرة إلى قرارات تحكيمية مثيرة للجدل كانت سبباً في خروج الفريق. في المقابل، ركزت التغطية الإنجليزية بشكل أكبر على تأهل آرسنال وصلابته التكتيكية.

جدل تحكيمي يهز الصحافة الإسبانية

وصفت صحيفة “ماركا” الإسبانية المباراة بأنها “مثيرة للجدل”، واعتبرت أن هدف آرسنال كان “مكافأة غير مستحقة” مقارنة بأداء الفريق. وأشارت الصحيفة إلى وجود “ركلة جزاء واضحة” لم يحتسبها الحكم لصالح أنطوان غريزمان، بالإضافة إلى لقطة أخرى تتعلق بجوليانو سيميوني، حيث عدّت أن قرار عدم احتساب خطأ كان مشكوكاً فيه، خاصة مع عدم وضوح لقطات التسلل التي استند إليها القرار.

من جهتها، اختارت صحيفة “آس” عنواناً أكثر حدة: “قاسٍ وغير عادل”، مؤكدة أن أتلتيكو “مات واقفاً”. وأبرزت الصحيفة أن اسم الحكم دانيال زيبرت “سيبقى عالقاً في الأذهان” بسبب القرارات التحكيمية المثيرة للجدل. وذهبت “آس” أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن الحكم كان يحتسب الأخطاء ضد لاعبي أتلتيكو عند كل احتكاك، بينما لم يمنحهم المعاملة ذاتها، مضيفة أن المباراة حُسمت بالتفاصيل “كما يحدث دائماً”، ولكن هذه المرة على حساب الفريق المدريدي.

ذهبت صحيفة «آس» إلى أن الحكم كان يحتسب الأخطاء ضد لاعبي أتلتيكو عند كل احتكاك (أ.ب)

في سياق متصل، دعمت صحيفة “موندو ديبورتيفو” هذا الطرح، مؤكدة أن الإعادات أظهرت بوضوح عدم وجود خطأ على غريزمان، مما يعني أن ركلة الجزاء كان يجب احتسابها. وأعادت الصحيفة فتح ملف لقطة اعتراض جوليانو سيميوني، والتي لم تُحتسب بداعي تسلل “مثير للدهشة” لأنه لم يتم مراجعتها عبر تقنية الفيديو.

لم تقتصر التغطية الإسبانية على الصحف المكتوبة، حيث أكد محللو إذاعة “كادينا سير” وخبراء التحكيم أن التدخل على غريزمان كان “ركلة جزاء صريحة”. كما شدد الحكم السابق ماتيو لاهوز عبر شاشة “موفيستار” على أن القرارات التحكيمية كانت حاسمة، واصفاً ما حدث بأنه أقرب إلى “تحكيم منزلي”، في إشارة إلى أفضلية آرسنال.

ردود الفعل داخل أتلتيكو مدريد

لم يكن الغضب مقتصراً على الإعلام، بل امتد إلى داخل الفريق. فقد عبّر جوليانو سيميوني عن استيائه، مؤكداً أنه تعرّض لعدم توازن لحظة التسديد، وأن الحكم لم يلجأ حتى إلى تقنية الفيديو في اللقطات الحاسمة. من جانبه، أقر المدرب دييغو سيميوني بأن لقطة غريزمان “واضحة جداً”، لكنه رفض اتخاذها كذريعة للإقصاء.

وذهبت التقارير الإسبانية أبعد من المباراة نفسها، معتبرة أن ما حدث يأتي ضمن سياق أوسع من القرارات التحكيمية التي أثرت على مسيرة أتلتيكو في البطولة. وأشارت إلى تعيين الحكم دانيال زيبرت، الذي لم يحقق الفريق أي فوز تحت إدارته سابقاً، بالإضافة إلى وجود الحكم باستيان دانكيرت في غرفة الفيديو، وهو الاسم المرتبط أيضاً بجدل تحكيمي سابق. كما لفتت التقارير إلى أن أتلتيكو كان يستحق ثلاث ركلات جزاء خلال المواجهة، بينها التدخل على غريزمان ولمسة أخرى على جوليانو سيميوني، مما عزز الشعور بـ”الظلم” داخل النادي.

نظرة مختلفة في الإعلام الإنجليزي

في المقابل، جاءت التغطية الإنجليزية أقل حدة، حيث ركزت على تأهل آرسنال إلى النهائي، مشيدة بصلابة الفريق وتنظيمه، والإشادة بالمدرب ميكيل أرتيتا، الذي اتخذ خطوة تكتيكية لافتة بإشراك مايلز لويس سكيلي في خط الوسط. وقد عُدّ هذا القرار حاسماً في توازن الفريق، حيث كان من أكثر اللاعبين لمساً للكرة ونجح في أداء دوره بفاعلية.

كما سلطت الصحف الإنجليزية الضوء على أداء أتلتيكو، حيث انتقد بعض المحللين، مثل جيمي كاراغر، النهج التكتيكي للفريق، معتبرين أنه افتقد للأفكار الهجومية، وأن أنطوان غريزمان بدا معزولاً، في وقت عانى فيه خط الوسط من الهيمنة الإنجليزية.

الصحافة الإسبانية عدّت هدف آرسنال «مكافأةً غير مستحقة» قياساً بأدائه (رويترز)

من جهتها، عنونت صحيفة “الغارديان”: “كل شيء ممكن”، مركزة على ثقة لياندرو تروسار بقدرة آرسنال على الفوز في النهائي. وأشارت الصحيفة إلى أن الفريق يدخل المباراة النهائية “من دون أي شعور بالنقص”، بعد إقصاء أتلتيكو، مع التأكيد على أن ما يعيشه النادي يمثل لحظة تاريخية بعد غياب 20 عاماً عن النهائي، وأن الإيمان داخل الفريق كبير بأن “كل شيء ممكن في مباراة واحدة”.

وقد تناولت “هيئة الإذاعة البريطانية” المشهد من زاوية مختلفة، تحت عنوان يتساءل عن مشروعية فرحة آرسنال، واصفة الأجواء في “ملعب الإمارات” بأنها شهدت “انفجاراً من الفرح” بعد التأهل. لكنها طرحت في المقابل تساؤلات بشأن ما إذا كانت الاحتفالات “مبالغاً فيها” في ظل عدم تحقيق أي لقب بعد. ونقلت الهيئة آراء منتقدة، مثل رأي واين روني الذي يرى أن الاحتفال يجب أن يكون بعد التتويج، مقابل أصوات أخرى دعت الجماهير إلى الاستمتاع باللحظة التاريخية.

شاركها.