حذرت منظمة العفو الدولية من مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان قد يواجهها ملايين المشجعين خلال كأس العالم لكرة القدم 2026، مما يثير تساؤلات حول مدى تحقيق البطولة لأهدافها المعلنة كحدث “آمن وحر وشامل”. يأتي هذا التحذير قبل انطلاق البطولة في 11 يونيو المقبل، حيث تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بشكل مشترك.
تشير المنظمة إلى أن الولايات المتحدة، التي ستستضيف الجزء الأكبر من المباريات، تشهد حاليًا “حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان” بسبب سياسات الهجرة المشددة وحملات الترحيل الجماعي والقيود على الحق في الاحتجاج. هذا الوضع يمثل ابتعادًا عن الوعود الأصلية التي قدمت عند منح الولايات المتحدة حق الاستضافة قبل ثماني سنوات.
مخاطر حقوق الإنسان في كأس العالم 2026
قال ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية، إن هناك “مخاطر كبيرة تحيط بهذه البطولة”. وأضاف أن الوضع الحالي في الولايات المتحدة، الذي وصفه بـ “المقلق للغاية”، سيؤثر على تجربة المشجعين المشاركين في احتفالات كأس العالم.
وأشارت المنظمة إلى أن عمليات الاعتقال الجماعي والترحيل التي تنفذها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) قد تمزق المجتمعات المحلية، مما قد يمتد تأثيرها ليشمل فعاليات كأس العالم. ووفقًا للمنظمة، تم ترحيل أكثر من 500 ألف شخص من الولايات المتحدة العام الماضي، وهو عدد يفوق بستة أضعاف سعة ملعب “ميتلايف” الذي سيستضيف المباراة النهائية.
دعوات لضمانات حقوقية
دعت منظمة العفو الدولية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إلى استخدام “نفوذه الهائل” لدى الإدارة الأميركية للحصول على ضمانات علنية بعدم تنفيذ أي إجراءات متعلقة بالهجرة بالقرب من الملاعب، ومناطق المشجعين، وأي مواقع أخرى مرتبطة بكأس العالم. وشدد كوكبيرن على الحاجة إلى ضمانات واضحة لإبعاد مسؤولي الهجرة عن محيط الملاعب لتمكين الحضور دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترحيل.
بالإضافة إلى ذلك، طالبت المنظمة بضمان السماح بالاحتجاجات المخطط لها وتسهيلها. كما دعت إلى رفع حظر دخول المشجعين من دول مثل السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران، مع اتخاذ تدابير حماية خاصة للمشجعين من مجتمع الميم.
تحديات في المكسيك وكندا
في المكسيك، حيث تخطط السلطات لنشر نحو 100 ألف عنصر أمني، بينهم 20 ألف جندي، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن العسكرة المكثفة للحدث قد تؤدي إلى انتهاكات وقمع الاحتجاجات. وأشار كوكبيرن إلى أن المكسيك لديها تاريخ طويل من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالانتشار العسكري، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب.
كما لفتت المنظمة الانتباه إلى الاحتجاجات التي بدأت بالفعل ضد التحسينات الحضرية، تهجير السكان، ونقص المياه المرتبط بالاستعدادات لكأس العالم. ومن المقرر أن تنظم مجموعات نسوية تظاهرات في يوم افتتاح البطولة للمطالبة بالعدالة لأقاربهم المفقودين. وأكدت منظمة العفو الدولية على ضرورة قيام الفيفا والحكومة المكسيكية وقوات الأمن بضمان السماح بهذه الاحتجاجات وتسليط الضوء على هذه القضايا.
في كندا، تواجه الاستعدادات لكأس العالم مخاوف من تدهور أوضاع المشردين. وتخشى المنظمة من أن تؤدي محاولات “تجميل” المدن المستضيفة، مثل فانكوفر وتورونتو، إلى التهجير القسري للمشردين، على غرار ما حدث خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010. وأشارت المنظمة إلى إغلاق مؤخرًا لمركز تدفئة شتوي في تورونتو كان يستخدمه المشردون، بعد تخصيص الموقع لأنشطة مرتبطة بالفيفا.
ردود الفعل الرسمية
في ردها، أكد متحدث باسم البيت الأبيض أن هذا الحدث سيحقق مليارات الدولارات من الإيرادات الاقتصادية ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل، وأن الرئيس يركز على جعله “أعظم وأكثر كأس عالم أمانًا وحماية في التاريخ”.
من جهته، صرح مكتب وزير السلامة العامة في كندا بأن البلاد ملتزمة باستضافة كأس عالم “تعكس قيمنا المتمثلة في احترام حقوق الإنسان والاندماج وسيادة القانون”. وأضاف أنهم يأخذون هذه القضايا على محمل الجد، ويواصلون العمل بنشاط مع جميع مستويات الحكومة وسلطات إنفاذ القانون والمنظمات المجتمعية لضمان أن تكون البطولة آمنة وعادلة ومرحبة بالجميع.
ولم يصدر رد فوري من السلطات في المكسيك بخصوص هذه التحذيرات.
وفي الختام، نصحت منظمة العفو الدولية المشجعين بأن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة وبحقوقهم قبل السفر. وبينما لا تدعو المنظمة إلى مقاطعة البطولة، إلا أنها تشجع على “إدراك الواقع واتخاذ القرارات اللازمة” لضمان تجربة آمنة ومسؤولة.
