تبعات نهائي أفريقيا: مستقبل الأمين العام والغموض يكتنف بطولة 2027

لا تزال الأجواء متوترة داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عقب شهر من نهائي كأس أمم أفريقيا، حيث تطال التداعيات الأمين العام للاتحاد، فيرون موسينغو – أومبا، فيما يكتنف الغموض النسخة المقبلة من البطولة المقررة في كينيا وأوغندا وتنزانيا عام 2027.

اشعلت أحداث المباراة النهائية بين المغرب والسنغال، التي احتضنتها العاصمة الرباط، الأزمة الحالية. عندما احتسب الحكم الكونغولي جان – جاك ندالا ركلة جزاء للمنتخب المغربي في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، وذلك بعد إلغائه هدفاً لمنتخب السنغال. هدد المنتخب السنغالي بالانسحاب من الملعب، إلا أنه عاد لاستكمال المباراة التي شهدت إهدار ركلة الجزاء، ثم توجت السنغال باللقب في الوقت الإضافي.

بعد التحقيق في ملابسات المباراة، فرضت لجنة الانضباط في “كاف” عقوبات مالية وإيقافات على الاتحادين السنغالي والمغربي. تقدم الاتحاد المغربي لاحقاً باستئناف، متعهداً بتصعيد الأمر إلى المحكمة الرياضية الدولية.

دعا رئيس “كاف”، باتريس موتسيبي، إلى عقد اجتماع للجنة التنفيذية في دار السلام، تنزانيا، بتاريخ 13 فبراير (شباط). ناقش الاجتماع عدة نقاط، أبرزها تقرير نهائي البطولة، ومستقبل نسخة 2027، والدول المرشحة لاستضافة نسخة 2028. يأتي هذا القرار بعد إقرار “كاف” بإقامة البطولة كل أربع سنوات اعتباراً من عام 2028. كما أثير مصير كأس الأمم للسيدات المقررة في مارس (آذار)، في ظل أنباء غير مؤكدة عن اعتذار المغرب عن الاستضافة لصالح جنوب أفريقيا.

الأمين العام في موقف حرج واللجنة التنفيذية تطالب بالتغيير

أفاد مصدر في لجنة “كاف” التنفيذية لوكالة الصحافة الفرنسية أن الاجتماع، الذي كان يتضمن أكثر من 10 بنود، اقتصر على مناقشة تقرير المباراة النهائية، واستمر لأكثر من أربع ساعات. أكد المصدر أن باتريس موتسيبي أنهى الاجتماع دون اتخاذ قرارات حاسمة. الغريب في الأمر، هو غياب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونائب رئيس “كاف” الأول، فوزي لقجع، بالإضافة إلى اعتذار الأمين العام، فيرون موسينغو – أومبا، عن حضور الاجتماع لأسباب عائلية.

وتضم اللجنة التنفيذية لـ “كاف” 24 عضواً، بمن فيهم الرئيس ونوابه الخمسة والأمين العام. وتعرض الأمين العام لانتقادات واسعة، حيث طالب أعضاء اللجنة بإقالة رئيس لجنة الحكام، أوليفييه سافاري كابيني، على خلفية الأحداث التي شابت بطولة كأس الأمم، وبالأخص المباراة النهائية.

خلال المؤتمر الصحفي، أشار موتسيبي بشكل لافت إلى مستقبل منصب الأمين العام، حيث خاطب صحفية قائلاً: “أنتِ الآن تقفين بجوار الأمين العام الجديد للاتحاد الأفريقي”، وذلك في إشارة إلى رئيس إدارة المسابقات بنيجيريا، سامسون أدامو. كشف المصدر أن أدامو مرشح للمنصب منذ فترة، وهناك مرشحون آخرون يحظون بدعم أعضاء اللجنة التنفيذية، لكن موتسيبي يبدو متمسكاً ببقاء فيرون، مما يثير استياء غالبية الأعضاء.

من جانبه، أكد عضو لجنة “كاف” التنفيذية ورئيس اتحاد موريشيوس لكرة القدم، سمير صبحة، لصحيفة “غارديان” البريطانية أن موسينغو – أومبا “موجود في منصبه بصورة غير قانونية”. يبلغ فيرون من العمر 66 عاماً، وتحدد لوائح “كاف” سن التقاعد بـ 63 عاماً كحد أقصى. منح موتسيبي استثناءً للأمين العام لمدة ثلاث سنوات انتهت في أكتوبر 2025، ولا تسمح اللوائح بتجديد هذا الاستثناء.

غموض حول موعد نسخة 2027 وتضارب المواقف

في سياق متصل، كشف مصدر في “كاف” عن استياء أعضاء اللجنة التنفيذية بسبب قيام الأمين العام بتعيين بعض رؤساء اللجان دون الرجوع إلى اللجنة، وهو ما يخالف اللوائح. أشار المصدر إلى أن فيرون عيّن رئيساً للجنة القانونية دون موافقة تنفيذية، وأقال رئيس لجنة التطوير وعيّن بديلاً له دون الحصول على موافقة اللجنة.

فيما يتعلق ببطولة كأس الأمم 2027، يسود تضارب كبير داخل اللجنة التنفيذية حول الموعد المقترح للبطولة، وكذلك جدول التصفيات المؤهلة لها. كان من المفترض مناقشة هذه البنود في الاجتماع الأخير، إلا أن ذلك لم يحدث.

وعند سؤاله عن تضارب موعد البطولة مع الانتخابات الرئاسية في كينيا في أغسطس 2027، أجاب موتسيبي في المؤتمر الصحفي بأن “البطولة ستكون قد انتهت”، مرجحاً إقامتها في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) من عام 2027. ومع ذلك، قال رئيس اللجنة المحلية المنظمة في كينيا، نيكولاس موسوني، لوكالة الصحافة الفرنسية: “الأفضل لكينيا هو إقامة البطولة في وقت لاحق. الانتخابات تقام في أغسطس 2027، والدولة ستكون مشغولة بالكامل قبل هذا التاريخ. إقامة كأس الأمم تتطلب تضافر الجهود، وقد لا نضمن السلامة والأمن المناسبين لحدث ضخم مثل كأس الأمم الأفريقية.”

يبقى مستقبل الأمين العام لـ “كاف” متأرجحاً بين رغبة أغلبية أعضاء اللجنة التنفيذية في تغييره وإصرار الرئيس على بقائه. كما أن تحديد مصير النسخة المقبلة من كأس الأمم الأفريقية 2027، بما يشمل موعدها وجدول تصفياتها، لا يزال معلقاً، مما يضع الكرة الأفريقية أمام تحديات تنظيمية وإدارية كبيرة.

شاركها.