«عقل واحد»: الشعار التحفيزي الذي قاد نيوكاسل إلى دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا

في رحلة البحث عن التأهل لدور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، لعب الشعار التحفيزي «عقل واحد» دوراً محورياً في قيادة فريق نيوكاسل يونايتد، بقيادة مدربه إيدي هاو، نحو تحقيق هذا الهدف. يعتمد هذا الشعار، المستوحى من صحيفة «الغارديان البريطانية»، على تعزيز الوحدة والذهنية الجماعية بين اللاعبين لتحقيق هدف مشترك، وهو ما تجلى بشكل لافت في أداء الفريق.

بدا أن هذا الشعار قد نجح في ترجمته إلى واقع ملموس على أرض الملعب، حيث أظهر نيوكاسل ذكاءً جماعياً وفردياً هدد به استمرارية الفريق الأذربيجاني قره باغ في البطولة. ومع ذلك، ومع ضمان التأهل، لوحظ تراجع طبيعي في تركيز لاعبي نيوكاسل، وهو ما استغلته كتيبة قربان قربانوف بصورة تستحق الإشادة، حيث قاتل لاعبو قره باغ وأظهروا قدرة على استعادة مجريات اللعب، لا سيما عبر مهاجمهم الكولومبي كاميلو دوران، مؤكدين أن لديهم الكثير ليقدموه.

تحديات قره باغ وروح المنافسة

رغم استقبال تسعة أهداف في مجموع المباراتين، غادر قره باغ دوري أبطال أوروبا بنبرة إيجابية بفضل تمريراته السلسة وأدائه الممتع والمتطور. تحدث المدرب إيدي هاو عن هذا الأداء، قائلاً: «لقد استعادوا توازنهم وجعلوا الأمور صعبة علينا. هناك الكثير مما يمكننا تحسينه، لكن هذه بطولة مذهلة، والأهم أننا في دور الـ16».

بعد الهزيمة القاسية 6-1 في باكو، وجه المدرب قربان قربانوف لاعبيه بضرورة التحفظ والمسؤولية في زيارتهم لنيوكاسل. لم تكن ظروف السفر ملائمة لعودة درامية، حيث وصل الفريق متأخراً واستعد لرحلة عودة طويلة مباشرة بعد المباراة. كان طموح قربانوف الأسمى هو استعادة بعض الكبرياء لفريقه.

بداية قوية لنيوكاسل وأداء لامع

بدأت المباراة بتأكيد تفوق نيوكاسل، حيث انهار خط دفاع قره باغ الخماسي في الدقيقة الرابعة بتسجيل ساندرو تونالي للهدف الأول بعد هجمة بدأها بنفسه. لم يمهل نيوكاسل ضيفه وقتاً للتأقلم، ففي غضون دقيقتين فقط، عزز جولينتون النتيجة بتسديدة رائعة على الطائر مستفيداً من عرضية هارفي بارنز، تاركاً الحارس ماتيوش كوخالسكي عاجزاً.

على الرغم من أن إيدي هاو لا يشتهر بتدوير اللاعبين بكثرة، إلا أنه أجرى سبعة تغييرات على التشكيلة الأساسية، مستفيداً من أفضلية الذهاب. شهدت المباراة مشاركة أساسية للمدافع الأيرلندي الشاب أليكس مورفي، الذي قدم أداءً جيداً قد يؤهله لفرص قادمة في الدوري الإنجليزي الممتاز. في المقابل، بدأ نيك فولتماده في دور هجومي متحرك، مما أثار مجدداً الجدل حول مركزه الأمثل بين خط الوسط المتقدم ورأس الحربة وصانع الألعاب، خاصة مع قيمته السوقية المرتفعة.

تطورات الشوط الأول والمقاومة الشرسة

قدم فولتماده تفسيراً مرناً لدور صانع الألعاب (الرقم 10) في هذه المباراة، حيث أربكت تحركاته الذكية دفاع قره باغ. وعلى الرغم من قلق نيوكاسل من خطورة جولينتون الذي بدا مستاءً من استبداله، وقلقهم من تحركات تونالي، إلا أن الضيوف رفضوا الاستسلام.

تحسن أداء قره باغ مع مرور الوقت، واضطر حارس نيوكاسل آرون رامسديل إلى التصدي ببراعة أمام إلفين جعفرغولييف. ورغم أن جاكوب مورفي أضاع فرصة محققة بتمريرة من فولتماده، واصل الضيوف مقاومتهم، مما استدعى تدخلاً ممتازاً من رامسديل لتصدي لتسديدة من دوران الخطير، موجهًا رسالة واضحة لأي كشافة من الدوري الإنجليزي الممتاز.

انتفاضة قره باغ وتقلبات الشوط الثاني

أكد دوران امكاناته مطلع الشوط الثاني، مستغلاً سرعته للتفوق على دان بيرن وتسجيل هدف تقليص الفارق بكرة رائعة هزمت رامسديل. عادت آمال الضيوف في التعادل، لكن سفين بوتمان أعاد نيوكاسل للتقدم بتسديدة رأسية من ركنية نفذها كيران تريبيير.

لم تدم فرحة نيوكاسل طويلاً، حيث عاد قره باغ ليسجل مجدداً عبر جعفرغولييف من متابعة، بعد أن تصدى رامسديل ببراعة لركلة جزاء نفذها ماركو يانكوفيتش، والتي احتسبت إثر لمسة يد على بيرن.

تحليل هاو ونهاية الرحلة الأوروبية

علق هاو على مجريات المباراة قائلاً: «عند التقدم 2-0 ربما رفعنا أقدامنا عن دواسة السرعة. في الشوط الثاني أصبحت المباراة مفتوحة من الطرفين، وبذلنا طاقة كبيرة دون أن نشكل تهديداً حقيقياً على مرماهم. نشعر بخيبة أمل من ذلك، لكن على مدار مباراتين قمنا بالمهمة باحترافية».

وهكذا، وبين شعار «عقل واحد» وأداء تراجع إيقاعه ثم استعاد توازنه، نجح نيوكاسل في حسم تأهله لدور الـ16. وفي الوقت نفسه، خرج قره باغ مرفوع الرأس، مقدمًا أداءً يستحق الثناء رغم فارق الإمكانات الكبير، تاركًا انطباعاً إيجابياً في ختام مشاركته الأوروبية. يتطلع نيوكاسل الآن لمواجهة تحديات أكبر في الأدوار المتقدمة بعد أن أثبت قدرته على تخطي عقبة دور المجموعات.

شاركها.