استقالة رئيس الرياضة في «راي» الإيطالية بعد هفوات خلال تغطية «الأولمبياد»
قدم رئيس قسم الرياضة في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية «راي»، باولو بيتريكا، استقالته، وذلك بعد أيام من تعليقاته التي شابتها أخطاء جسيمة خلال نقل حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، مما أثار تهديداً بالإضراب من قِبل الصحافيين العاملين في الهيئة. ويمثل هذا التطور نقطة تحول في إدارة المحتوى الرياضي في «راي»، ويعكس حساسية التغطيات الإعلامية للأحداث الرياضية الكبرى.
تعرض بيتريكا، رئيس «راي سبورت»، لسلسلة من الانتقادات والسخرية الواسعة، حيث ارتكب عدة هفوات بارزة خلال تغطية حفل الافتتاح. وتضمنت هذه الأخطاء الخلط بين الممثلة والمغنية الإيطالية ماتيلدا دي أنجيليس والمغنية الأمريكية الشهيرة ماريا كاري، فضلاً عن الخلط بين رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الزيمبابوية كيرستي كوفنتري وابنة رئيس الجمهورية الإيطالية. كما أطلق بيتريكا بالخطأ تسمية «الملعب الأولمبي» على ملعب «سان سيرو» الشهير في ميلانو.
هفوات بيتريكا تثير غضب الصحافيين وتُهدد بإضراب
زادت تعليقات بيتريكا المثيرة للجدل من حدة الأزمة، حيث وصف الرياضيات الإسبانيات خلال عرض الوفود بأنهن «دائماً ما يكُنّ فاتنات جداً»، بينما علّق على الرياضيين الصينيين بالقول إن «كثيراً منهم يحمل، بطبيعة الحال، هواتف نقّالة في أيديهم». هذه التصريحات، التي اعتبرها الكثيرون غير لائقة وتمييزية، قوبلت بردود فعل غاضبة من قبل العاملين في قطاع الرياضة بالإذاعة الإيطالية.
في رد فعل مباشر على هذه الهفوات، أعلنت نقابة الصحافيين في «راي سبورت»، يوم الاثنين، عزمها على تنفيذ إضراب لمدة ثلاثة أيام بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية. وصفت النقابة هذه الأخطاء بأنها «أسوأ إهانة تتعرض لها (راي سبورت)»، مما يعكس مدى الاستياء العميق داخل المؤسسة الإعلامية.
أكد مصدر داخل «راي» لوكالة الصحافة الفرنسية أن مدير «راي سبورت» باولو بيتريكا قدّم استقالته رسمياً من منصبه. وأوضح المصدر أن بيتريكا سيغادر منصبه بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها ميلانو وكورتينا، والتي من المقرر أن تُختتم فعالياتها يوم الأحد.
الصلات السياسية وتأثيرها على التعيينات في «راي»
لم تكن هفوات بيتريكا في حفل الافتتاح هي السبب الوحيد للجدل، بل غذّت الصلات المنسوبة له بحكومة رئيسة الوزراء اليمينية المتشددة جورجيا ميلوني نقاشاً وطنياً أوسع حول ما يُنظر إليه على أنه تحيّز يميني داخل مؤسسة «راي». لطالما عانت التعيينات في المناصب العليا في المؤسسة الإعلامية الحكومية من التسييس، مما يثير تساؤلات حول استقلالية المحتوى.
انتقدت أحزاب المعارضة، وخاصة الحزب الديمقراطي، بشدة أداء «راي» تحت قيادة بيتريكا. وصرحت المعارضة بأن «راي، مع بيتريكا الذي كان يترأس سابقاً (راي نيوز)، قدّمت أسوأ نسخة من نفسها: النسخة التي نعرفها جيداً، تيلي ميلوني». هذا الاتهام يشير إلى وجهة نظر مفادها أن المؤسسة أصبحت خاضعة لتأثيرات سياسية معينة، مما يؤثر على جودة خدماتها.
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التدقيق في آليات التعيين والمحتوى الذي تقدمه «راي»، خاصة في قطاع الرياضة. ستكون الأعين شاخصة لمعرفة التعيينات الجديدة التي ستشغل منصب رئيس قسم الرياضة، وما إذا كانت هذه التغييرات ستؤدي إلى تحسين جودة التغطيات الإعلامية وتعزيز استقلالية «راي».
