مجاعة حقيقية تحدق بسكان قطاع غزة بعد إغلاق المخابز ونفاذ الدقيق والسلع الغذائية

أمد/ غزة: يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان تحذيره من تفاقم أزمة الجوع بين المدنيين في قطاع غزة، مع استمرار اغلاق اسرائيل للمعابر الحدودية، منذ أكثر من 30 يوماً، ومنع ادخال المساعدات الاغاثية، بما فيها الدقيق والمواد الغذائية، لا سيما بعد اغلاق كافة المخابز العاملة في قطاع غزة وتوقفها عن العمل، ما ينذر بمجاعة حقيقية تهدد حياة 2 مليون فلسطيني يعتمدون على المساعدات الغذائية.
ويرى المركز أن استمرار حصار قطاع غزة وإغلاق المعابر، ومنع دخول كافة أنواع السلع، بالتزامن مع مواصلة جريمة الإبادة الجماعية التي تمارسها اسرائيل منذ ١٧ شهراً بحق السكان المدنيين، واستمرار اصدار أوامر النزوح لآلاف المواطنين، وتصاعد وتيرة قصف التجمعات والمنازل والخيام على رؤوس ساكنيها، يهدف إلى اخضاع الفلسطينيين إلى ظروف معيشية يراد بها تدميرهم ماديًا ونفسيًا. ويرنو إلى خلق بيئة غير صالحة للحياة وطاردة لسكان القطاع، وبالتالي تحقيق الهدف الإسرائيلي المتمثل بالتهجير القسري للسكان.
ووفقاً لمتابعات المركز، فقد نفذت معظم السلع الغذائية الأساسية من أسواق قطاع غزة بما في ذلك الدقيق، السكر، زيت القلي، الأرز، الفواكه والخضروات، عدا عن نفاذ اللحوم والدواجن والأسماك منذ أكثر من شهر. فيما تضاعفت عدة مرات أسعار السلع التي تبقى منها كميات محدودة في الأسواق. وقد بات المواطنين عاجزين عن توفير أدنى احتياجات أسرهم من المواد الغذائية الأساسية.
وقد أفاد عبد الناصر العجرمي رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة لباحث المركز، عن توقف جميع مخابز قطاع غزة عن العمل بدءًا من الأول من إبريل 2025، نتيجة نفاذ مخزونات الدقيق وغاز الطهي والوقود، وذلك بعد أن أبلغهم برنامج الغذاء العالمي الذي يوفر الدقيق لتلك المخابز عن بدء نفاذه من المستودعات. وأضاف أن المخابز توفر 50% من احتياجات السكان، كما يحتاج القطاع يوميًا إلى 450 طنًا من الدقيق. بدوره أعلن برنامج الغذاء العالمي أن المخابز الـ 25 التي يدعمها في غزة أغلقت أبوابها بعد نفاذ الوقود والدقيق من مستودعاته، مضيفاً أن الطرود الغذائية أيضاً قاربت على النفاذ، وأن آخر الطرود سيتم توزيعها خلال اليومين المقبلين.1
ويؤكد المركز أن تعمد اسرائيل استخدام الجوع كسلاح حرب بغطاء من محكمتها العليا يشكل جريمة حرب وفقاً لميثاق روما، وامعاناً في جريمة الإبادة الجماعية، وتجاوزًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية. ويشير المركز إلى التدابير الثلاثة المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، التي تطالب إسرائيل “باتخاذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها… في قطاع غزة”. كما يشير المركز إلى أمر القبض الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق، لارتكابهم جرائم حرب تتمثل من بين جرائم أخرى باستخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب.
وفي ضوء ما سبق يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلية، لوقف حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، ورفع الحصار، وفتح المعابر، والسماح بتدفق المواد الإغاثية لإنقاذ حياة السكان. كما يطالب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم إسرائيل وملاحقتها قضائياً. ويدعو المركز دولة المجر إلى احترام القانون الدولي، ويستنكر تكريسها لسياسة الإفلات من العقاب عبر استقبالها مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو، ويدعوها إلى الوفاء بالتزاماتها، واعتقاله وتقديمه إلى العدالة.