«التسعير الديناميكي» يربك المرحلة الأخيرة من بيع تذاكر المونديال
يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحديات تقنية ولوجستية مع استئناف بيع تذاكر بطولة كأس العالم 2026، ما أثار الارتباك لدى المشجعين. وبعد اكتمال قائمة المنتخبات الـ 48 المشاركة، لم يقدم الفيفا تفاصيل واضحة حول المباريات أو فئات الأسعار المتاحة، مما أدى إلى قوائم انتظار طويلة واجهها عشاق الساحرة المستديرة.
صعوبات تقنية وتجربة المستخدم
عندما بدأ الفيفا ما وصفه بـ «مرحلة البيع في اللحظات الأخيرة» صباح الأربعاء، واجه العديد من المستخدمين الذين حاولوا شراء التذاكر توجيههم إلى قائمة انتظار خاصة بـ «مرحلة بيع تذاكر التصفيات المتأخرة». هذه الفئة كانت مخصصة لمشجعي المنتخبات الستة التي تأهلت الثلاثاء، مما أحدث ارتباكًا حول توفر التذاكر والمعايير المتبعة.
تشير التقارير إلى أن فترات الانتظار تجاوزت 90 دقيقة في بعض الحالات، مما أثار تساؤلات حول كفاءة النظام المتبع. لم يقدم الفيفا تفسيرًا فوريًا لهذه المشكلات التقنية، ولكنه أكد في وقت لاحق من الظهيرة أن الروابط أصبحت تعمل بشكل طبيعي.
مراحل البيع المتعددة وسياسة التسعير
أعلن الفيفا أنه لم يتم طرح جميع التذاكر المتبقية للبيع دفعة واحدة لمباريات البطولة الـ 104 التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وأشار إلى أنه سيتم طرح تذاكر إضافية بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة. هذه هي المرحلة الخامسة من بيع التذاكر، بعد عدة مراحل سابقة شملت سحوبات خاصة لحاملي بطاقات فيزا، وسحوبات مبكرة وعشوائية، وطرح غير مجدول لفترة محدودة.
تتميز هذه المرحلة، التي ستستمر طوال البطولة، بكونها الأولى من نوعها التي تتيح للمشجعين شراء مقعد محدد بدلاً من مجرد طلب تذكرة ضمن فئة معينة. ويعتمد الفيفا نظام تسعير ديناميكي، وهو ما يفسر التباين في الأسعار بين المباريات والمدن المستضيفة.
جدل حول التسعير الديناميكي
أثار نظام التسعير الديناميكي جدلاً واسعًا، حيث تراوحت أسعار التذاكر في مرحلة سابقة بين 140 و8680 دولارًا. هذه الأسعار، التي تطبق في 11 مدينة أميركية وثلاث مدن مكسيكية ومدينتين كنديتين، قوبلت بانتقادات بسبب تأثيرها المحتمل على إتاحة البطولة لشرائح أوسع من الجماهير.
رداً على شكاوى المشجعين، أعلن الفيفا عن توفير تذاكر بسعر 60 دولارًا لكل اتحاد وطني مشارك، خصصت للمشجعين الأكثر ولاءً. يُقدر أن كل فريق سيحصل على ما يتراوح بين 400 و700 تذكرة بهذه الفئة في كل مباراة.
موقف الكونغرس الأمريكي وردود الفعل
كتب 69 عضوًا ديمقراطيًا في الكونغرس الأمريكي رسالة إلى رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، أعربوا فيها عن استيائهم من نظام التسعير الديناميكي. واعتبروا أن هذا النظام يتعارض مع مهمة الفيفا الأساسية المتمثلة في تعزيز إتاحة كرة القدم وتمكينها من الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور عالميًا. وأوضحت الرسالة أن تطبيق هذا النظام قد يجعل مونديال 2026 الأكثر إقصاءً من الناحية المالية والأقل إتاحة.
سوق إعادة البيع وعوائد الفيفا
يحتفظ الفيفا بسوق لإعادة بيع التذاكر، حيث يحصل على نسبة 15% من كل عملية بيع، يتم اقتطاعها من كل من البائع والمشتري. وبينما قد يحاول مشجعو المنتخبات التي لم تتأهل إعادة بيع تذاكرهم، فإن هذا النظام يثير قلق مجموعات المشجعين فيما يتعلق بارتفاع أسعار التذاكر المعاد بيعها.
دافع إنفانتينو عن حصة الفيفا من هذه العائدات، مؤكدًا أن الهيئة الإدارية تمارس نشاطًا تجاريًا قانونيًا بموجب القانون الأمريكي. تجدر الإشارة إلى أن بعض الدول الأوروبية لديها قوانين تقيد إعادة بيع التذاكر، وتفرض بيعها بسعرها الأصلي أو حصريًا من خلال شركاء معتمدين.
الطلب الكبير وتوقعات مستقبلية
صرح إنفانتينو في يناير الماضي أن حجم طلبات التذاكر التي تلقاها الفيفا يعادل طلبات ألف عام من بطولات كأس العالم دفعة واحدة، واصفًا ذلك بالوضع الفريد وغير القابل للتصديق. لم يتضح ما إذا كانت هذه الطلبات الضخمة تتعلق بالمقاعد ذات الفئات الأقل سعرًا.
من المتوقع أن تستمر مرحلة بيع التذاكر طوال فترة البطولة، وسيواصل الفيفا طرح تذاكر إضافية بشكل تدريجي. إلا أن الجدل حول التسعير الديناميكي وآليات بيع التذاكر من المتوقع أن يستمر، مع ترقب ما إذا كانت هناك إجراءات إضافية سيتم اتخاذها لضمان وصول أكبر عدد ممكن من المشجعين إلى فعاليات المونديال.
