من يمثل الإسلام اليوم بين الدين والسياسة؟

أمد/ مر الإسلام من نزول النبوة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعدة منعطفات ، حيث كان الإسلام في أوج قوته بعد فتح مكة ، ثم في عهد الخلفاء الراشدين ، ثم الصحابة و التابعين .
وبدأت قوته تضعف تدريجيا كلما تقدم الزمن وصولا للخلافة العثمانية ، و هي كانت تمثل أخر أنياب للإسلام او بإسم الإسلام .
تغلغلت الماسونية في الدولة العثمانية و قطعوا اوصالها و سقطت في العام 1924 ثم في العام 1928 دعمت المخابرات البريطانية حسن البنا لتكوين جماعة الإخوان المسلمون ، وهي أول جماعة تنتهج طريق الإسلام السياسي بعد الدولة العثمانية ، و كانت هي بداية تطبيق شعار “خلق اسلام يناسب الغرب” .
ولد من رحم الإخوان المسلمين تنظيم القاعدة و داعش ، و تبنتهم تركيا جميعهم الإخوان و القاعدة و داعش لتثبت للغرب انها معهم في نظرية خلق اسلام يناسب الغرب بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية!
في الربيع العربي و دون مواربة ، قال اردوغان نحن نحيي ارثنا ، في الوقت الذي كان فيه تنظيم الاخوان المسلمون يشغل الأقطار العربية ثورات على حكام الدولة القومية !
بمعني ان دولة الخلافة الإسلامية انتهت و استبدلوها بالدولة القومية ذات الحدود و فصل الدين عن الدولة ، ثمرة احييوا بذرة اسلاما يناسبهم بخلق الإخوان المسلمون ، ثم حاولت تركيا استعادة خلافتها في 2011 عن طريق الاخوان المسلمون وهو الاسلام الذي يناسب الغرب ، ثم داعش و القاعدة ، و جميعهم ادوات في يد المخابرات الغربية .
محاولة ضرب الدولة القومية ذات الحدود التي خلقها الغرب بالاساس لمصلحة الاسلام السياسي هو لنشر الفوضى بتقليد تنظيمات لا تعترف بالحدود ولا بالوطن زمام الحكم ليدمروا كل ما انجزته الدولة القومية .
يقول اوباما في مذكراته خلال اتصال هاتفي مع الشيخ محمد بن زايد حاكم الامارات ان اوباما اخبره صراحة ان “لا حدود ثابتة في الشرق الأوسط ” وهو تمرد ضمني على سايكس بيكو و حدودها .
الواقع الأن يقول أن اسلام الدولة القومية اسلاما منزوع الانياب ، اسلام اقرب للصوفية ، لأن أنياب و مخالب الدولة ليست بإسم الإسلام و الدين ، بل بإسم الوطن و الوطنية و الأرض .
حتى السعودية ذات نفسها أرض الحرمين لا تقاتل بإسم الإسلام بل بإسم السعودية و آل سعود .
اذا المسلمون اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما !
اما اسلاما منزوع الانياب في ظل الدولة الوطنية ، اسلام صوفي روحاني ، و اما اسلاما ذو انياب لمصلحة الغرب ، و صنعه الغرب من أجل مصلحته ، وهو الاخوان المسلمون و القاعدة و داعش .
كيف حول الغرب الاسلام من أمة و دولة و أسلوب حياة ، الى تنظيمات محدودة الأفراد أقلية في المجتمعات بل أقلية منبوذه تخدم مصالحهم في زعزعة الإسقرار !
اما ايران و التي استغلت غياب الاسلام كمنهج حياة لتعلن انها دولة و امة بمشروع اسلامي فقد انتهزت الفراغ الذي تركته الأمة العربية بإعلانها مشاريع الدولة القومية لتعلن هي برنامجها بنكهه اسلامية وتبدأ بفتح العراق و الخليج العربي لتعلن الخلافة الاسلامية بخلفية شيعية لا تمثل سنة رسول الله و صحابته الكرام .
في الحقيقية و بعد تفكير عميق وجدت ان لا احد يمثل الاسلام اليوم كما يجب ان يكون ، فالإسلام الصحيح الوسطي منزوع الانياب ، و الاسلام الراديكالي ذو الانياب مجير لضرب الدولة الوطنية و افتعال الحروب لمصلحة الغرب .
أعتقد ان الخلافة الإسلامية الحقيقية لن تعود الا في اخر الزمان .