معركة الوعي والانتصار للحرية

حسن عبد الرضي الشيخ
يقول الأستاذ محمود محمد طه ما معناه : “إن الشعب السوداني لا تنقصه الأصالة، وإنما تنقصه المعلومات”. هذه المقولة البليغة تعبر عن واقعنا، حيث طالما استغل تجار الدين غياب الوعي، فحجبوا الحقائق وزيفوا الوقائع ليبقوا سادة المشهد بلا منازع. واليوم، وقد انكشفت حقيقتهم بفضل الجهد الذي كابده كثيرون في تعريتهم وفضحهم، بات من الواجب الأخلاقي والوطني أن نكون خُدَّامًا لشعبنا في توفير المعلومات وكشف زيف جماعة الإسلام السياسي، لأن فضحهم ليس مجرد خيار، بل ضرورة يمليها الواجب.
لطالما استغل “الكيزان” الدين لخداع الشعب السوداني، مستخدمين خطابًا زائفًا يخفي انتهازيتهم وفسادهم. لأكثر من ثلاثة عقود، قادوا السودان نحو الهاوية، مدمرين اقتصاده، ممزقين نسيجه الاجتماعي، وناشرين ثقافة الجهل والتطرف بين أفراد شعبه الصوفي الطيب. لقد سخّروا علماء السوء وأدوات التضليل والترهيب والترغيب لتبرير ظلمهم وطغيانهم.
إن معركتنا مع جماعة الإسلام السياسي ليست بسلاح الرشاش والدانات، بل بسلاح القلم والصوت الحر، فهي معركة وعي تهدف إلى هدم حصون الزيف التي بنوها. نحن ندعو بصدق إلى ممارسة الديمقراطية الحقة، ونناضل من أجل حرية لا تُستغل، بل تُكرَّس لنشر الحقيقة وتعزيز الوعي. إن فضح تنظيم الإخوان المسلمين “الكيزان” وتعريتهم هو واجب وطني، لأن جماعة الهوس الديني لا يموتون قتلاً بالسلاح؛ فهم، كما يقول الراحل حبيب عبد العزيز، “كالكلاب لهم سبع أرواح، وإن الكلاب طويلة الأعمار”، بل يموتون حين يُكشَف جهلهم وكذبهم واستغلالهم للدين، إذ لا يستطيعون البقاء في جو من الحرية والعدالة.
ومن خلال تجربتي في الكتابة لأكثر من عشرين عامًا، رأيت كيف أن الكلمة الصادقة تؤثر في عقول القراء الفطنين الأذكياء. ونحمد الله أننا قد نلنا شرف الإسهام في كشف دعاة الفتنة والمتسلقين وإعلامهم وأبواقهم الذين خدعوا الناس بالشهادات المزورة والألقاب المصطنعة، منفوخين بعظمة كاذبة صنعتها لهم “الإنقاذ” ليكونوا أدواتها في تدمير القيم والمبادئ. هؤلاء المزيفون، الذين كانوا يملأون الصحف والمنابر بسيل من الادعاءات الفارغة، انكشفت حقيقتهم أخيرًا بجهد عظيم من الأحرار من الصحفيين والصحفيات الشرفاء، وبدأت صفحات التاريخ تُكتب من جديد، نقية من قاذوراتهم.
إنها معركة الكرامة الحقيقية، حيث التحرر من جهالة الخبراء المزورين وإعلاميي الغفلة (مغبشي الحقائق) وزمرة الوعاظ وعلماء السوء، والمساهمة في استعادة الوطن ممن سرقوه باسم الدين. إننا نؤمن بأن جميع السودانيين يستحقون الحرية، وكما أننا نحبها لأنفسنا ونموت من أجلها، فإننا نحبها لغيرنا، كما ينادي شعار أحد الأحزاب السودانية العريقة، الحزب الجمهوري: “الحرية لنا ولسوانا”. وكما يقول النبي الكريم: “حب لأخيك ما تحبه لنفسك”، فإن حبنا لهذا السودان قائم على الحرية والعدالة والسلام، وليس على الطمع والانتهازية وحب الذات والأنانية. لذلك، فإن الاستمرار في الكتابة والتوعية هو السبيل الوحيد لاجتثاث “الكيزان”، لأن التعريف بحقيقتهم يعني زوالهم إلى غير رجعة.
ورغم شعورنا بأننا قد أفرطنا في الكتابة عن فضح فساد تلك الطغمة، إلا أننا لم نفرط يومًا في الدعوة والمطالبة بعزلهم سياسيًا واجتماعيًا، ليكونوا عبرة للأجيال القادمة.
صادفتني وراقت لي كلمات الأستاذ محمود محمد طه، التي قالها في إحدى معايداته للإخوان الجمهوريين، فأحببت أن أختم بها مقالي المتواضع هذا لتزيِّنه تشريفًا، ولعلِّي أجد فيها بشارة للنصر القادم :
“فالعيد إن شاء الله مبارك عليكم، وتروا فيه نهاية غربتكم، وبداية ألفة الناس لكم، ورفع الحواجز … وهي كل يوم تنحسر، كل يوم تنكسر، لغاية ما تكون القلوب منفتحة على القلوب، والعقول منفتحة على العقول، وما يقال يُفهم … ودا أمر جايٍ حتمًا مقضيًا”.
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة