اخبار السودان

هل يقدر أفورقي المتقلب على إفادة مصر في مناكفة آبي أحمد

تصاعدت وتيرة الزيارات المتبادلة بين مصر وإريتريا بالتوازي مع التقارب الحاصل بين إثيوبيا والصومال وتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين، بما يحمل إشارات على رغبة القاهرة وأسمرة في إرباك هذا التقارب.

ويأتي هذا في ظل تساؤلات عن مدى قدرة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي يعرف بتقلب مواقفه وعلاقاته، وكذلك مدى جديته في دعم بحث مصر عن دور لها في منطقة القرن الأفريقي من خلال الاستثمار في الخلاف بين مقديشو وأديس أبابا.

وجاءت زيارة وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطي إلى أسمرة، الجمعة، بعد وقت قصير من زيارة قام بها رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد إلى مقديشو ولقاء رئيس الصومال حسن شيخ محمود، بما يعزز التفاهمات بينهما عقب التوقيع على إعلان أنقرة في ديسمبر الماضي، وعقد اجتماعات مختلفة لمسؤولين كبار في أديس أبابا ومقديشو تؤكد أن وساطة تركيا لحل الأزمة بينهما تحقق نتائج ملموسة.

وبحث وزير الخارجية المصري مع رئيس إريتريا أسياس أفورقي تطوير العلاقات الثنائية، وتطرق معه إلى مناقشة الأوضاع في السودان وليبيا والبحر الأحمر.

◄ رغم تقارب مقديشو مع أديس أبابا، إلا أنها لم تبد تخليا عن علاقتها بالقاهرة. لكن من دون تحقيق أيّ من أهدف القاهرة في مناكفة آبي أحمد أو إزعاجه

وفسر مراقبون قيام وزير خارجية مصر بزيارة أسمرة على أنها تنطوي على تحسّب من تحسن في علاقات الصومال وإثيوبيا ونجاح مسار أنقرة في حل الأزمة بينهما، وبالتالي إمكانية تراجع مقديشو عن اتفاقات أمنية وقعتها مع القاهرة مؤخرا.

ويقول المراقبون إن مصر وإريتريا لا ترتاحان كثيرا للتقارب بين الصومال وإثيوبيا، حيث يمنح الأخيرة ورقة كانت تمثل إزعاجا لها، خاصة إذا نجحت أديس أبابا في الحصول على منفذ بحري عن طريق دولة الصومال، وتراجعت إثيوبيا عن مذكرة تفاهم وقعتها مع إقليم أرض الصومال الذي قرر منحها قاعدة بحرية مقابل الاعتراف باستقلاله.

ويجاري أفورقي طريقة التفكير في القاهرة التي تضع هدفا لها مناكفة أديس أبابا وإشعارها بقدرة مصر على إرباك مصالح إثيوبيا وعلاقاتها الخارجية ردا على انفراد رئيس الوزراء الإثيوبي بالرأي في أزمة سد النهضة وفرضه الأمر الواقع على المصريين. لكن لا يعرف مدى قدرة أفورقي على تحقيق الهدف المصري من وراء المناكفة، وهل يقدر على خلط الأوراق بين مقديشو وأديس أبابا.

والمشكلة أن أفورقي يمكن أن ينقلب على حلفائه سريعا، فقد كان قريبا من رئيس وزراء إثيوبيا ودعم حكومته في حربها ضد إقليم تيغراي ثم تحول إلى خصم له، وله طموحات في السيطرة على بعض المناطق في إثيوبيا.

ولا تضمن هذه السياسة تحالفا مستمرا بين إريتريا ومصر، إذ أن أفورقي إذا وجد مصالحه مع جهة أخرى قد ينقلب على القاهرة، وربما قادته بعض التطورات للتفاهم معها الآن، لكن تغير تلك التطورات يمكن أن يؤدي إلى تغير أيضا في حساباته حيال مصر الباحثة عن توطيد علاقاتها في القرن الأفريقي، وصياغة رؤية للحفاظ على أمن البحر الأحمر، وإريتريا واحدة من الدول المهمة المطلة على سواحله، ويمكن أن تلعب دورا في استقراره أو مضاعفة توتراته.

وحافظت القاهرة وأسمرة على علاقات دافئة بينهما منذ سنوات، وشهدت تسارعا في اللقاءات عندما أبدت مصر اهتماما كبيرا بالتطورات في منطقة القرن الأفريقي، ومخاوف من أن يؤدي الصراع في السودان إلى تأثيره على الأمن في البحر الأحمر، أو رضوخ حكومة الأمر الواقع في بورتسودان لضغوط خارجية قد تجبرها على منح مزايا عسكرية لقوى مثل إيران وتركيا وروسيا، على سواحل البحر الأحمر.

◄ أفورقي يجاري طريقة تفكير المصريين للرد على إثيوبيا، لكن لا يعرف مدى قدرته على خدمة الهدف المصري من وراء المناكفة

وأظهرت أسمرة توافقا مع القاهرة في رفض التصعيد بجنوب البحر الأحمر وعدم الانخراط في صفوف تحالف تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا ضد الحوثيين.

وابتعد بيان وزارة الخارجية المصرية عن هذه الحسابات، مشيرا إلى أن زيارة بدر عبدالعاطي إلى أسمرة، الجمعة، جاءت في إطار متابعة نتائج الزيارة التي أجراها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لإريتريا في أكتوبر الماضي، وتفعيل آلية التنسيق الثلاثي بين مصر وإريتريا والصومال، والتي عقد أول اجتماع وزاري لها بالقاهرة في 11 يناير الماضي.

ورغم تقارب مقديشو مع أديس أبابا، إلا أنها لم تبد تخليا عن علاقتها بالقاهرة. لكن من دون تحقيق أيّ من أهدف القاهرة في مناكفة آبي أحمد أو إزعاجه.

وأكد بيان الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبدالعاطي نقل رسالة من الرئيس السيسي إلى رئيس إريتريا أسياس أفورقي بشأن تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، وتناول عددا من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وشهد لقاء عبدالعاطي أفورقي تبادلاً للرؤى بالنسبة إلى القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وسبل دعم السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي، ودعم الصومال في مكافحة الإرهاب وبسط سيادته على كامل أراضيه.

وتناول الجانبان تطورات الأوضاع في السودان، وأهمية تقديم كافة أوجه الدعم للدولة السودانية، ومؤسساتها الوطنية، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.

العرب

المصدر: صحيفة الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *