مهدي داؤود الخليفة: هدف مؤتمر ملتقى (أيوا) العاشر الخروج برؤية مشتركة لوقف الحرب بسلام مستدام واستعادة الحكم المدني

حوار : لبنى ادريس
ينعقد في الخامس من ابريل الجاري المؤتمر العاشر لملتقى (أيوا) تحت شعار “وقف الحرب، وحدة السودان واستعادة الديمقراطية”بمشاركة سياسية واسعة ينطم فيها الملتقي حوارا شفافا بين الاحزاب السياسية لمناقشة حل تبيانتها حول المخرج من الازمة الكارثية الراهنة بتوحيد الجهود الوطنية للخروج برؤية مشتركة لوقف الحرب واستعادة الحكم المدني، وتحقيق السلام المستدام.
لتسليط مزيدا من الضوء عن أهداف المؤتمر ورؤيته، حاورت (مداميك) الاستاذ مهدي داؤود الخليفة مقرر اللجنة المنظمة للمؤتمر العاشر لملتقي ايوا فالي مضابط الحوار.
ما أهمية انعقاد مؤتمر ملتقى أيوا العاشر في هذا التوقيت بالذات؟
المؤتمر هذا الغام يأتي في وقت يمر فيه السودان بأزمة غير مسبوقة، حيث تدخل الحرب عامها الثالث دون أفق واضح للحل. فالبلد يعاني من دمار اقتصادي وأزمة إنسانية خانقة، وتفكك اجتماعي غير مسبوق، لذا فإن ملتقى أيوا يسعى إلى توحيد المبادرات الجهود الوطنية للخروج برؤية مشتركة لوقف الحرب واستعادة الحكم المدني، وتحقيق السلام المستدام.
ما هي أبرز الأهداف التي يسعى المؤتمر لتحقيقها؟
المؤتمر يهدف إلى: وقف الحرب فورًا من خلال آليات سياسية وحوار وطني شامل. واستعادة الحكم المدني وإبعاد العسكر عن السياسة. وبناء جيش وطني موحد مع حل الميليشيات المسلحة. وإعادة الإعمار وفق رؤية اقتصادية عادلة. وتعزيز التنسيق بين القوى السياسية والمدنية لمنع تفتيت الحراك الوطني.
كيف أثرت الحرب على السودان من الناحية الاقتصادية؟
الخسائر الاقتصادية كارثية، وتشمل؛ خسائر تُقدّر بنحو 250 مليار دولار، شملت تدمير البنية التحتية والمرافق الإنتاجية. أيضاً انكماش الاقتصاد السوداني بنسبة 36% خلال سنوات الحرب. كما ان معدل التضخم بلغ 187.83% عام 2024 مما زاد من معاناة المواطنين. السودان الآن بحاجة إلى 6 مليارات دولار للمساعدات الإنسانية لهذا العام 2025 وللأسف لم يتم تأمين سوى 4.2% من هذا المبلغ حتى الآن.
وماذا عن الأثر الاجتماعي للحرب؟
الوضع الإنساني مأساوي جداً وفقًا لتقارير المنظمات الدولية؛ فهناك 30.4 مليون شخص بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة. كما ان 24.6 مليون مواطن يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، نتج عن ذلك دخول خمس مناطق في دارفور وجبال النوبة رسميًا مرحلة المجاعة. تسبب ذلك في نزوح ولجوء 12.6 مليون ، مما جعلها أكبر أزمة نزوح في العالم. هناك 17 مليون طفل خارج المدارس، مما يهدد مستقبل البلاد بصورة جادة، وأقل من 25% من المرافق الصحية تعمل، مع انتشار الأوبئة بشكل خطير. ذكرتم أن ملتقى أيوا قام بدراسة عدة مبادرات سياسية…
ما هي أبرز هذه المبادرات؟
نعم، قمنا بدراسة عدد من المبادرات المطروحة من القوى السياسية، ومنها: 1. مبادرة الخلاص الوطني حزب الأمة. 2. مبادرة الحزب الشيوعي لوقف الحرب. 3. رؤية قوى الإجماع الوطني. 4. رؤية حزب البعث العربي الاشتراكي. 5. رؤية حزب البعث القومي. ووجدنا أن هناك نقاط توافق بين هذه المبادرات، مثل إنهاء الحرب، استعادة الحكم المدني، رفض الحكم العسكري، الحفاظ على وحدة السودان، وإصلاح مؤسسات الدولة.
هل هناك نقاط خلاف بين هذه المبادرات؟ نعم، هناك تباينات، وأبرزها: فيما يخص آليات تحقيق السلام: نجد ان حزب الأمة يدعو إلى التفاوض السياسي. بينما يرفض الحزب الشيوعي التفاوض ويراهن على الحراك الجماهيري. اما حزب البعث يرى أن الحل يجب أن يكون داخليًا دون تدخل دولي. في حين ان قوى الإجماع الوطني تدعو إلى جبهة ضغط وطنية لإنهاء الحرب. اما بالنسبة للموقف من التدخل الخارجي؛ فان حزب الأمة يرى أن المجتمع الدولي يمكن أن يلعب دورًا داعمًا. بينما رفض الحزب الشيوعي وحزب البعث أي تدخل خارجي، ودعا حزب البعث القومي إلى الضغط الدولي لدعم جهود الإعمار بعد الحرب. اما بخصوص إعادة بناء الجيش؛ فان الحزب الشيوعي يطالب بـحل جميع الميليشيات ودمج القوات المسلحة تحت قيادة مدنية، حيث ان حزب الأمة يدعو إلى إعادة هيكلة تدريجية للجيش، وقوى الإجماع الوطني تدعو إلى بناء جيش قومي موحد.
ماذا يقترح ملتقى أيوا لتجاوز هذه الخلافات والوصول إلى حلول مشتركة؟ للوصول الي حلول مشتركة نقترح الآليات التالية اولا: إطلاق حوار وطني شامل لجمع كافة القوى السياسية والمدنية. وثانيا: التوافق على آليات العدالة الانتقالية من خلال لجنة وطنية متفق عليها. ثالثا: تشكيل لجنة متخصصة لإصلاح المؤسسة العسكرية. رابعا :تطوير نموذج اقتصادي توافقي يجمع بين اقتصاد السوق والتدخل الحكومي. خامسا : تعزيز التنسيق بين القوى المدنية لمنع تفتيت الحراك السياسي.
كيف يمكن تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطوات عملية على أرض الواقع؟
نحن نؤمن بأن الحل يكمن تلخيصه في الاستفادة من نقاط التوافق كمنطلق للحوار. والتفاوض حول نقاط الاختلاف عبر لجان مشتركة تضم خبراء ومستقلين. وتفعيل دور المجتمع المدني للضغط من أجل حل سياسي شامل. والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في العدالة الانتقالية وإعادة بناء الدولة.
ما هي رسالتكم للمشاركين في المؤتمر وللسودانيين عمومًا؟
رسالتنا واضحة: نحن أمام مسؤولية تاريخية فإما أن نتحد لإنقاذ السودان، أو أن نتركه فريسة للحرب والدمار. فالأمل لا يزال حيًا والمسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا، لذا ندعو الجميع للعمل معًا من أجل سودان موحد ديمقراطي ويسع الجميع.
مداميك
المصدر: صحيفة الراكوبة