اخبار السودان

مرور عشر سنوات على زراعة الكلية

تاج السر عثمان

 

بمناسبة مرور عشر سنوات علي عمليتي لزراعة للكلية التي تمت في مستشفى الشيخ خليفة. بابوظبي في ١ أبريل ٢٠١٥م، نعيد نشر هذه التجربة لزراعة الكلية.

 

١. الفشل الكلوي من الأمراض التي انتشرت في السودان في الآونة الأخيرة ، الإحصاءات الرسمية الحكومية، رغم عدم دقتها ،تشير الي أنه يوجد ” 8 الآف حالات اصابة سنويا بمرض الفشل الكلوي (صحيفة حريات:8/ مارس 2015م). وهي إحصاءات كما اشرنا غير دقيقة،. لأنه إذا أخذنا في الاعتبار غير المسجلين في الاحصاءات الحكومية، يكون العدد اكبر من ذلك بكثير !!.

بما أن الداء خطير ومنتشر في البلاد بدرجة كبيرة، رأيت أن اسجل أو ادون تجربتي ومعاناتي مع زوجتي الاستاذة/ عفاف عثمان واسرتي واصهاري في مواجهة هذا الداء. تسجيل هذه التجربة تفيد في الوقاية والانذار المبكر قبل أن يستفحل المرض لأن تعطيل وظائف الكلي يؤدي الي وفاة الانسان، ولاسيما أن مرض الفشل الكلوي خطير لايحس به الانسان مباشرة، وبالتالي كلما ظهرت الأعراض المشار لها لاحقا، علي المصاب أن يجري فحصا شاملا لوظائف الكلي حتي يقي نفسه من شرور هذا المرض قبل أن يتحول الي فشل كلوي مزمن. وتشير الاحصائيات الي أن نسبة الوفاة من مرضي الفشل الكلوي في مستشفيات السودان بلغت 27% (المرجع السابق)، وهي نسبة كبيرة، واذا أخذنا في الا عتبار غير المسجلين في المستشفيات الحكومية ، تكون النسبة اكبر بكثير من ذلك.

اضافة لتسجيل التجربة، مهم تحسين وتطوير النظام الصحي في البلاد الذي تدهور كثيرا في السودان، وخاصة بعد انقلاب 30 يونيو 1989م، حيث تمت خصخصة المرافق الصحية، وتقليل الصرف علي الصحة التي لاتتجاوز 1% من الميزانية العامة مقارنة بالصرف علي الأمن والدفاع الذي يصل في الميزانية العامة الي 76%!!. هذا اضافة لتصفية مراكز الكلي في المستشفيات الحكومية ، وهجرة الاطباء واخصائي الكلي بسبب تدهور اوضاعهم المادية وضعف اجورهم، وعدم توفير ادني مقومات العلاج من دواء ، واجهزة طبية متطورة، وقد شاهدت بعيني عندما لزمت السرير بمستشفي الخرطوم التعليمي الظروف الصعبة التي يعمل فيها الاطباء والممرضون والعاملين بالمستشفي، هذا فضلا عن انعدام المعينات الطبية الضرورية للعمل. هذا إضافة لإهمال الدولة للبيئة في البلاد مما أدى لانتشار التلوث ، وانتشار الأغذية والأدوية الفاسدة، وتلوث مياه الشرب التي أصبحت غير صالحة للاستخدام الآدمي، والتعدين باستخدام المواد الضارة بالبيئة مثل السيانيد .. الخ، مما يتسبب كثيرا في حالات الفشل الكلوي.

وعليه من المهم أن تكون مراكز الكلي تابعة للدولة، وتوفير كل المعينات للعمل مثل توفير اكبر عدد من ماكينات الغسيل ، وتأهيل العاملين في تلك المراكز، وتحسين أوضاعهم المادية برفع الأجور وتوفير السكن والمواصلات وتحسين بيئة العمل وتوفير المعينات، وتطوير وتحسين أقسام مراكز الغسيل وزراعة الكلى في المستشفيات الحكومية، وتوفير ادوية مابعد الزراعة بأسعار معقولة، وتأهيل العاملين في تلك الأقسام من اطباء وممرضين وعاملين واداريين، وتوفير معامل حديثة لإجراء فحوصات ما قبل عملية الزراعة وبعدها.

 

٢. جذور المرض:

ترجع جذور الاصابة بالمرض الي العام 2007م ، عندما بدأت اشعر بمشكلة في تدفق البول ، تمثلت في كثرة البول وشحه ، واحيانا توجد صعوبة في التحكم في البول، مع كثرة التبول ليلا. بطبيعة الحال لم اشعر بآثار الفشل الكلوي. اجريت فحوصات أولية مثل : فحص السكري ولم يظهر ، كما اجريت فحصا للملاريا ولم يظهر شيئا، ولكن الخطأ أنني لم احلل وظائف الكلي او اذهب لأخصائي مسالك بولية لمعالجة مشكلة البول ، ولو تم ذلك في وقته لما تطورت الحالة الي فشل كلوي مزمن كما وضح لاحقا.

في بداية سبتمبر 2013م، بدأت أشعر باعراض مثل :

الشعور بالتعب والإرهاق الجسدي والذهني*

استفراغ مستمر *

قلة الشهيه للطعام

التهاب رئوي مستمر. *

*صعوبة في التنفس

*حكة .

*تورم وتشقق في القدمين.

*شحوب وانتفاخ في الوجه كان يلاحظه الكثيرون.

*كثرة التبول وشحه (خاصةً ليلاً).

استمرت تلك الأعراض تتزايد مع مرور الايام حتي وصلت الي حدتها في بداية العام 2014م، بعدها قررت بالاتفاق مع د. محمد عبد القادر هلال له الرحمة والمغفرة، اجراء فحوصات شاملة لمعرفة أسباب تلك الأعراض خاصة وأن الأدوية التي قررها الطبيب للالتهابات التي سببت صعوبة التنفس مع كثرتها مثل المضادات الحيوية، وحبوب منع الاستفراغ لم تكن لها نتائج فعالة، وربما كثرتها أدت الي آثار جانبية.

 

٣. في يوم الخميس 3/2/2013م، توجهت الي مستشفي “تقي ” بام درمان، وقابلت أخصائي الباطنية د. عبد المنعم قرشاب، الذي طلب اجراء فحوصات وظائف الكلي ، والموجات الصوتية، ورسم القلب، والضغط والسكري، اشعة للصدر .. الخ. وفي مساء اليوم نفسه قابلت د. ناصر نجم الدين التوم بعيادته الخاصة في الشعبية بحري ، الذي أجري فحص الكلي وعمل الموجات الصوتية ، وكانت النتائج مذهلة، حيث ظهر تضخم غير طبيعي في “البروستات” سد مجري البول مما أدي الي قلته ، ورجوع المتراكم من البول الي اعلي مما ادي لتراكم السموم في جسمي والتأثير على الكلى. وفي نفس الليلة حوالي الساعة الواحدة صباح اليوم الثاني لزمت السرير في مستشفى تقي، وتم عمل القسطرة وتم اخراج السموم المتراكمة في الجسم والتي خرجت في شكل دم أسود كثير، شعرت بعدها براحة شديدة، وبعد فترة أصبح البول عاديا في القسطرة.

اظهرت الفحوصات نتائج مذهلة : ارتفاع الكرياتنين الذ ي وصل الي 18 ، وارتفاع البولينا التي وصلت الي 372، كادت أن تودي بحياتي . اضافة للقسطرة تم اعطائي “دريبات” لتعويض نقص الأملاح وسوء التغذية، وتم اعطائي دم لتعويض النقص في الدم.

مكثت في مستشفي تقي يومين: الجمعة والسبت ، بعدها تم تحويلي لمستشفي الخرطوم التعليمي يوم الأحد: ٦ / ٢/ ٢٠١٤، وتمت عملية غسيل لإخراج السموم المتراكمة في الدم لمدة ثلاثة أيام على التوالي هي أيام : الأثنين، الثلاثاء، والأربعاء تحت اشراف د.أحباب اخصائية الكلي بالمستشفى.

خرجت من مستشفي الخرطوم التعليمي يوم الخميس : ١٠ /٢/ ٢٠١٤م، وتوجهت الي المنزل في مساء الجمعة: ١١ /٢ رقدت في مستشفى رويال كير بالخرطوم، مكثت في مستشفي رويال كير ثلاثة ايام هي السبت، والأحد، والاثنين . يوم الثلاثاء 15/2/ خرجت من مستشفى رويال كير .

وفي مساء الثلاثاء : 15/2/2014م سافرت الي دولة الامارات برفقة د. آمال عثمان شقيقة زوجتي عفاف ، وسافرت معنا شقيتها وداد، وكانت آمال الطبيبة في مستشفي و”يل كير” في الامارات قد حضرت للخرطوم عندما سمعت بمرضي ووصلتها نتيجة الفحوصات المزعجة.

 

٤. وصلنا دولة الامارات صباح الأربعاء 16/2/ ، استقبلنا المرحوم الفاضل احمد اسماعيل وزوجته سلوى عبدالوهاب، بعدها توجهنا الي مستشفى و”يل كير” التي رقدت فيها لمتابعة العلاج مع د. مصطفي أخصائي الكلي بالمستشفى وهو انجليزي من اصول ايرانية، وبعد خروجي من المستشفى تابعت العلاج مع د. عادل فضل عبيد، الذي كان والده فضل عبيد من أوائل المؤسسين للخارجية السودانية. اضافة الي د. ملباني اخصائي الكلى بمستشفى ويل كير وهو من أصول هندية.

تابعت علاج الكلي مع هؤلاء الأخصائيين وتناولت علاج الكلى ، مع الفحوصات الدورية لوظائف الكلي ، اضافة لفحوصات القلب ، الاشعة ، والاشعة المقطعية (M R I)، وتمت متابعة الفحوصات الدورية والمقابلة الاسبوعية مع د. عادل حتى تم قرار اجراء عملية ازالة البروستات، والتي حددت لها يوم 28/4/2014م .

وتم الرقاد في مستشفى و”يل كير” يوم 27/4 ، حيث تمت عملية الفحص للقلب والدم والبول وكل الفحوصات اللازم إجراؤها قبل العملية.

وفي يوم 28/4/ 2014م ، تمت عملية استئصال البروستات ، كانت عملية ناجحة، وكان حجم البروستات كبيرا ، وصفها الجراح بأنها أكبر حجم من البروستات شاهده !!!، وكان معها أجسام صلبة ، مازلت محتفظا بصورتها حتى الآن، وتم فحص العينة التي كانت حميدة. وتم الرقاد في مستشفى ويل من الفترة 27/4 حتي الأثنين 5/5/2014 م، وهي فترة العملية . وفي يوم الأثنين 5/5 تم فك القسطرة والخروج من المستشفى بعد أن اصبح البول طبيعيا.

ثم بعد ذلك واصلت علاج الكلى المعروف : نلت دريبات، دم ، حبوب بروستات قبل العملية ، صوديوم، بيكربونات الصوديوم، حبوب الفا التي تحتوي على فيتامين دي ، مضادات حيوية (حبوب ودريبات)، حبوب لضبط الضغط … الخ.

واصلت علاج الكلي ، وكان الأمل أن ترجع الكلي الي عملها الطبيعي ، صحيح أن العلاج في ايامه الأولي بدأ يؤتي اكله، وانخفض الكرياتنين من 18 الي 5 وقت اجراء عملية ازالة البروستات، ولكن بعد العملية ارتفع الي 8 ، وظل متراوحا بين 5 و 8 ، ولم يتراجع الي اقل من 5 ، ولفترة طويلة استقرً في 8 ، اضافة لمواصلة أعراض مرض الفشل الكلوي مثل : الاستفراغ ، والحكة ، والتورم، والدوخة احيانا، والإمساك .. الخ.

 

٥. قرار عملية الغسيل والزراعة:

بعد ذلك قرر الأخصائي د. عادل عملية الغسيل، واجراء عملية لزراعة الكلية لأن الغسيل ليس حلا جذريا للمشكلة، كان ذلك يوم 12/7/2014م.

استمرت عملية الغسيل في مركز امسا لغسيل الكلي بمدينة دبي الطبية من يوم الأربعاء : ١٦ /٧/ ٢٠١٤ وحتى السبت : ٢٠ /٣ / ٢٠١٥.

بعد الاعلان عن اجراء عملية الزراعة تقدم عدد من المتبرعين داخل وخارج السودان، ولكن الفحوصات الأولية أوضحت أن أكثرها تطابقا هي فحوصات شقيقي اسماعيل، وقرر الأخصائي حضوره الي الإمارات لمتابعة الفحص والتحضير للعملية.

بعد حضور المتبرع ، يوم 8/11/2014م، توجهنا الي مستشفي الشيخ خليفة بابوظبي التي تم تحويلنا اليها بطلب رسمي من مستشفي دبي مع تقرير طبي.

وتمت كل الفحوصات ، وكانت النتيجة مطابقة بين المتلقي والمتبرع.

الفحوصات قبل العملية التي تمت لي وللمتبرع شملت : تحليل الدم، الفصيلة، كريات الدم الحمراء والبيضاء، الصفيحات الدموية، الهيموجلوبين، فحص نسبة السكر في الدم،ونسبة الكوليسترول، ٢فحص البراز والبول، احضار تجميع البول لمدة 24 ساعة ويتم البدء بالتجميع قبل الموعد بيوم واحد ( للمتبرع)، فحص مناعة الجسم ضد الالتهابات، عمل تخطيط للقلب، اشعة فوق الصوتية للبطن ، وظائف الكلي، رسم القلب، اشعة للصدر ، الا شعة المقطعية، الكبد، الموجات الصوتية، القلب ، منظار القولون، الانسجة، البول ، الفسحة، المسالك البولية، فحص عينة من البروستات والتي كانت حميدة، فحص الانسجة ..الخ.

في مرحلة ثانية تم تكرار الفحوصات السابقة من تحاليل عدا : فحص السكر والكوليسترول.

وفي يوم الثلاثاء: 3/3/2015م ، اجتمعت اللجنة الطبية لزراعة الكلي في المستشفي ، واجازت اجراء عملية الزراعة من واقع الفحوصات التي كانت ايجابية ومتطابقة بنسبة كبيرة. وتقرر اجراء العملية يوم الاربعاء : 1/4/2015م،في مقابلة مع د. عمار محمد استشاري زراعة الكلية، ود. زمان محمد الجراح الذي سوف يقوم بالعملية، وشرحا لي وللمتبرع طبيعة العملية من كل الجوانب واجابا علي كل استفساراتنا، واكدا أن العملية سوف تكون ناجحة لأن نسبة التطابق كبيرة، الا اذا حدث شئ ما في غير الحسبان، وتم التأكيد علي أن يتم اجراء فحوصات ماقبل العملية يوم :23/3/2015م، ويتم دخول المريض المستشفي للعملية يوم 31/3/ 2015م ، اي قبل يوم من العملية بهدف التحضير لها. ويتم دخول المتبرع للمستشفي يوم 1/4/2015م.

وتم يوم 23/3 التحضير للعملية حيث تم اخذ الطول والوزن، واجراء اشعة للصدر ، وتخطيط للقلب، وبعض التحاليل كاجراء خاص بالعملية.

وفي يوم 26/3 تمت مقابلة اخصائي التخدير الذي اجري الفحوصات اللازمة للتخدير لي و للمتبرع، وأشار إلى أن التخدير سوف يكون كاملا، وعن طريق حقنة بعد وضع فراشة على اليد.وأمن على العملية وتم تحويل أوراقها لقسم العمليات.

. كما تم يوم الأحد: 29/3/2015م ، إجراء الاختبار النهائي لتطابق الأنسجة مع المتبرع

دخلت مستشفي الشيخ خليفة يوم:31/3/2015م ، وتم اجراء عملية الغسيل في مساء اليوم نفسه، وتم تحديد علامة الشق الجراحي بطول 2 سم في الجانب الايمن.

وفي يوم :1/4/2015م دخل المتبرع شقيقي اسماعيل المستشفي، يوم العملية، حيث تم اولا استئصال الكلية اليمني من المتبرع، وتمت العملية بسلام. وبالنسبة لي : تم ادخال انبوب في وريد العنق لاعطاء السوائل المغذية للعلاج، تم الشق الجراحي في الجانب الايمن من اسفل البطن، وتمت زراعة الكلية عن طريق توصيل الأوعية الخاصة بالكلية مع الاوعية الخاصة بي، ووصل حالب الكلية بمثانتي، مع ادخال انبوب خاص بتصريف البول من الحالب الي المثانه (انبوب الحالب).وتم ادخال انبوب تصريف الجرح ، وخياطة الجرح. بعد ذلك تم نقلي إلى غرفة الإفاقة ، وبعد الإفاقة تم نقلي إلى غرفة العناية المركزة، وكذلك المتبرع، وبعد يوم تم تحويل المتبرع الي غرفة في جناح زراعة الكلي.

في اليوم الثاني للعملية تم تصوير الكلية المزروعة بالاشعة الصوتية ، وتم رسم القلب، وتم السيطرة علي الالم عن طريق جهاز مسكن الالم، وبدأت الحركة في اليوم الثاني ، جلوس مشي، اضافة لانتظام الأكل والبول، وكانت فحوصات وظائف الكلي جيدة حيث نزل الكرياتنين الي 1.6 ، والبولينا ” اليوريا” الي 13 ، وبدأت امارس حياتي الطبيعية من براز .. الخ.

بعد يومين تقرر تحويلي الي غرفة في جناح زراعة الكلي، وتمت متابعة العلاج من : تناول الجبوب المضادة للرفض والالتهابات وحماية المعدة والقلب، والمضادات الحيوية لمعالجات الالتهاب في الصدر الناتج عن التخدير .. الخ. في اليوم الرابع تمت ازالة قسطرة الغسيل، وازالة قسطرة البول وتمت مراقبة البول الطبيعي وكانت النتيجة ايجابية، وفي يوم 8/4/ تمت ازالة قسطرة وريد العنق ، وتقرر في اليوم نفسه خروجي من المستشفي للمنزل بعد اعطائي الادوية وشرح طريقة الاستعمال بواسطة الصيدلي بالمستشفي د. وائل النعيم، وتم تسليمي التقرير الطبي النهائي للعملية. وحسب تقدير الاخصائي د. زمان أن العملية تمت في سلاسة ويسر مما ساعد في نجاحها .

 

٦. وأخيرا لايسعني الا أن أشكر الآتي :

د.محمد عبد القادر هلال له الرحمة والمغفرة ، د. ناصر نجم الدين، د. آمال عثمان ، د. مصطفي أحمد، ود. عادل فضل عبيد.

وكل الاطباء والممرضين والاداريين والعاملين في مستشفيات: تقي، والخرطوم التعليمي، ورويال كير بالسودان.

ومستشفيات ويل كير ، ومركز أمسا لغسيل الكلي بمدينة دبي الطبية، والشيخ خليفة بابوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة.

وكل الذين تقدموا للتبرع بالكلية وأخي اسماعيل الذي كانت كليته مطابقة.

وكل الذين تبرعوا بمالهم لتغطية تكاليف العلاج والغسيل المرهق ماديا وجسديا.

وكل الذين تابعوا حالتي الصحية سواء بالزيارات أو الهاتف أو مختلف وسائل التواصل، والشكر للاستاذة فايزة نقد التي تحملت مشاق السفر لحضور العملية .

وزوجتي عفاف عثمان التي تحملت كل المشاق ووقفت الي جانبي، واسرتي آل محمد احمد وآل أحمد اسماعيل، وآل نور الدائم اللتين استضافتني طيلة فترة العلاج بالشارقة وابوظبي.

 

٧. عند اصابتي بمرض الفشل الكلوي ، شرعت في العلاج كما اوضحت سابقا، ومع العلاج كانت معنوياتي عالية رغم شدة المرض والحالة التي وصلت اليها والتي كانت قريبة من مفارقة الحياة. رغم ذلك تمسكت بالامل في العلاج ، تذكرت كلمات الشاعر ناظم حكمت التي قال فيها:

يااخوتي قد تذبل الشموع

وتعتلي الليمونة صفرة الجفاف

وتسقط شجرة اصابها عفن

ولكنا لسنا من الليمون والشموع والشجر

وانما بشر

نضيف للدواء جرعة من الأمل

ونعرف الاصرار حينما نريد أن نعيش.

وعليه بدأت اتعامل بهدء ووصبر مع الواقع الجديد ، وقررت التخطيط لمستقبل نشاطي وعملي ، ومواصلة العمل مع الاخذ في الاعتبار طبعا ظروف المرض .

وبعد 3 شهور من العلاج بدأت استرجع نشاطي وعملي، واصلت الاطلاع والقراءة، ومتابعة تطورات الحالة السياسية في البلاد، ومواصلة المساهمات في قضايا المؤتمر السادس للحزب..

ويمكن رصد الاعمال الفكرية والنظرية التي انجزتها في الفترة من فبراير 2014م إلى أبريل 2015م في الاتي:

*نشر أجزاء من مذكراتي الشخصية مثل : تجربة في الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم، ذكريات من نادي عمال السكة الحديد بعطبرة، ذكريات من مكتبات مدينة عطبرة، ذكريات من نادي الصبيان بعطبرة، كما شرعت في تلخيص تجربتي مع مرض الفشل الكلوي، اضافة الي مواصلة استكمال مذكراتي الشخصية لاعدادها ونشرها في كتاب.

* نشرت فصول من كتاب انجزته بعنوان” تقويم نقدي للفكر الجمهوري”، وهي:مصادر الفكر الجمهوري، الجمهوريون وانقلاب 25 مايو 1969م، الجمهوريون والماركسية.

* تابعت دراساتي عن الأغنية السودانية واصدرت دراسة عن الشاعر الغنائي محمد ود الرضي بعنوان “اسهام ود الرضي في الحركة الوطنية وتجديد الأغنية السودانية”، وقبل ذلك نقحت ونشرت دراسة عن الشاعر الغنائي محمد بشير عتيق.

* تابعت تطورات الحالة السياسية في البلاد، وانجزت دراسات ومقالات عن: الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية، تفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبديل، لابديل غير الديمقراطية ووقف الحرب، ثم ماذا بعد التوقيع علي وثيقة “نداء السودان”، نداء السودان وتصعيد المقاومة الجماهيرية، “نداء السودان” وتوفر عوامل نجاح الانتفاضة الشعبية، التعديلات الدستورية هل تنقذ النظام؟، الذكري الأولي لانتفاضة سبتمبر 2013م، في الذكري 43 لانقلاب 19 يوليو 1971م، الذكري ال 86 لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني، الذكري ال 50 لثورة اكتوبر 1964م، دراسات ومقالات بمناسبة الذكري ال 59 لاستقلال السودان وهي : أضواء علي تجربة النضال من أجل الاستقلال الذكري ال 59 لاستقلال السودان الاسلاميون والتقليل من أهمية استقلال السودان، الذكري 130 لتحرير الخرطوم : اسباب وعوامل نجاح الثورة المهدية، الذكري ال 30 لاعدام محمود محمد طه، الذكري ال 30 لانتفاضة مارس ابريل 1985م.

* كما تابعت قضايا المؤتمر السادس للحزب ونشرت بعد التنقيح الدراسات التالية: الرأسمالية السودانية: المفهوم والمصطلح، الطبقة العاملة السودانية: النشأة والتطور، تفاقم أزمة النظام الرأسمالي، كيف تناولت الماركسية قضية المرأة؟، كيف تناول الحزب الشيوعي السوداني قضية المرأة؟.

*كما اعدت نشر دراسات عن التاريخ الاجتماعي للسودان بعد التنقيح مثل : التشكيلة الاجتماعية لسلطنة دارفور ، والتشكيلة الاجتماعية للسلطنة الزرقاء.

*كما انجزت ونشرت دراسة عن موقع التصوف في الفكر الفلسفي العربي الاسلامي.

الجدير بالذكر أنه تم نشر اعلاه في صحيفة الميدان، والمواقع الالكترونية مثل : الراكوبة، سودانيز اون لاينز، سودانايل، الحوش السوداني، الحوار المتمدن.

* كما راجعت في هذه الفترة دراساتي ومقالاتي السابقة التي نشرتها وقمت بتنقيحها وتصنيفها وتحريرها تمهيدا لنشرها في كتب بعناوين:

لمحات من الثقافة السودانية.

جنوب السودان من الحرب الأهلية الي الانفصال: كيف ولماذا؟

الاسلام السياسي وتجربته في السودان.

أوراق في تجديد الماركسية (الجزء الثاني).

دراسات في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني.

قضايا البناء والتنظيم في الحزب الشيوعي السوداني.

تجربة الصراع الفكري في الحزب الشيوعي السوداني.

الرأسمالية السودانية : النشأة والخصائص.

بهذا الشكل وحسب ظروف المرض استطعت أن احول فترة المرض الي نشاط منتج، مما يوضح أن قوة الارادة والصبر الجميل تشكل دافعا معنويا كبيرا في العلاج والشفاء ،وإن الصبر يعني أن يكون الانسان بعيد النظر ويثق في النتيجة النهائية ، وكما يقول المتصوفة “البلايا هدايا”، وإن التفاؤل والصبر ومواصلة النشاط في اصعب الظروف يساعد في العلاج وهزيمة المرض..

 

[email protected]

المصدر: صحيفة الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *