تتوالى النكبات على بلادنا واهلها، حرب قضت على كل شيء، سيول وامطار غزيرة زادت من معاناة مواطنين أفقدتهم الحرب كل شيء، جوعٌ وغلاءٌ وأوبئة. تشظي  يكاد يصبح واقعا، حكومتان واحدة في الشرق وواحدة في الغرب. لا تملك أي منهما القدرة او الرغبة على تغيير واقع الحال المزري لوطن يتمزق ومواطن مقهور يعاني في كل مكان، يدفع ثمن مغامرات ثلة من العسكر والفلول الذين لا يُحرّك شعرة في ضمائرهم الميتة، ان يموت الناس وتتمزق البلاد في سبيل تحقيق حلم عودتهم المستحيلة الى سلطة الفساد. السلطة التي لم تصنع شيئا خلال اكثر من ثلاثة عقود سوى غرس بذور الفرقة والشتات التي أثمرت حربا يجني الوطن ومواطنيه ثمارها المُرة.

مواطن يموت في أتون حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، وينظر له كل طرف على انه متعاون مع الطرف الآخر! ويموت صغاره بالأوبئة وانعدام الرعاية الصحية وبالتسمم من اكل الاعلاف، ملايين الأطفال خارج العملية التعليمية. مدنٌ دُمرت، مؤسسات انهارت، مشاريع طالها الإهمال والخراب، ثروات نُهبت، فتنٌ تشتعل نيرانها وتهدد بحرق كل شيء.

لا دافع لهذه الحرب سوى الرغبة في التسلط على العباد ونهب ثروات بلادهم. حين لاحت قبل سنوات طويلة بارقة أمل في أن تجد مشكلة الجنوب حلا نهائيا. وقع الانقلاب الكيزاني لقطع الطريق على مبادرة الميرغني قرنق. لم تكن مشكلة الجنوب عصية على الحل. اتفاقية اديس ابابا مطلع السبعينات انهت الحرب، ولولا نكوص نظام نميري وخرقه لتلك الاتفاقية لما اُهدرت كل تلك الأرواح ولما تراكمت كل تلك المصائب التي افضت لانفصال الجنوب.

والان يتكرر نفس السيناريو من خلال حرب عبثية ثانية. ابتدرها نفس الطرف الذي قاد لانفصال الجنوب. ولا هم له سوى العودة لسلطة الفساد حتى وان ذهب الوطن ومواطنيه الى الجحيم.

لا حل للخروج من هذه الأزمات سوى بوحدة أبناء بلدنا. يا أبناء بلادنا اتحدوا واوقفوا الحرب واستعيدوا نبض ثورتكم، الثورة التي تبقى الضمان الوحيد ليس فقط للحرية والسلام والعدالة. بل لبقاء هذه البلاد ووحدة شعبها واراضيها.

#لا_للحرب

المصدر: صحيفة الراكوبة

شاركها.