بكري الصائغ
تماما كما تعودنا في السودان، انه ما ان يشرق شمس صباح يوم جديد، الا ويكون فيه خبر صاعق يهز الارجاء ويثير البلبلة والحيرة، واليوم السبت ٣٠/ اغسطس الحالي، جاءت صحيفة “الراكوبة” بخبر مفاده: نفت سفارة جمهورية السودان في أبوجا صحة التقارير التي زعمت أنّ الفريق أول عبد الفتاح البرهان اعترف رسمياً بالسيادة المصرية على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد المتنازع عليه. وأكدت في بيان أنّ الإقليم لا يزال جزءاً من الحدود السودانية المعترف بها دولياً، وأنه لم يصدر أي توجيه أو تواصل من أي جهة رسمية سودانية للتخلي عن السيادة على المنطقة. وجاء رد السفارة عقب تقرير نشرته صحيفة ذا غارديان نقلاً عن موقع ريزوإنترناسيونال الفرنسي، زعم فيه أنّ القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أقرّ بسيادة مصر على المنطقة الحدودية بعد تفاهم مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. كما ادّعى التقرير أن ما يسمى بمجلس السيادة السوداني وجّه في 11 مايو رسالة إلى مفوضية الحدود الوطنية طالب فيها بتعديل الخرائط لتعكس السيطرة المصرية على المثلث خلال محادثات ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية، واعتبر ذلك بمثابة إنهاء لنزاع استمر لعقود. لكن السفارة السودانية نفت هذه المزاعم بشدة ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى أي دليل موثوق”. وجاء في البيان: “إنّ الإقليم المذكور لا يزال ضمن حدود السودان المعترف بها دولياً، ولم يتنازل الرئيس البرهان أو أي جهة رسمية سودانية عن السيادة عليه في أي وقت من الأوقات”. كما رفض البيان الإشارة إلى وجود رسالة مزعومة من مجلس السيادة، مؤكداً أنّه لا يوجد أي مستند أو توجيه بهذا الخصوص. وأضافت: “إن مثل هذه القضايا الحساسة لا ينبغي نشرها دون أدلة واضحة وقابلة للتحقق.”.انتهي
قمة المهزلة في السياسة الخارجية لنظام بورتسودان، تكمن في ان خبر النفي جاء من سفارة ابوجا وليست من سفارة النظام في القاهرة، وهي السفارة التي كان يجب عليها ان تكون هي مصدر النفي وليست السفارة في نيجيريا!!
يبقي السؤال الهام مطروح بقوة حول هذا خبر النفي، خصوصا وانه حتي الان لا جهة رسمية في بورتسودان اكدت ان البرهان قد وقع علي اتفاقية تنازل عن مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد في يوم ١٣/ اغسطس الحالي كما جاء في الصحف والمواقع السودانية والمصرية، والسؤال هو: هل مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد مازالت سودانية ١٠٠%؟!!.. ام تنازل عنها البرهان لمصر، وقضي الامر تماما وانتهي نهائيا وبشكل كامل النزاع السوداني المصري حول المثلث الذي استمر طوال (٦٧) عام اي منذ عام ١٩٥٨ ٢٠٢٥ ؟!!
السؤال اعلاه موجه بصورة اساسية للناطق الرسمي باسم مجلس السيادة، بحكم ان البرهان رئيس مجلس السيادة هو المعني الاول في موضوع الخبر، وايضا السؤال اعلاه موجه للناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية وفي حال عدم وجود ناطق باسمها، يبقي علي وزير الاعلام خالد الاعيسر، ان يدلي بدلوه، ويكشف بكل شفافية ما خفي عن الشعب حول حقيقة ما صدر من سفارة النظام في ابوجا، وان كان خبر النفي حقيقة واقعة وحلايب سودانية؟!!، ام ودعنا حلايب للابد؟!!
يبقي ايضا ان نطرح سؤال هام للغاية: هل نصدق ذلك الخبر الذي صدر من موقع “reseauinternational” الفرنسي بتاريخ يوم الثلاثاء ١٢/ اغسطس الحالي، وجاء فيه: كشف تقرير فرنسي عن تطورات مفاجئة في النزاع الحدودي المزمن بين مصر والسودان حول مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد، معلنا أن السودان أقر رسميا بسيادة مصر على هذه المنطقة الاستراتيجية.
ونقل موقع reseauinternational الفرنسي عن مصدر مطلع أن المحادثات الجارية بين السعودية والسودان لترسيم الحدود البحرية لن تمس مصالح مصر، حيث ستؤثر على توزيع الجرف القاري والموارد الطبيعية والسيطرة على ممرات الملاحة في البحر الأحمر. وأوضح التقرير الفرنسي أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتفق مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقاء سابق على أن المثلث يقع ضمن الحدود المصرية.
وأشار التقرير إلى أنه في خطوة لافتة أرسل مجلس السيادة السوداني في 11 مايو الماضي خطابا إلى مفوضية الحدود الوطنية يطالب باعتماد خريطة تؤكد انتماء المثلث لمصر خلال مفاوضات ترسيم الحدود مع السعودية، وهو قرار ينهي نزاعا استمر عقودا. ويأتي هذا التطور في ظل تأكيد مصر على سيادتها الكاملة على المنطقة، التي تخضع لسيطرتها العسكرية منذ منتصف التسعينيات بعد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 1995، والتي ألقي باللوم فيها على السودان.
وتعد المنطقة ذات أهمية استراتيجية لكلا البلدين بفضل مواردها الطبيعية الغنية وموقعها الحيوي على البحر الأحمر، مما يجعل هذا التقرير خطوة دبلوماسية كبيرة قد تعيد رسم العلاقات المصرية السودانية. انتهي
ام هل نصدق خبر سفارة النظام في ابوجا؟!!، ولماذا اصلا لم يصدر خبر النفي من وزارة الخارجية او من وزارة الاعلام في بورتسودان؟!!، ولماذا صدر نفي السفارة في ابوجا بعد (١٨) يوما من نشر خبر التوقيع علي اتفاقية التنازل قي يوم ١٢/ اغسطس الحالي؟!!.. واخيرا، هل وزارة الخارجية في بورتسودان هي التي طلبت من سفارتها في ابوجا القيام بنفي التقارير التي زعمت أنّ الفريق أول عبد الفتاح البرهان اعترف رسمياً بالسيادة المصرية على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد؟!!
المصدر: صحيفة الراكوبة