صدى الوطن
آدم أبكر عيسي
*في بحر السياسة المضطرب، حيث تتلاطم أمواج المصالح المتضاربة، يجد السودان نفسه اليوم على مفترق طرق حرج.*
إعلان حكومة التأسيس، مع “أداء قسم” يبشر ببدء تنفيذ دستور انتقالي وضع الحصان امام العربة اجل ذيادة سقف المطالب مستقبلا ، يثير تساؤلات كثيرة حول مستقبل البلد ومصير الشعب. هل نشهد ميلادًا جديدًا، أم أن الأمور تنذر بأسوأ، حيث يتجه السودان نحو مسارات قد تؤدي إلى التشظي والتقسيم، مثلما حدث في ليبيا واليمن، بل ويمتد الأمر ليكون نموذجًا آخر مثل “جمهورية أرض الصومال”؟
*في أتون الجيوسياسية: المصالح أولًا، والوطن في مهب الريح*
عندما ننظر إلى الواقع من بعيد، قد نعتقد أننا نفهم الأمور، لكن الحقيقة تأخذنا إلى عمق تعقيدات القضية السودانية. فهناك قوى دولية وإقليمية تراقب دون أن تنصف المظلومين أو تعير اهتمامًا للمعاناة الإنسانية. تعبير “لغة المصالح البراغماتية” هو الأصح هنا، حيث يعمل الجميع من خلال شركات متعددة الجنسيات لتحقيق مكاسبهم، وينسون أن هناك وطنًا يستحق أن يُحترم.
ويبدو أن إعلان الحكومة الجديدة هو مجرد ورقة في هذه اللعبة الكبرى، مع وجود الكثير من التعقيدات والمخابرات التي تخدم مصالح خارجية. ومن هنا، يتبادر إلى أذهاننا سؤال ملح: من يقف خلف هذه الحكومة؟ وما هي الأجندات التي قد تكون مخفية خلف الستار؟
*فرضيات التشظي: هل نسير نحو التقسيم الممنهج؟*
إذا اعتبرنا حكومة التأسيس “بداية سيناريوهات قادمة”، فعلينا التفكير في بعض الفرضيات المحتملة:
1. *فرضية التفتيت الممنهج* هل هذه الحكومة تمهد الطريق لتقسيم السودان إما عرقيًا أو إثنيًا أو حتى دينيًا، كما حدث في بعض البلدان المجاورة؟ أليس هناك خوف من أن تصبح البلاد مجرد دويلات صغيرة يسيطر عليها الآخرون؟
2. *فرضية “السودان الجديد” المشروط:**هل تحاول هذه الحكومة، بدعم من قوى خارجية، تغيير الهياكل السياسية وتهميش القوى الوطنية الحقيقية؟ أما الهدف هو خلق “سودان جديد” يفقده سيادته واستقلاله؟
3. *فرضية “السلام الوهمي”:* هل نحن أمام مفاوضات تسعى لتسوية سياسية تحتفظ بالمليشيات في السلطة، مقابل سلام هش وعابر؟ هل سنعود إلى دوامة جديدة من الفوضى؟
*السلطة والهوية: إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية*
لكي نفهم ما يحدث بشكل أفضل، يجب أن ننظر إلى القوة وهياكل السلطة من زوايا جديدة. علينا أن نسأل:
ما هي الارتباطات التي تربط هذه الحكومة بالداخل والخارج؟
هل تسعى لتغيير الهوية الوطنية وتهميش الثقافة السودانية لصالح قيم غربية دخيلة؟
كيف ستؤثر هذه الحكومة على المسار الديمقراطي؟ هل ستسعى لتعزيز العدالة والحقوق مع الاخذ في الاعتبار الانتهاكات والجرائم الذي ارتكبت بحق الشعب علي نطاق واسع من السودات بفعلها ؛أم أنها ستتجه نحو القمع والاستبداد؟
*في خضم الأزمات: الديمقراطية الموعودة أم الهاوية؟*
إن تحقيق السلام الدائم وإقامة نظام ديمقراطي صحيح يحتاج إلى رؤية واضحة وشجاعة وإرادة. ويجب على الشعب السوداني أن يتحد ضد كل المحاولات الساعية لتقسيم البلاد. يجب أن يتمسك بحق تقرير مصيره وحدة ترابة وحدة جيشة ، وبناء مستقبل قائم على الحرية والكرامة.
*فاتورة الدم… والتحدي الأكبر*
إن فاتورة الدمار التي قد ندفعها، قد تكون أكبر من أي وقت مضى. الخطر يكمن في فقدان البوصلة أو القبول بالحلول السهلة. يقف السودان اليوم على حافة الهاوية، والخيار في يد وحدة الشعب، ونضاله من أجل مستقبل أفضل. إن النصر الحقيقي هو في الحفاظ على وحدة الوطن، وبناء مستقبل يظل فيه العدل والكرامة سائدين.
المصدر: صحيفة الراكوبة