روبوت دردشة سعودي جديد، هل ينافس “تشات جي بي تي” و”ديب سيك”؟

صدر الصورة، social media

“إغلِ لتراً من الماء، وضع عليه ملعقتين من القهوة العربية الخضراء بعد تحميصها وطحنها، واترك القدر على نار هادئة لمدة 10 دقائق، وبعد إطفاء النار أضِف الهيل والزعفران والزنجبيل”. هذه كانت وصفة تحضير القهوة العربية على طريقة تطبيق الذكاء الاصطناعي “هيوماين تشات”.

“هيوماين تشات”، هو روبوت دردشة سعودي مدعوم بالنموذج اللغوي الكبير “علّام”، المطور بالكامل في المملكة العربية السعودية. وتُعرِّف الشركة المطورة التطبيق، بأنه “مساعد ذكي مصمم خصيصاً لخدمة المتحدثين باللغة العربية”.

وقد أطلقت شركة هيوماين التطبيق قبل أيّام، وحصرت استخدامه حالياً بالسعودية، رغم أنه مجهّز لتقديم إجاباته بعدد من اللهجات العربية المختلفة، منها المصري والسوري واللبناني والأردني فضلاً عن اللهجات المحلية لدول الخليج.

وطلبنا من مستخدمين مقيمين في السعودية، أن يسألوا التطبيق عدّة أسئلة، منها طريقة تحضير القهوة العربية، وأسئلة أخرى متعلقة بالترجمة والعلميات الحسابية، وكانت إجاباته دقيقة.

وتروّج الشركة المطورة للتطبيق لخاصية التحدّث بمختلف اللهجات العربية، بقولها “اكتب بطريقتك، أو تكلّم بلهجتك.. في الحالتين بيفهمك”.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة

الأكثر قراءة نهاية

وفي هذا الصدد، يتحدّث خبراء لبي بي سي عن التحديات التي تواجه القائمين على التطبيق فيما يتعلّق بترميز اللغة العربية في ظل وجود لهجات مختلفة.

ويقول الدكتور نادر غزال رئيس المجلس الأفريقي الآسيوي للذكاء الإصطناعي والأمن السيبراني، إن صعوبة ترميز اللغة العربية يكمن بوجود تشكيل للغة، وباختلافه يختلف معنى وسياق الجملة.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة

يستحق الانتباه نهاية

ويوضح أن الحديث مع روبوت الدردشة باللهجة العامية يُصعّب عليه توليد الإجابة، لاختلاف اللهجات التي تختلف معها سياقات الحديث والسياقات الثقافية.

كما يشير غزال إلى تحدٍّ آخر يواجه التطبيقات حديثة الإصدار، ألا وهو صغر النموذج اللغوي المستخدم، إمكانية انحيازها لفئات معينة؛ كأن تتدرب هذه الروبوتات على بيانات ذكورية ما سيجعل إجاباتها منحازة للذكور.

ويتّفق معه الخبير في تقنيات “البلوك تشاين” والذكاء الاصطناعي معاذ خليفات، الذي يرى أن عدم توازن بيانات التدريب قد يسبب بعض التحيزات في النتائج، لذلك يجب ان يتم تدريب النموذج بتوازن من حيث اللهجات والخلفيات الثقافية المختلفة في المنطقة والجغرافيا وأنماط الحياة المتعددة التي تختلف من دولة عربية لأخرى.

ويقول لبي بي سي، إن التحدي الأبرز لتطوير نموذج لغوي عربي يتمثل بندرة البيانات الموثّقة للهجات مقارنة بالفصحى، إضافة إلى عدم وجود شكل واحد لكتابة اللهجات العامية، مما يجعل هذه البيانات غير مستقرة.

وبرأي خليفات، فإن اللهجات المتعددة لا تختلف فقط من ناحية النطق، بل أيضاً من ناحية الانتماء الاجتماعي والثقافي للمستخدم، معتبراً أن “تجاهل ذلك قد يولّد تحيّزاً”.

ويضيف أن التحول المستمر للغة العامية التي تتغير بسرعة بسبب عوامل الجغرافيا، الموسيقى، الإعلام، والتواصل الرقمي، تشكل تحدياً إضافياً، على عكس الفصحى التي تعتبر الأكثر ثباتاً.

أهمل X مشاركة

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

وتصدّر “هيوماين تشات” قائمة التطبيقات في متجر “Apple Store” في السعودية، خلال أيام قليلة من إطلاقه في البلاد.

“إغلاق فجوة رقمية”

ويعتبر خليفات إطلاق هذا النموذج، بمثابة إغلاقٍ لفجوة رقمية عمرها سنوات، مشيراً إلى أن المستخدمين العرب يتعاملون مع نماذج مُدربة بالأساس على اللغة الإنجليزية التي بطبيعتها لا تفهم السياق الثقافي والديني للمنطقة.

ويبيّن أن وجود نموذج ذكاء اصطناعي مُدرّب عربياً ويفهم الصياغات الفصيحة والمحكية ويستوعب الحسّ الثقافي والديني والاجتماعي، سيرفع بالتأكيد من دقة المخرجات.

وفيما يتعلّق بحماية بيانات المستخدمين، يقول خليفات إن تطبيق “هيوماين تشات” يمتثل لنظام حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL)، كما تنص سياسة الخصوصية على ضوابط شديدة لنقل البيانات للخارج عند الضرورة وفق متطلبات الجهة المختصة في السعودية.

بدوره، يشدد الدكتور غزال على أن التخزين السحابي لنموذج “علّام” موجود في السعودية لا خارجها، مقارنة بنماذج لغوية عربية أخرى تستخدم التخزين السحابي لشركة مايكروسوفت، وذلك في إشارة إلى وجود ضمانات بالحفاظ على خصوصية بيانات المستخدم.

ويضيف أن ما يميز النموذج اللغوي “علّام” عن النماذج العربية الأخرى، أنه يراعي الثقافة العربية والإسلامية بشكل كبير، إضافة إلى اعتماده على الكتب كمراجع بصورة أكبر من غيره، حيث يعتمد نموذج “علّام” على أكثر من 394 ألف كتاب باللغة العربية، وفق ما تفيد شركة “هيوماين إيه آي”.

“كل مجال دخل فيه الذكاء البشري سيدخل إليه الذكاء الاصطناعي”

وبشأن منافسة روبوتات الدردشة التوليدية العالمية، يرى غزال أن تطبيق “هيوماين تشات” ليس هدفه أن ينافس النماذج العالمية مثل “تشات جي بي تي” و”ديب سيك”، كونه موجه لمستخدمين محددين من العرب.

ويضيف أن روبوتات الدردشة التوليدية تتنافس بين بعضها بحجم نماذج اللغة المستخدمة، وفي حالة “هيوماين تشات” فإن نموذجه اللغوي “علاّم” المكوّن من 34 بليون وحدة لغوية لا يزال أصغر حجماً من النموذج اللغوي المستخدم في “تشات جي بي تي” على سبيل المثال الذي يتكوّن من 1.7 ترليون وحدة لغوية.

وينوه إلى أن هذه النماذج اللغوية ذاتية التعلّم، أي تتعلّم من تفاعل المستخدمين معها، وبالتالي تكبر قاعدة البيانات الخاصة بها، أو ما يسمى “بالوحدات اللغوية”.

ويبيّن غزال أن “كل مجال دخل فيه الذكاء البشري سيدخل إليه الذكاء الاصطناعي التوليدي”، سواء في الجانب الصحي أو الخدماتي الحكومي أو الاقتصادي أو غيرها من القطاعات.

أمّا خليفات، فيرى أن “هيوماين تشات” سيدخل بمنافسة قوية في الأسواق العالمية إذا ما استمر بخطة التطوير المُعدّة له للسنوات الخمس المقبلة، حتى مع بقاء التفوّق العام للنماذج العالمية في بعض المهام العريضة.

ويقول إن المنافسة المباشرة صعبة على أي نموذج جديد، “لكن هيوماين تبنّى ميزة سيادية واضحة، وهي؛ ببناء نموذج عربي، وإنشاء بنية رقمية داخل المملكة، مع شراكات ضخمة لتمكين القدرة الحاسوبية”.

ويرى أن أكثر القطاعات المستفيدة من هذه النماذج، هي المدن الذكية، وقطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتصنيع والخدمات المالية.

أمّا في الختام، فإن كنت تنوي تجربة وصفة القهوة التي اقترحها “هيوماين تشات”، تجدر الإشارة إلى أنه نصح بإضافة القليل من القرنفل للقهوة، وتقديمها ساخنة مع التمر.


المصدر: صحيفة الراكوبة

شاركها.