اخبار السودان

“دولة مُعادية”: ما الذي يدفع بعض المسافرين لتجنب زيارة الولايات المتحدة؟

“دولة مُعادية”: ما الذي يدفع بعض المسافرين لتجنب زيارة الولايات المتحدة؟

صدر الصورة، Getty Images

  • Author, ليندسي جالواي
  • Role,

مع ازدياد عدد الدول التي تُصدر تحذيرات بشأن السفر إلى الولايات المتحدة، يقرر بعض الزوار الامتناع عن زيارتها تماماً. إليكم أسباب تعديل العديد من الأجانب لخطط سفرهم وما قد يترتب على ذلك بالنسبة للأمريكيين.

مع تنفيذ الرئيس دونالد ترامب لسياسات جديدة واسعة النطاق، وفرضه رسوماً جمركية على حلفائه القدامى، وقيادته حملة صارمة ضد الهجرة، بدأ بعض المسافرين الدوليين بإعادة النظر في خططهم لزيارة الولايات المتحدة.

أسفر تشديد الرقابة الحدودية في البلاد في الآونة الأخيرة عن احتجاز سياح كنديين وأوروبيين، مما دفع دولاً مثل ألمانيا والمملكة المتحدة والدنمارك وفنلندا والبرتغال إلى إصدار تحذيرات سفر إلى البلاد. والآن، تتصاعد الدعوات لمقاطعة شاملة للسفر إلى الولايات المتحدة.

كان التجاهل ملحوظاً بشكل خاص من جانب كندا، الجارة الشمالية للولايات المتحدة، والتي تستقبل أكثر من 20 مليون زائر سنوياً، وهو العدد الأكبر مقارنة بأي دولة أخرى.

رداً على مقترحات ترامب بشأن الرسوم الجمركية وتهديداته المتكررة بضم كندا، دعا رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو مواطنيه قائلاً: “حان الوقت لاختيار كندا”، مشيراً إلى أن ذلك قد يشمل تعديل خطط العطلات الصيفية والبقاء داخل البلاد.

الحدود الأمريكية الكندية

صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، حث جاستن ترودو مؤخراً الكنديين على البقاء في كندا بدلاً من السفر إلى الولايات المتحدة

يبدو أن هذا النداء لقي استجابة واسعة، إذ يعزف العديد من الكنديين الغاضبين عن قضاء عطلاتهم في الولايات المتحدة، في فبراير/شباط، شهدت عمليات عبور الحدود تراجعاً بأكثر من 20 في المئة، وفقاً لهيئة الإحصاء الكندية.

وتقدّر جمعية السفر الأمريكية أن انخفاضاً بنسبة 10 في المئة، فقط في أعداد الزوار الكنديين قد يؤدي إلى خسارة 2.1 مليار دولار من الإنفاق السياحي وفقدان 14 ألف وظيفة.

في حين يتجاهل بعض الكنديين الولايات المتحدة بسبب التغييرات السياسية، يقول آخرون إنهم ببساطة لا يشعرون بالأمان كما كانوا يشعرون في السابق.

قالت الصحفية الكندية المتخصصة في السفر، كيت دينجوول: “أنا وشريكي قررنا إلغاء خطط عطلتنا في الولايات المتحدة هذا العام، أشعر بالقلق بشأن العبور عبر الحدود وإمكانية احتجازي هناك، خاصة مع توتر العلاقات بسبب مواقف ترامب تجاه كندا، في الوقت الحالي، زيارة أمريكا تبدو غير مريحة”.

ألغى كيث سيري، الكاتب والممثل الكوميدي المقيم في مونتريال، كيبيك، خمسة عروض كانت مقررة في أبريل/ نيسان، بمدينة نيويورك، بما في ذلك أربعة ضمن مهرجان (نيويورك سيتي فرينج) القادم، وذلك بسبب التوتر السياسي القائم.

وكتب على صفحته على فيسبوك: “هذا القرار سيحرمني، بالطبع، من فرصة مشاركة الفنون التي أقدمها مع الكثيرين منكم في نيويورك الذين عرفتهم وأحببتهم، مع ذلك، فإن الحقيقة هي أنني لا أشعر بالأمان للسفر إلى الولايات المتحدة حالياً، وأشعر بنفور شديد من إنفاق أموالي بأي شكل من الأشكال قد يدعم اقتصاد دولة معادية”.

تم احتجاز بعض المسافرين الدوليين بشكل غير مبرر من قبل المسؤولين الأميركيين.

صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، تم احتجاز بعض المسافرين الدوليين بشكل غير مبرر من قبل المسؤولين الأميركيين

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة

يستحق الانتباه نهاية

في الأشهر الأخيرة، تعرض بعض الكنديين لإجراءات أمنية حدودية مشددة أكثر من أي وقت مضى، حتى أولئك الذين يمتلكون سجلات سليمة ووثائق سارية.

وقد تصدرت امرأة العناوين العالمية بعد أن احتجزتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لمدة أسبوعين في ظروف قاسية، وفقاً للتقارير، بعد إلغاء تأشيرتها.

قال عمار تشارلز معروف، المواطن الكندي الذي يعمل كاستراتيجي للنمو في شركة المحاماة الدولية “غولينغ دبليو إل جي”: “نحن بلد يفخر بقيم مثل الشمول والمساواة وحقوق الإنسان، حتى وإن لم نكن دائماً مثاليين في تطبيقها. ولكن عندما تتناقض هذه القيم مع ما يحدث عبر الحدود، يصبح من الصعب تبرير المشاركة، المناخ السياسي يثير تساؤلات أوسع، حول نوع المعاملة التي نُسهم في تطبيعها؟ وما هي الافتراضات التي يتم تبنيها بشأن من هو مرحب به ومن هو غير مرحب به؟”.

ليس الأمر أن الكنديين لا يسافرون دولياً؛ بل إن الكثير منهم يستبدلون وجهاتهم التقليدية، يقول معروف إن المكسيك وأمريكا الجنوبية وأوروبا كلها تبدو أكثر ترحيباً في الوقت الحالي. وأضافت دينغوال: “كاليفورنيا ستكون موجودة عندما ينتهي كل هذا، لكنني أشعر أن هناك أقل خطراً في الذهاب إلى البرتغال بدلاً من ذلك”.

من المفارقات أن الولايات المتحدة كانت تُعد في الآونة الأخيرة أكبر وجهة سياحية في العالم.

صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، من المفارقات أن الولايات المتحدة كانت تُعد في الآونة الأخيرة أكبر وجهة سياحية في العالم.

من اللافت أن كل هذا يحدث في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نمواً قياسياً في قطاع السفر والسياحة.

تشير مارتا سوليغو، الأستاذة في جامعة نيفادا في لاس فيغاس ومديرة أبحاث السياحة في مكتب التنمية الاقتصادية بالجامعة، إلى تقرير اتجاهات التأثير الاقتصادي لعام 2024 الصادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، الذي أظهر أن الولايات المتحدة هي أكبر وجهة للسفر والسياحة في العالم.

لم يقتصر الأمر على تحقيق هذا القطاع عائداً اقتصادياً غير مسبوق بلغ 2.36 تريليون دولار أمريكي، بل تشير توقعات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إلى أن الاقتصاد الأمريكي سيضيف أكثر من 800 ألف وظيفة في قطاع الترفيه والضيافة.

تقول سوليغو: “تساعدنا هذه الأرقام على فهم أهمية القطاع في الولايات المتحدة، حيث تُظهر أن انخفاض السياحة من البلدان الرئيسية المصدرة للسياح قد يسبب ضرراً كبيراً للاقتصاد الأمريكي، عواقب هذه القضايا قد تؤثر على الشركات الكبرى الموجودة في الولايات المتحدة، مثل سلاسل الفنادق، بالإضافة إلى الأعمال الصغيرة.”

لقد بدأ التغير في أنماط السفر بالفعل في ترك تأثير ملموس على الاقتصاد الأمريكي. قامت شركة “توريزم إيكونوميكس” مؤخراً بتحديث توقعاتها للسياحة الوافدة إلى الولايات المتحدة من نمو متوقع بنسبة 8.8 في المئة، إلى تراجع بنسبة 5.1 في المئة، معزّزة هذا التغيير بـ”تأثر” مشاعر السفر، و”الرسوم الجمركية الشاملة”، و”تغيرات أسعار الصرف” التي جعلت السفر إلى الولايات المتحدة أكثر تكلفة.

وقال جيف لي، نائب وزير مجلس الوزراء السابق لولاية كاليفورنيا ومنسق الولاية الفيدرالي خلال إدارة ترامب الأولى: “إن الجمع بين حظر السفر وتقليص السفر إلى الولايات المتحدة يمكن أن يكون له تأثير مادي على السياحة والتنمية الاقتصادية”.

ساهم المسافرون الدوليون إلى كاليفورنيا بمبلغ 24 مليار دولار في عام 2023

صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، ساهم المسافرون الدوليون إلى كاليفورنيا بمبلغ 24 مليار دولار في عام 2023

في ولاية كاليفورنيا فقط، ساهم الزوار من خارج البلاد بأكثر من 24 مليار دولار في الاقتصاد المحلي في عام 2023، وفقاً لتقرير لي، وأضاف: “من المحتمل أن يؤدي فقدان هذا المبلغ إلى تأثيرات سلبية على الأفراد والأموال التي تجنيها الحكومات المحلية، من الصعب قياس خسارة السمعة، ولكنني لا أتصور أن المناطق التي تشهد مقاطعة نشطة ستساهم في ذلك”.

ورغم أن التأثير الواسع لمقاطعة السفر إلى الولايات المتحدة قد يكون له آثار كبيرة على المستوى الوطني والحكومي، فإن بعض منظمات المناصرة تحذر من أن فقدان إيرادات السياحة سيؤثر بشكل ملموس على الأفراد.

قال توماس ف. غودوين، رئيس تحالف المعارض والمؤتمرات: “يتأثر العمال الأمريكيون والشركات الصغيرة بمقاطعة السفر إلى الولايات المتحدة”.

وأشار غودوين إلى أن أكثر من 99 في المئة، من قطاع الفعاليات التجارية والمهنية في الولايات المتحدة يتألف من شركات صغيرة، وأن أكثر من 80 في المئة من جميع العارضين هم شركات صغيرة أمريكية ودولية.

وأضاف: “عندما يمتنع مسافرو الأعمال الدوليون عن القدوم إلى الولايات المتحدة، فإن الجميع، بدءاً من بناء أجنحة المعارض ومتعهدي الخدمات العامة، وصولاً إلى مقدمي الطعام في أماكن الفعاليات والعمال المهرة، يعانون وليس السياسيين أو الحكومة، للمقاطعات آثار سلبية على الفنادق، سيارات الأجرة، المطاعم، الفنانين المحليين، تجار التجزئة وغيرهم”.

كما أن هنالك تكلفة يصعب قياسها: التأثير العالمي للثقافة الأمريكية.

من المحتمل أن تشعر الفنادق والمطاعم والشركات المحلية بتأثير مقاطعة السفر.

صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، من المحتمل أن تشعر الفنادق والمطاعم والشركات المحلية بتأثير مقاطعة السفر.

قالت نيري كارا سيلامان، خبيرة ريادة الأعمال في جامعة أكسفورد ومؤلفة كتاب “رواد: ثمانية مبادئ لاستدامة الأعمال من رواد الأعمال المهاجرين” الذي سيصدر قريباً: “إن انخفاض أعداد الزوار في الولايات المتحدة يُشير إلى فقدان الولايات المتحدة لقوتها الناعمة، ذلك النفوذ الذي كانت تتمتع به في السابق من خلال الانفتاح والريادة الثقافية وحسن النية العالمية”.

وأضافت: “إذا استمر هذا التوجه، فقد يُجبر مجالس السياحة أو حتى الحكومات المحلية على صياغة خطابات مضادة لاستعادة الثقة، مع ذلك، لست متأكدة من مدى فعاليتها، لأن سياسات الحكومة هي التي تُحدد الاتجاه النهائي وتُؤثر على الانطباع العام”.

كما تشير سيلامان إلى أن لمقاطعة السفر تكلفة طويلة الأجل على الثقافة والاقتصاد والابتكار بشكل عام. وقالت: “عندما يبدأ الأكاديميون والعلماء والفنانون والمصممون ورواد الأعمال باختيار دول أخرى بدلاً من الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة لن تخسر زوارها فحسب، فعلى المدى الطويل، ستفقد قدرتها التنافسية وحسن نيتها، وستتحول إلى مجتمع مغلق يعيق النمو والابتكار”.

انخفاض عدد المسافرين يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تفقد قوتها ونفوذها

صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، انخفاض عدد المسافرين يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تفقد قوتها ونفوذها

يظهر هذا التأثير الإنساني للمقاطعات بأشكال متعددة، كما أشار المحامي جون بيك من ميسوري. وقال: “لقد عملت مع مئات غير المواطنين على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، ورأيت بنفسي كيف يمكن للسياسات بين الحكومات أن تؤدي إلى وقوع الأفراد مسافرين دائمين، وطلاب، وعائلات في فخّ هذه السياسات”.

وأضاف: “نادراً ما يتعلق الأمر بالسياسة، بل يتعلق بفوات حفلات الزفاف، أو الصفقات التجارية الضائعة، أو عدم القدرة على زيارة أحد الوالدين المحتضرين”.

يقول بيك إنه عمل مع ما لا يقل عن 80 عميلاً أجّلوا أو ألغوا رحلاتهم إلى الولايات المتحدة بسبب عداء حقيقي أو مُتصوّر خلال السنوات القليلة الماضية.

يُسبّب هذا تعقيداتٍ مع العائلات المُشتّتة، والشركات الدولية التي لا تستطيع نقل المواهب بسرعة، وخسارة الأعمال بسبب صعوبة التنقل، ورغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، إلا أن هناك جانباً إنسانياً على جانبي الحدود.

وأضاف: “معظم الأمريكيين لا علاقة لهم بالسياسات التي تُحبط المسافرين العالميين، إنهم يريدون فقط السلامة والإنصاف والكرامة، هذا ما نحتاج إلى حمايته”.

المصدر: صحيفة الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *