اخبار السودان

خطير.. تصدعات وتصفيات داخل صفوف الجيش والمليشيات المتحالفة معه

 

في ظل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023، بدأت تتكشف معالم أزمة داخلية تعصف بالجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه، تتمثل بصراع داخلي محتدم بين الأجنحة والقيادات العسكرية، في مشهد معقد تتخلله الاغتيالات وحالات انتقام تشير إلى شرخ عميق داخل صفوف قوات البرهان.

والاثنين، كشفت مصادر سودانية مطلعة عن مقتل العميد محمد آدم، مدير الاستخبارات المضادة في الجيش السوداني، داخل مقر إقامته بمدينة بورتسودان، في حادثة أحيطت بالتكتم الشديد.

وقالت المصادر، إن الجيش لم يعلن رسميًّا بعد، عن مقتل آدم، في محاولة لتقديم رواية بديلة تظهر أن مقتله كان خلال العمليات العسكرية.

والعميد محمد آدم كان تم تعيينه مؤخرًا من قبل قائد الجيش عبدالفتاح البرهان خلفًا للعميد عبد النبي، المتهم بارتكاب تجاوزات وفساد؛ ما يربط بين مقتله وصراع المصالح والنفوذ داخل شُعب الاستخبارات العسكرية.

وتقول المصادر، إن عبد النبي قد يكون ضالعًا بشكل مباشر في عملية التصفية، ما يكشف مدى تغلغل الصراع داخل الأجهزة الحساسة في الجيش.

سلسلة من التصفيات

حادثة مقتل العميد محمد آدم ليست الأولى، فقد سُجلت في الشهور الماضية عدة حوادث اغتيال لضباط كبار في الجيش السوداني في ظروف غامضة.

ففي سبتمبر الماضي، قُتل العميد ركن عبد الناصر محمد عثمان، قائد مصنع الذخيرة في منطقة الشجرة، وسط روايات متضاربة عن طريقة مقتله، بين استهداف من أو تصفية داخلية.

وفي أكتوبر، قُتل قائد سلاح المدرعات اللواء الركن أيوب عبد القادر، وتحدثت مصادر عن احتمالية تصفيته، رغم أن الرواية الرسمية تحدثت عن مقتله إثر سقوط قذيفة.

كما لقي العميد عمر النعمان، المسؤول عن إدارة العمليات في جهاز المخابرات، مصرعه في ظروف مماثلة.

وفي فبراير 2024، اعتقلت الاستخبارات العسكرية 3 ضباط بتهمة التخطيط لاغتيال مساعد قائد الجيش، ياسر العطا؛ ما يؤكد تصاعد الخلافات إلى مستويات تهدد حياة كبار الضباط.

الجيش.. وحدة شكلية وصراعات خفية

ورغم أن المشهد العام يُظهر أن قوات البرهان تقاتل كجبهة موحدة ضد الدعم السريع، فإن الواقع الداخلي يُظهر عكس ذلك.
فحسب المصادر، الجيش يعاني انقسامًا أيديولوجيًّا بين تيارات إسلامية متشددة (المعروفة محليًّا بـ”الكيزان”)، وقوى علمانية وقومية، تتصارع جميعها على النفوذ والسيطرة، دون مشروع سياسي أو عسكري موحد.

وتُتهم الحركة الإسلامية، بقيادة شخصيات كعلي كرتي، بالسيطرة على مراكز القرار داخل الجيش، وتوجيه العمليات من خارج التسلسل القيادي الطبيعي، وهو ما تُظهره تسريبات صوتية متداولة لتوجيهات عسكرية صادرة من كتائب البراء جناح عسكري مرتبط بالإسلاميين دون تنسيق مع القيادة العامة.

تسريبات تؤكد حالة التصدع

كشفت تسريبات صوتية نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ، حجم التدهور التنظيمي داخل الجيش السوداني، حيث أظهرت هذه المقاطع تعدد مراكز القرار، وتمرد بعض الضباط على التعليمات، خاصة في مناطق أم درمان وشندي.

وأشارت إلى سيطرة كتائب البراء بالكامل على الهجمات الجوية، وتهميش الضباط النظاميين في التخطيط الميداني.

وتُوجه اتهامات مباشرة إلى عناصر النظام السابق بتعطيل أي تسوية سياسية ممكنة، وعرقلة جهود السلام، بما في ذلك محادثات جدة .

هذه العناصر، وفق تصريحات قوى الحرية والتغيير، تسعى للعودة إلى المشهد السياسي من بوابة الجيش، وتستغل الحرب كذريعة لإعادة التمكين.

وكتائب البراء، بقيادة المصباح أبو زيد، مثال على هذه المحاولات، إذ أشارت تقارير إلى أنها أصبحت تتخذ قرارات منفردة، وتُدير مسيرات هجومية دون علم قيادة الجيش، في تجاوز خطير للتسلسل الهرمي العسكري.

المصدر: صحيفة الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *