اخبار السودان

حرب السودان في عامها الثالث : اختلط الحابل بالنابل .. من ضد من؟!!

بكري الصائغ

 

مقدمة : في يوم الثلاثاء القادم ١٥/ ابريل الحالي، تكون حرب السودان قد انهت عامين من القتال الذي لا توجد اي تباشير او تفاؤل في وجود مؤشرات علي نهايتها في القريب العاجل، خصوصا في ظل التصاعد العسكري المتزايد كل يوم بين الطرفين المتقاتلين، وظهور اسلحة جديدة متطورة ظهرت اخيرا في الساحة القتالية ، وقامت القوات المسلحة بالكشف عنها بعد مصادرتها من القصر الرئاسي وجبل الاولياء، وكانت هذه الاسلحة بيد قوات “الدعم السريع” قبل اخلاءها مدينة الخرطوم، وتركتها غنيمة سهلة للجيش.

 

فلنلقي نظرة فاحصة في حرب السودان وهي تدخل عامها الثالث في يوم الاربعاء ١٦/ ابريل الحالي، ونلقي ايضا الاضواء علي ما فيها من بعض خفاياها واسرارارها، ولنتعرف عن قرب من هي الجهات المحلية والدولية التي تشارك بصورة مباشرة او مستترة في هذه الحرب.

 

اولا حرب البرهان و”حميدتي”:، هي حرب خاصة وتصفية عداء قديم بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول/ عبدالفتاح البرهان ضد نائبه السابق الفريق أول/ محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وصلت الي اقصي مداها عندما سعت مجموعة مسلحة تنتمي لقوات “الدعم السريع” في يوم السبت ١٥/ ابريل ٢٠٢٣م الي تصفية البرهان تصفية جسدية في عقر مقر اقامته، ودارت معركة استمرت طويلا بين حرس البرهان والدعامة، انتهت الي عدد كبير من الطرفين، قال احد الحراس الذي طلب عدم نشر اسمه، إن مقاتلي قوات “الدعم السريع” قتلوا أكثر من (٣٠) من حراس البرهان في المعركة التي تلت ذلك قبل أن ينسحبوا من المقر في العاصمة، بعدها صرح البرهان ان السودان لا يسعنا نحن الاثنين (ويقصد حميدتي)، وان سيسعي جاهدا لتخليص البلاد من شره، ومن جهة ادلي “حميدتي” بتصريح نشر في الصحف قال فيه انه يسعي لاعتقال البرهان وتقديمه لمحكمة عادلة، “حميدتي”وصف البرهان بـ”الإسلامي المتطرف”، ومازالت كراهية كلا منها للاخر تزاد كل يوم في شكل هجوم ودفاع، كر وفر وقصف متبادل بين الطرفين المتقاتلين.

 

ثانيا القوات المسلحة ضد قوات “الدعم السريع”: مازال اللغط مستمرا حول من بدأ الحرب؟!!، ورغم انه سؤال ما عاد يشغل المواطنين كثيرا في ظل الاحوال المتدهور ومشاركة القوات المسلحة و”الدعم السريع” في انتهاكات مستمرة نددت بها الامم المتحدة والبرلمان الاوروبي، هذه الحرب يبدو انها ستزداد الايام القادمة اشد ضراوة عن ذي قبل، بعد ان صرح الفريق/ عبدالرحيم دقلو بالامس الخميس ٣/ ابريل الحالي ان قواته تستعد لنقل الحرب الي المديرية الشمالية، إن قرابة (٢٠٠٠) عربة قتالية خرجت من الصحراء في طريقها حالياً للسيطرة على الولاية الشمالية، من راقب سير المعارك يجد ان القوات المسلحة اصبحت علي خبرة ودراية باساليب قتال قوات الدعم، ولكن القوات المسلحة ينقصها كيفية ملاحقة قوات الدعم بعد انتشارها في مناطق متعددة، وانتقالها من مكان الي مكان بسرعة وبلا توقف.

 

ثالثا/ المنظمات المسلحة ضد قوات مسلحة اخري: لم يعد غريبا ان نقرأ كل يوم في الصحف عن مشاركة قوات اسلامية في القتال جنبا الي جنب مع القوات المسلحة، وفي نفس الوقت لم يعد غريبا ان نقرا ايضا عن معارك جرت بين المنظمات الاسلامية المسلحة ضد قوات مسلحة اخري تعادي النظام القائم في بورتسودان، فعلي سبيل المثال تعد كتيبة “البراء بن مالك” المحسوبة على الإسلاميين وقادة النظام السابق من التشكيلات العسكرية التي تقود الحرب مع الجيش في حربه ضد قوات “الدعم السريع”، لينفتح المشهد على أشكال جديدة من الحرب، وهو تنظيم ايضا لم يخفي جرائمه ضد المدنيين العزل، وهناك ايضا مليشيات “الإخوان المسلمين” تتحكم في سير بعض المعارك وتُبرز انتصاراتها وتحتفل بها. منها كتيبة البراء بن مالك التي ظهرت بشكل واضح في حرب السودان، مثلها مثل كتائب الإسلاميين الجهادية (البرق الخاطف أنصار الله) الأخرى التي ألحقت بسجلات إدارة الاحتياط في القوات الخاصة المنبثقة من قوات الدفاع الشعبي المحلولة بأمر ثورة ديسمبر عام ٢٠١٩م، كما أعلنت بعض الحركات المسلحة الدارفورية نوفمبر الماضي انخراطها رسميا في القتال إلى جانب الجيش السوداني، في مواجهة قوات الدعم السريع التي تجد السند أيضا من تشكيلات مسلحة أخرى دخلت على خط الصراع، وأعلن حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، أن قواته ستحارب إلى جانب الجيش السوداني “لاستعادة البلاد وبيوت المواطنين من قوات “الدعم السريع”، في يوم ٢٩/ مارس ٢٠٢٤م، أكد نائب قائد القوات المسلحة شمس الدين الكباشي أن مجموعات مثل كتيبة البراء “تحتاج إلى سيطرة أفضل” .

 

رابعا الحرب في السودان.. من يدعم “حميدتي” ومن يساند البرهان؟!! .

١/ دولة الامارات العربية: أعلن حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، أن قواته ستحارب إلى جانب الجيش السوداني “لاستعادة البلاد وبيوت المواطنين من قوات الدعم السريع”، وتسعى الإمارات بقوة إلى دحر نفوذ الإسلاميين في المنطقة، إذ تدخلت في صراعات في دول منها ليبيا واليمن. وقدم حميدتي نفسه على أنه حصن في مواجهة الفصائل ذات التوجهات والميول الإسلامية التي رسخت أقدامها في الجيش والمؤسسات الأخرى في عهد البشير، ويقول خبراء الأمم المتحدة إن التقارير التي تفيد بأن الإمارات أرسلت أسلحة إلى قوات “الدعم السريع” عبر شرق تشاد هي تقارير “ذات مصداقية” وإن مصادر في تشاد ودارفور أفادت بأن طائرات شحن كانت تنقل الأسلحة والذخيرة عدة مرات أسبوعيا، ونفت الإمارات تقديم أي من هذه الشحنات وقالت إن دورها في السودان يركز على الدعم الإنساني والدعوات إلى وقف التصعيد، قال أندرياس كريج الأستاذ المساعد في كينجز كوليدج بلندن إن الإمارات وفرت ل”حميدتي”، الذي شكل ثروة من تجارة الذهب، منصة لنقل وتوجيه موارده المالية وكذلك الدعم فيما يتعلق بالعلاقات العامة لقوات “الدعم السريع”، وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في أغسطس الماضي أن “الإمارات ترسل أسلحة إلى قوات “الدعم السريع”، ويقول خبير في الشأن الخليجي فضل التحفظ على هويته، إن أفضل وصف لموقف أبو ظبي في النزاع هو “البراغماتية التي تصل إلى مستوى اللامبالاة”، ويضيف الخبير لوكالة الأنباء الفرنسية: “إذا استمرت الحرب، فهذا ليس بالضرورة أمرا سيئا من وجهة نظر روسية أو إماراتية “.

 

٢/ ايران: يعتمد الجيش على الدعم المادي من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيرة إيرانية الصنع التي ساعدته على تحقيق مكاسب كبيرة في أم درمان، وهي واحدة من ثلاث مدن على ضفاف نهر النيل تتألف منها العاصمة الخرطوم، وكانت وكالة “بلومبرغ”، نقلت في يناير الماضي ٢٠٢٤، عن ثلاثة مسؤولين غربيين أن الجيش السوداني تلقى شحنات من طائرة “مهاجر 6” وهي طائرة مسيرة مزودة بمحرك واحد، تم تصنيعها في إيران بواسطة شركة القدس للصناعات الجوية، وتحمل ذخائر موجهة بدقة، وتقول المصادر إنه منذ أواخر ٢٠٢٣م يعتمد الجيش أيضا على الدعم المادي من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيرة إيرانية الصنع التي ساعدته على تحقيق مكاسب كبيرة في أم درمان، وهي واحدة من ثلاث مدن على ضفاف نهر النيل تتألف منها العاصمة الخرطوم.

 

٣/ روسيا: قبل اندلاع الحرب، عزز حميدتي أيضا علاقاته مع روسيا. وقال دبلوماسيون غربيون في الخرطوم في عام ٢٠٢٢ إن مجموعة فاجنر الروسية متورطة في تعدين الذهب بشكل غير مشروع في السودان ، وكانت تنشر معلومات مضللة. وقال “حميدتي” إنه نصح السودان بقطع العلاقات مع فاجنر بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، وذكرت فاجنر إنها لم تعد تعمل في السودان، يملك دقلو ورقة اقتصادية قوية، إذ تدير قواته، وفق مركز أبحاث المجلس الأوروبي حول العلاقات الخارجية، العديد من مناجم الذهب في البلاد، وتؤكد الولايات المتحدة أن قوات “فاغنر” الروسية، التي تعمل في دول أفريقية عديدة، موجودة في السودان منذ ٢٠١٧م مع قوات الدعم السريع في تلك المناجم للاستحواذ على مواردها، وبحسب المؤرخ الفرنسي والباحث في معهد العلوم السياسية بباريس رولان مارشال، “كانت قوات فاغنر تعمل في السودان بعيدا عن الأضواء، لأن حاجة البلاد إلى مساعدة أمنية كانت أقل مما هي عليه في مالي أو جمهورية أفريقيا الوسطى”.

 

٤/ الصين: منذ اندلاع الحرب في السودان، لم يكن الموقف الصيني سلبياً، فقد دعت بكين الأطراف المتصارعة إلى التهدئة والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

 

٥/ امريكا: اتهمت الولايات المتحدة روسيا في الأمم المتحدة بتمويل الطرفين المتحاربين في السودان، في خطوة واضحة بعد تأكيد واشنطن السابق بأن موسكو تٍستغل طرفي الصراع لتعزيز أهدافها السياسية، وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد للمجلس يوم الاثنين “لقد اختارت روسيا العرقلة (للجهود الرامية لإنهاء الحرب) .. عندما صوتت (ضد مشروع القرار) بمفردها لتعرض المدنيين للخطر، في حين تمول كلا الجانبين في الصراع نعم، هذا ما قلته: كلا الجانبين”، دون إعطاء مزيد من التفاصيل، وعندما طُلب من المتحدث باسم البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة توضيح الأمر، قال إن واشنطن على علم “بالاهتمام الروسي المستمر بتجارة الذهب في السودان” وتستنكر أي دعم مادي للطرفين المتحاربين “سواء كان ذلك من خلال تجارة الذهب غير المشروعة أو توفير المعدات العسكرية”. وقال المتحدث “نعتقد أن تعاون السلطات السودانية في مجال تعدين الذهب مع كيانات وأفراد روس خاضعين للعقوبات قد يكون ضارا بمصالح السودان على المدى الطويل وتطلعات الشعب السوداني لإنهاء الحرب”.

 

٦/ أوكرانيا: عدة تقارير لوسائل إعلام أوكرانية وعالمية، تدخلت قوات خاصة أوكرانية أيضا إلى جانب الجيش لمواجهة دعم مزعوم قدمته مجموعة فاغنر الروسية العسكرية الخاصة لقوات “الدعم السريع”، وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقد اجتماعا دون سابق ترتيب مع البرهان في أيرلندا في سبتمبر الماضي لبحث “الجماعات المسلحة غير الشرعية التي تمولها روسيا”.

 

٧/ ايطاليا: وجه “حميدتي” الشكر لإيطاليا خلال مقابلة تلفزيونية بعد نحو عام من انقلاب ٢٠٢١م، باعتبارها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تعاونت مع قواته لمدة عامين في “التدريب من الناحية الفنية”، وقد يكون اهتمام إيطاليا هذا متصلا بنشأة حميدتي في إقليم دارفور في غرب البلاد المتاخم لدولتي ليبيا وتشاد، وهو يملك نفوذا واسعا في المنطقة، ما يتيح إمكانية التعاون معه في محاولة الحد من الهجرة غير القانونية عبر البحر المتوسط نحو إيطاليا ودول أوروبية أخرى.

 

٨/ اسرائيل: (أ) يعول عبد الفتاح البرهان على دعم دولي منبثق من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، على ما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية، وعقب انضمامه إلى “اتفاقات أبراهام”، حصل السودان على مساعدات مالية أمريكية تلت سنوات طويلة ظل فيها على لائحة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب ومعزولا من جانب المجتمع الدولي.

 

(ب) في يوم ٣٠/ نوفمبر٢٠٢٢م، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، أن قوات “الدعم السريع” السودانية حصلت على أجهزة تجسس إسرائيلية، من شأنها قلب موازين القوى في السودان لصالح “حميدتي”، وأوضحت عبر تحقيق أجرته وشارك فيه صحفيون يونانيون، أن شحنة التجسس المرسلة إلى “حميدتي” وصلت إلى مطار الخرطوم بشكل سري، على متن طائرة يملكها مسؤول سابق في جهاز الموساد الإسرائيلي، وتسلمتها قوات الدعم السريع.

 

٩/ كينيا دولة كينيا والغة ظاهريًا في الصراع السوداني، وهي أقرب إلى مناصرة مليشيا الدعم السريع، لكنها في حقيقتها مجرد دولة مأمورة، أو بالأحرى مقاول يقوم بواجبات الضيافة، وتهيئة طاولة الرمل لإعادة رسم المنطقة الأفريقية ليسهل للغرب ابتلاعها، أو بالأحرى هي واحدة من مخالب الحكومات الأميركية في المنطقة، بالرغم من التحذيرات العربية، وتلويح السودان بالمقاطعة التجارية، مثل التوقف عن استيراد الشاي والبُن الكينيَين، وحرمان الخطوط الجوية الكينية من التحليق في الأجواء السودانية، فمع ذلك أصرّ الرئيس الكيني ويليام روتو على استضافة حكومته للمليشيا المتمردة، وتجميع بعض الواجهات السياسية المصنوعة للتوقيع على ما عرف بـ (الميثاق التأسيسي)، الذي يدعو صراحةً لإقامة دولة عِلمانية ديمقراطية غير مركزية في السودان.

 

١٠/ تشاد: حرب كلامية أم إعلان حرب؟!!، هدد عضو مجلس السيادة السوداني ياسر العطا باستهداف مطاري انجامينا وأم جرس متهما تشاد بمساندة قوات الدعم السريع، من جهتها لوحت الحكومة التشادية بالرد بشكل صارم ومتناسب على أي هجوم. فهل ستتسع رقعة الحرب في السودان؟ ؟ وإلى أي حد يمكن للحرب الكلامية أن تتحول إلى إعلان حرب؟!!.

 

١١/ اثيوبيا : في خضم الصراع الدائر في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يتصاعد التوتر الإقليمي بسبب تورط أطراف خارجية وجماعات مسلحة، بما في ذلك جبهة تحرير شعب تيغراي الإثيوبية. الجبهة، التي كانت لاعبًا رئيسيًا في السياسة الإثيوبية لعقود، تجد نفسها الآن جزءًا من صراع معقد في السودان، حيث تشارك إلى جانب الجيش السوداني في المعركة.

 

١٢/ ارتيريا: من الدول الأخرى المجاورة لمناطق في السودان يسيطر عليها الجيش والتي سعى البرهان إلى كسب دعمها في الحرب إريتريا، وكانت من بين أول محطاته عندما استأنف رحلاته الخارجية العام الماضي، الا ان ارتيريا لزمت الحياد رغم تصريح سابق صدر من الرئيس/ افورقي صرح فيه انه لن يسمح لقوات “الدعم السريع” بدخول الولايات الثلاثة البحر الاحمر، القضارف، وكسلا.

 

١٣/ مصر:(أ)/ وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في أكتوبر الماضي أن “مصر زودت أالجيش السوداني بطائرات من دون طيار ودربت القوات على كيفية استخدامها”، ومنذ اندلعت الحرب، استقبلت مصر البرهان وممثليه في زيارات وأطلقت عملية سلام شملت جيران السودان وجرت بالتوازي مع جهود الوساطة التي قادتها الولايات المتحدة والسعودية والهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيجاد)، وانضمت مصر إلى دعوات لوقف فعلي لإطلاق النار بينما قالت إنها تعتبر الصراع شأنا داخليا للسودان.

 

(ب)/ ليست المرة الأولى التي يتهم فيها قائد مليشيا “الدعم السريع” في السودان، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، النظام المصري بالانحياز إلى الجيش الرسمي السوداني في الحرب الدائرة منذ أبريل/نيسان 2023م، إلا أن اتهاماته الأخيرة للقاهرة حملت معاني وتداعيات عدة، حميدتي، الذي اعترف بهزيمة مليشياته في جبل “موية” الإستراتيجي بولاية سنار وسط السودان، وسط تقدم للجيش وتراجع مليشياته على جبهات القتال المختلفة، حمّل مسؤولية هزيمة قواته للطيران الحربي المصري، قبل أن يوزع الاتهامات على أطراف دولية عدة بالمشاركة في الحرب، واتهم الجيش المصري بأنه السبب وراء النجاحات التي حققها الجيش السوداني على قواته في الأسابيع الأخيرة، وآخرها في ولاية سنار عبر قصف الطائرات المصرية بقصف عناصر “الدعم السريع” في جبل موية بالولاية، ورغم ابتهاج سودانيين ومصريين بأنباء تدخل مصر وقصف مليشيا حميدتي، وعدوه تدخلا مصريا رسميا لأول مرة في الحرب، جاء رد خارجية القاهرة مخيبا لآمالهم حين نفت اتهامات “حميدتي”، لكنها وصفت قواته بأنها “مليشيا” في إهانة واضحة له، تصريحات حميدتي التي تضمنت تفاصيل حول القصف والطائرات المستعملة، ونفي القاهرة، فتحت باب التساؤلات على مصراعيه، هل تدخل نظام مصر رسميا في الصراع لحسمه? وما الذي دفعه لذلك بعد طول تردد؟ ولو لم يفعل فما دوره في الحرب؟!! .

 

(ج) بالنسبة للباحث المتخصص في شؤون السودان بجامعة السوربون كليمان دييه “يبدو أن وجود الجنود المصريين في مروي كان القشة التي قصمت ظهر البعير”. ويوضح لوكالة الأنباء الفرنسية أن “حميدتي شعر بالتهديد من مصر”، لا سيما بعد أن استضافت القاهرة قبل أسابيع حوارا بين سياسيين مؤيدين للجيش. ويتهم الباحث مصر بأنها حاولت “إفشال التحول الديمقراطي” في السودان، بينما كانت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول غربية وخليجية تدفع في اتجاه التوقيع على اتفاق لإعادة المدنيين إلى السلطة.

 

١٤/ السعودية: رتبط السعودية بعلاقات وثيقة مع البرهان و”حميدتي”، وكلاهما أرسل قوات إلى التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وقالت آنا جاكوبس، كبيرة محللي شؤون الخليج بمجموعة الأزمات الدولية، إنه مع زيادة طموحاتها الدبلوماسية في شتى أنحاء الشرق الأوسط، عززت الرياض مكانتها في جهود الوساطة في أزمة السودان بينما تتطلع أيضا إلى حماية طموحاتها الاقتصادية في منطقة البحر الأحمر، وأضافت “تركز السعودية على أمن البحر الأحمر، وهو جزء لا يتجزأ من رؤية ٢٠٣٠م الخاصة بالمملكة والاستثمارات على طول البحر الأحمر مثل (مشروع) نيوم”، في إشارة إلى المدينة العصرية التي يدعمها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقادت المملكة والولايات المتحدة العام الماضي جهودا غير ناجحة للوصول إلى وقف لإطلاق النار في السودان.

 

١٥/ ليبيا في دولة ليبيا المتاخمة لإقليم دارفور، نفت قوات شرق ليبيا، التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، تقديم الدعم لطرف ضد الآخر من طرفي النزاع الدائر في السودان، بعد أنباء عن إرسال حفتر إمدادات عسكرية ل”حميدتي”، وقال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي في بيان: “تنفي القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية نفيا قاطعا … تقديم الدعم لطرف ضد الطرف الآخر في السودان، وأضاف أن القوات المسلحة الليبية “تقوم حاليا بإجراء الاتصالات العاجلة مع الأطراف المعنية”.

 

١٦/ البحرين: أكدت مصادر مطلعة أن قادة كبارا من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اجتمعوا في البحرين عبر ثلاث جلسات خلال هذا الشهر، في أول تواصل من هذا النوع بين الجانبين المتحاربين منذ تسعة أشهر، وأفادت أربع مصادر، من بينهم شخصان حضرا المحادثات، بأن المحادثات في المنامة شهدت حضور ممثلين تأثيريين من الجيش وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى مسؤولين من مصر، الداعمة الرئيسية للجيش، ومن الإمارات، الداعمة الرئيسية لقوات الدعم السريع، وفقا لـ”رويترز”.

 

١٧/ / الدول العربية وموقف بعضها من حرب السودان: المغرب، الجزائر، تونس، العراق، لبنان، الكويت، اليمن، الاردن، سلطنة عمان، سورية، قطر… (“لا اري لا اسمع لا اتكلم”).

 

١٨/ الامم المتحدة: روز ماري ديكارلو رئيسة إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام قالت إن الموجة الأخيرة من الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة شرق السودان، اتسمت بما وصفته منظمات غير حكومية بأنه من أشد أعمال العنف حدة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، وأدانت بشدة الهجمات المتواصلة من قوات الدعم السريع ضد المدنيين، والقصف الجوي العشوائي الذي تقوم به القوات المسلحة السودانية في المناطق السكنية. وأعربت عن الجزع إزاء الهجمات التي تشنها قوات موالية للقوات المسلحة السودانية على المدنيين في منطقة الخرطوم، وقالت: “أشدد على أن الجانبين المتقاتلين يتحملان مسؤولية هذا العنف. إن شعب السودان يحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار. إنهاء القتال هو أكثر السبل فعالية لحماية المدنيين”، وأضافت أن الوقت قد حان، منذ زمن طويل، لأن تأتي الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن الطريق الوحيد للخروج من هذا الصراع يتمثل في الحل السياسي التفاوضي.

 

١٩/ الاتحاد الاوروبي: حذر الاتحاد الأوروبي في بيان، يوم الاثنين، من أنه سيعمل لفرض عقوبات إضافية على قادة طرفي الحرب في السودان، مشيرا إلى أنه “لن يكون شاهدا على إبادة جماعية” في هذا البلد الذي يعيش حربا دموية منذ منتصف أبريل ٢٠٢٣م.

 

٢٠/ الاتحاد الإفريقي: دعا الاتحاد الإفريقي إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وإنهاء الحرب المستمرة منذ منتصف إبريل بين الجيش والدعم السريع في السودان، فيما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش عن إطلاق خطتين بقيمة (٦) مليارات دولار للاستجابة لاحتياجات الإنسانية لأكثر من (٢٦) مليون سوداني في الداخل والخارج، وجاءت تصريحات غوتيريش خلال مؤتمر العون الإنساني رفيع المستوى ، الذي نظمه الاتحاد الإفريقي، والإيغاد، وإثيوبيا، والإمارات، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الجمعة، بهدف حشد الموارد اللازمة لتوفير المساعدات الإنسانية للسودان، ومعالجة الآثار الكارثية التي خلفتها الحرب .

 

٢١/ الجامعة العربية: أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن قلقها العميق واستنكارها لأي خطوات قد تمس بوحدة السودان، أو تؤدي إلى تقسيمه أو تفتيته، محذرة من تداعيات مثل هذه التحركات على استقرار البلاد والمنطقة، وأكدت الجامعة، في بيان رسمي، أنها تلتزم بالسعي الدؤوب للمساهمة في حل الأزمة السودانية، انطلاقًا من الثوابت العربية الراسخة التي ترتكز على الحفاظ على سيادة السودان، ووحدته الترابية، وحماية مؤسساته القومية.

 

٢٢/ ايغاد: ادانت الهيئة الحكومية المعنية بالتنمية (إيغاد)، استخدام الجيش السوداني، لأسلحة كيميائية في حرب السودان، كما ادانت بشدة قتل الجيش السوداني وارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ضد المدنين بولاية الجزيرة ومناطق أخرى في السودان، وقالت جيبوتي، في بيان نشرته على موقع الإيغاد، إنها “تدين هذه الأعمال بشكل لا لبس فيه، وتحث على المساءلة من خلال تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة وضمان حماية حقوق المدنيين”.

 

مرفقات مع المقال:

خبر جديد له علاقة بالمقال اليوم السبت ٥/ ابريل الحالي ٢٠٢٥م:

١/ الإمارات ترد على معاقبة أمريكا لسبع شركات سودانية على أراضيها.

الإمارات ترد على معاقبة أمريكا لسبع شركات سودانية على أراضيها

 

خبر اخر جديد اليوم السبت ٥/ ابريل ٢٠٢٥م:

٢/ تقرير استخباراتي يكشف مسارا سريا لطائرة شحن تحمل أسلحة إلى الخرطوم.

تقرير استخباراتي يكشف مسارا سريا لطائرة شحن تحمل أسلحة إلى الخرطوم

 

٣/ تقارير جديدة تكشف استخدام أسلحة محظورة في السودان: الحقائق والأبعاد.

تقارير جديدة تكشف استخدام أسلحة محظورة في السودان: الحقائق والأبعاد

 

*** الشكر وكل الشكر الجميل للصحف السودانية والاجنبية التي اقتبست منها المعلومات والاخبار والروابط.

 

[email protected]

المصدر: صحيفة الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *