
المفوض السامي قال إن من أصعب ما واجهه الاستماع إلى شهادات نساء نازحات في مدينة الدبة تحدثن عن العنف الجنسي، لافتاً إلى أن محدودية التمويل تحول دون تقديم كل أشكال الدعم المطلوبة، واصفاً ذلك بأنه «عار يلقي بظلاله على التضامن الدولي».
نيروبي: التغيير
قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إن العام الماضي اتسم بأزمات متلاحقة شكّلت ما وصفه بـ«عاصفة مثالية بكل ما تحمله الكلمة من معنى»، مؤكداً في الوقت نفسه أن العمل الجماعي حقق نتائج ملموسة يجب البناء عليها ومواصلتها.
وفي كلمته خلال افتتاح المنتدى العالمي للاجئين 2025، الجمعة، أشار غراندي إلى استمرار الفظائع في عدد من بؤر النزاع، بينها السودان وأوكرانيا وغزة وميانمار، محذراً من تدهور الأوضاع الإنسانية في ظل تصاعد النزاعات وتراجع الدعم الدولي.
وتطرق غراندي إلى زيارته الأخيرة إلى السودان الأسبوع الماضي، وهي المهمة الأخيرة له كمفوض سامٍ، واصفاً إياها بأنها تجربة «مؤلمة ومحزنة»، مشيراً إلى حجم الدمار الهائل وعمق الصدمة النفسية التي لحقت بالشعب السوداني.
وقال إن من أصعب ما واجهه الاستماع إلى شهادات نساء نازحات في مدينة الدبة تحدثن عن العنف الجنسي، لافتاً إلى أن محدودية التمويل تحول دون تقديم كل أشكال الدعم المطلوبة، واصفاً ذلك بأنه «عار يلقي بظلاله على التضامن الدولي».
ونبه غراندي إلى أن العالم يشهد تنامياً لخطاب الكراهية والانقسامات العنصرية، إلى جانب تشويه صورة اللاجئين واتهامهم ظلماً في عدد من الدول، محذراً من أن الانهيار المفاجئ وغير المسؤول للمساعدات الخارجية أسهم في إضعاف قطاع الإغاثة الإنسانية.
ورغم ذلك، شدد على أن الإحباط لا يجب أن يكون خياراً، مؤكداً أن التضامن لا يزال قادراً على إنقاذ الأرواح. وأوضح أنه منذ انعقاد المنتدى العالمي للاجئين عام 2023، تم تقديم نحو 3500 تعهد فردي و47 تعهداً متعدد الأطراف، جرى صرف أكثر من 2.6 مليار دولار منها بالفعل.
وسلط المفوض السامي الضوء على تجارب وطنية وصفها بالناجحة في دمج اللاجئين، مشيراً إلى أوغندا كنموذج للإيمان بإمكانات اللاجئين، وإلى قرار كولومبيا منح الحماية المؤقتة للفنزويليين بوصفه محطة مفصلية، إلى جانب أدوار مماثلة لكل من كينيا وإثيوبيا ورواندا والبرازيل.
وفي ما يتعلق بالتمويل، دعا غراندي إلى توفير تمويل «عالي الجودة» وصرف التعهدات المالية في وقت مبكر، لتفادي أي انقطاع في المساعدات المنقذة للحياة.
كما تطرق إلى الوضع في سوريا، مؤكداً أنه لا يمكن بحث حلول للنزوح القسري دون النظر إلى التطورات الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي، والتي أسهمت في عودة طوعية لأكثر من ثلاثة ملايين سوري، بينهم 1.2 مليون لاجئ.
واعتبر أن سوريا تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم يتطلب استثمارات واسعة في إعادة الإعمار وخلق فرص العمل وضمان الخدمات الأساسية والأمن، لضمان استدامة عودة اللاجئين والنازحين.
وأكد غراندي على أن هذا المسار هو نقطة التقاء الإغاثة الإنسانية مع التنمية طويلة الأجل والسلام وحقوق الإنسان.
المصدر: صحيفة التغيير
