الحركة الاسلامية جيوب وعيوب

عمار محمد ادم
البرهان لا ينتمي للحركة الاسلامية لافكرا ولاشعورا حتي وان ادي القسم بالولاء للحركة الاسلامية حفاظا علي بقائه في المؤسسة العسكرية كما قد فعل ذلك الكثيرون ويذكرني ذلك بفرض احد ولاة بني امية البيعة له قسرا لاطوعا فما ان يؤدي احد الرعاة البيعة حتي يعمد الي اقرب حائط ويمسح كفه قائلا (هذه بيعتك يا ابن سمية) وابن سمية هنا هي الحركة الاسلامية والتي ادعي الانتماء اليها زورا وبهتانا كل من هب ودب وهكذا فان الناس علي دين ملوكهم كما قد جاء في الاثر.
فهل البرهان اخ مسلم فانني اقول بالفم الملآن ان ليس للبرهان علاقة بالحركة بل كان هو المكلف في يوم انقلاب البعثيين بالقبض علي عمر البشير وذلك قبيل نجاح انقلاب الانقاذ وقد صرف البرهان العساكر الي موقعه وعاد من حيث آتي من بعد فشل الانقلاب.فما بالكم برجل كان جزءا من الاطاحة بمشروع الحركة الاسلامية الذي انتهي الي تكتلات قبلية وجهوية
وقد وثب علي كرتي علي قيادة الحركة الاسلامية علي حين غفلة من أهلها.وذلك حينما كان الاسلاميون مشغولون برد كيد اعدائهم عنهم وترتيب اوضاعهم بعد سقوط نظام الانقاذ بفعل فاعل. اصبح علي كرتي متشبث بالمنصب ويرسل الرسائل الصوتية مذيلا رسالته وخاتما حديثه بالامين العام المكلف للحركة الاسلامية. ولايدري احد حتي الان من كلفه ولماذا كلفه وكيف كلفه. فان كان التكليف قد جاءه من الراحل العزيز الزبير محمد الحسن فان للزبير اكثر من نائب منهم علي كرتي ولم يكونوا جميعهم رهن الاعتقال فلماذا اختار الزبير علي كرتي دون غيره وهو الذي تجمعه به مصالح مشتركة وعمل تجاري ثالثهم فيه احمد الشايقي ولقد قابلتهم الثلاثة مجتمعين في منزل زوجة الزبير الثانية قرب السفارة القطرية وانا اوصل ناظر الرشايدة الي منزل الزبير وقد ظننتهم في اجتماع تنظيمي قبل ان يخبرني من أثق فيه ان بينهم (بيزنس) مشترك .. والحركة الاسلامية التي يدعيها كرتي وجود هلامي لاشرعية له ولكنها كونت ابان المفاصلة لتؤول اليها اموال وممتلكات وعلاقات الحركة الاسلامية الام. وقد سالت الترابي مرة عن اموال واستثمارات الحركة الاسلامية فحرك راسه بسرعة ويسرة وقال لي بنبرة ذات معني (اسال علي عثمان) .
ورد اسم السيد علي كرتي ضمن قائمة الواحد وخمسين رجلا المطلوبين لدي المحكمة الجنائية الدولية ولعل الجهة التي سربت تلك القائمة غير المعتمدة قد قصدت امرا معينا.وفي اليوم التالي لنشر القائمة قابلت علي كرتي في مسجد سيدة سنهوري عقب صلاة الجمعة ويجتمع اليه عدد من الناس وقد كان بغير الوجه الذي كنت أراه به دائما.ولأنني لاتربطني به علاقة وطيدة نسبة لشخصيته الغامضة غير الاجتماعية والتي تميل الي العزلة عن الناس فقد اكتفيت بمصافحته وملاحظة ما اعتراه من تغيرات بعد نشر القائمة .بالرغم من انه يعرفني واعرفه منذ وقت بعيد.
حملني علي كرتي في ذات مرة من المرات في سيارته الفارهة عقب مذكرة العشرة مباشرة وكنت اقف انتظر المواصلات عند جسر كوبر من جهة كوبر.وفور تحرك سيارته التي توقفت لتقلني وانا في المقعد الامامي بادرني علي كرتي قائلا (انت ياعمار بعد دا مشكلتك معانا شنو .. اصلك انت كنت ضد الترابي والترابي خلاص ومشينا ليك ) فاجابته قائلا (دا ما العاوزوا انا عايز ثورة تصحيحية يقودها الجيش) صمت علي كرتي برهة من الزمان وكانه يفكر في حديثي ويقلبه في ذهنه. علي عكس الراحل الزبير محمد الحسن والذي كنت اركب معه في سيارته حينما كان يسكن مربع ١٠ امتداد علي كوكو هو والطاهر علي الطاهر وعبد الوهاب محمد عثمان وزير الصناعة الاسبق.رحمهم الله جميعا وجعل الجنة متقلبهم ومأواهم .قال لي الزبير مغتاظا (انت يا عمار الفي راسك دا ما بيحصل) وكان يقصد عملي وتحريضي لضباط الجيش بما فيهم البشير وبكري للانقلاب علي المدنيين من الاسلاميين.وبعد جهد جهيد ولأي شديد تحقق لي ما اردت وحدث ماحدث.
مشهد غريب جمعني بعلي كرتي حينما كنت احمل ذلك الخبر المهول الصاغقة والذي كان اشبه بانقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١م الذي قام به بابكر النور وهاشم العطا وفاروق حمدنا.كنت احذر من ذلك في اشهر الانقاذ الاولي وكان محدثي في ذلك المجلس منزعجا جدا لحديثي وكان اثناء الحديث يحرك كفيه امام وجهي يمنة ويسرة و بصورة غريبة وفور انتهاء حديثي معه والذي لم يستطع فيه الرجل ان يحصل علي مصدر المعلومة .تبعني صاحب المنزل الذي كان يحرك يديه حتي خرجت من منزله .بعد ذلك لست ادري ما حدث لي الا بعد سماعي لصوت علي كرتي يخاطبني قائلا ( ياعمار انت المقعدك هنا شنو) وفجاءة افقت ووجدت نفسي اجلس وسط كومة من القمامة (كوشة) وقد انصرف علي كرتي وتركني انفض جسمي وملابسي مما علق بها وتاكد لي ان ذلك الرجل يتعامل بالسحر ولعل ذلك ماجعل سبدرات لايستطيع القيام من فراشه في يوم تنفيذ المفاصلة وذلك حسب ما ورد الينا من معلومات.
يقولون عن علي كرتي انه رجل بر واحسان وهذا مالم تسمعه اذني ولم تراه عيني بل ان العبد الفقير الي الله طلبا منه مصاريفا في بيت الزبير محمد الحسن بيت الزوجة الوزيرة فرد عليه كرتي بجفاف ما عندي بل واصبح يردد ما اشاعوه عني بانني مجنون .ويقولون ان يده ليست مغلولة الي عنقه ولكنها ليست مبسوطة كل البسط الافي اطار ذويه وأهله وخاصة اصدقائه .وكان علي كرتي متفوقا في كلية القانون ولعله كان اول الدفعة لكنه لايملك عقلية سياسية ولاقدرات خطابية ولاعلاقات خارجية الا في اطار العمل التنظيمي السري ولعل السيد عمر سليمان ابرع منه في ذلك لكنه ليس من منطقة جنوب شندي.
ولما كانت الحركة الاسلامية جيوب ومدارس مختلفة منها ذو الاتجاه القومي العربي، ومنها الاتجاه السلفي ومنها مدرسة الاحياء والتجديد المقتفية أثر الترابي ومنها المدرسة الثورية الرسالية وهي الخط الديني الثوري المرتبط بايران الثورة وليس ايران الدولة ومنها مدرسة حسن البنا وسيد قطب ذات الصلة الوثيقة مع التنظيم الدولي للاخوان النسلمين المرتبط بدولة قطر والقرضاوي ومنها التيار الجهادي المتمثل في سائحون وبراؤون ومنها مدرسة يمثلها عصام احمد البشير ذات ارتباطات دولية واقليمية مثل الاردن .لما كانت الحركة الاسلامية كذلك ولم تزل قبل يستشري فيها داء القبلية والجهوية والذي حمله اليها علي عثمان محمد طه وكان الاصل المجموعة الشايقية التي احدثت ردود افعال مختلفة منها المختلفة منها المجموعة الجعلية ومجذوب الخليفة ونافع علي نافع والزبير محمد الحسن والمجموعة النوبية واحمد علي الامام وبكري حسن صالح وعبدالوهاب عثمان وعبدالرحيم محمد حسين وقد كان مقرهم مركز الشهيد الزبير يتزعمهم من هو خارج الحركة الاسلامية وهو عز الدين السيد وقد تبلور ذلك كله في المفاصلة التاريخية للحركة الاسلامية التي خرجت منها مجموعة ابناء غرب السودان الذين يتزعمهم ابراهيم السنوسي وعلي الحاج وبشير ادم رحمة وادم الطاهر حمدون الذي لم تكن له صلة مسبقة بالحركة الاسلامية مثل الحاج عطا المنان في المجموعة الشايقية الا ان صلاح قوش وعوض الجاز واسامة عبدالله وعلي كرتي ومبارك محمد احمد وحسب الله عمر وكمال عبد واللطيف و…. صديق هم من العاملين في اجهزة التنظيم الخاصة والسرية ذات البعد العسكري والامني بينما انفردت المجموعة النوبية بالاقتصاد ورئاسة المصارف والشركات .
اذن فان عبد الحي يوسف قد كان ينتمي الي مدرسة القرضاوي وقطر بينما عصام احمد البشير أردني الهوي والميول اجتمع في ذلك مع النيل ابو قرون مع الفارق في النوع والمقدار.
من الواضح ان هنالك عمليات مخابراتية واسعة النطاق تستهدف مرحلة ما بعد الحرب وفي الوقت الذي تفتقد فيه الحركة الاسلامية السودانية الي قائد ملهم ذو كاريزما عالية فان التنظيم الدولي يريد ابراز عبد الحي يوسف بينما تسعي جهات اخري الي ابراز عصام احمد البشير من خلال نشر مقاطع له والترويج له خلال الوسائط ولم يستطع جبريل ابراهيم ان يحل محل الترابي برغم محكاته في الحديث ولكن يسيل لعاب امين حسن عمر الذي يحمل درجة الدكتوراة من جامعة الخرطوم الي مكان الترابي وغازي صلاح الدين اشد شراهة من امين الي ذات الموقع والتيجاني عبدالقادر اولي من كليهما.
اما عبد الحي يوسف فليس سلفيا ولاينتمي الي جماعة انصار السنة المحمدية ولا الي السلفية الجهادية ولكنه أخ مسلم وجزء من تنظيم الحركة الاسلامية وقد أختلط علي الناس الامر واشكل لكون الشيخ عبد الحي قد في جامعة اسلامية بالمملكة العربية السعودية فاصبح سلفي السمت وهابي الخطاب ولكنه لايهاجم التصوف حتي اذا ما سقط نظام الانقاذ صار عبد الحي (هنية) الحركة الاسلامية او (حسن نصراها) وكانت اذاعة طيبة مدعومة من حكومة الانقاذ والشيخ عبد الحي يوسف من المقربين من الرئيس السابق عمر البشير وهو الان المرشد الاعلي للاسلاميين فعلي كرتي واسامة عبد الله حظهم من العلم الديني قليل وقدرتهم علي الخطابة صفرية وليس صلاح قوش عنهم في ذلك ببعيد.
اعود الي الحديث القاسي والمرعب الذي ادلي به عبدالحي يوسف عن البرهان وهذا ما يتنافي شرعا مع شروط طاعة ولي الامر حتي وان تامر عليكم عبد حبشي في رأسه زبيبة هذا في الاوقات العادية فما بالكم في زمان الحرب والاقتتال (ومالكم لاتقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه الارض الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) ولست ادري ان الشيخ عبد الحي يعلم بان ابنة الاسرة الامدرمانية العريقة كانت في القصر الجمهوري منذ عهد عمر البشير وكانت تعد لهذا اللقاء الذي تم في عنتبي لاحقا بين البرهان ونتنياهو. ولم تجر عملية التطبيع الرسمي او تبادل السفراء وما الي ذلك ولكننا يمكننا القول بان البرهان قد غرر به وزج به في هذه العلاقة غير الوطيدة والتي لم تستمر وقد فعلت الانقاذ ابشع من ذلك بتسليم الدعاة والمجاهدين وغيرهم من الذين استجاروا بها فاجارتهم وغدرت بهم ولم يفتح الله وقتها بكلمة حق في حقهم وظل هذا حاله حتي صاح به ذاك الفتي قلها يا عبدالحي ولم يقلها وهو الان يتكلم باذن من الحركة الاسلامية وبايعاز من التنظيم وقطر.
اما فيما يتعلق بعلاقة الحركة الاسلامية بامريكا فلست بحاجة إلى أن أعود القهقري إلى الماضي القريب من بعد سقوط الخلافة العثمانية وظهور الحركات القومية العربية والحركات الإسلامية في المنطقة، فهذا أمر معلوم للكثيرين وأما الذي بصدده أنا الآن فهو علاقة الحركة الاسلامية في السودان بالولايات المتحدة الأمريكية، ليس عبر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والذي انقطعت صلة الحركة الإسلامية السودانية به خلال سبعينيات القرن المنصرم، ولكن من خلال العلاقة المباشرة بل والأصيلة بين الحركة الإسلامية في السودان والأمريكان.
قد لا يشاركني البعض الاعتقاد بأن ما عرف بثورة أكتوبر هي في الأصل صنيعة أمريكية، وقد لعب أساتذة جامعة الخرطوم فيها الدور الأساسي ولعلهم قد اجتمعوا مع مسؤولين في السفارة الأمريكية ووضعوا خارطة الطريق!! في ذلك الزمان وكانت أكتوبر قد دفعت بالإسلاميين بقوة إلى قلب الحياة السياسية السودانية، وكان لهم وزير في الحكومة الانتقالية وهو الدكتور محمد صالح عمر، كما كان لهم عدد من النواب في البرلمان، ولقد جاءت أكتوبر للقضاء على حكم الفريق عبود الذي بدأ في حسم مشكلة جنوب السودان وطرد المبشرين الأجانب ونشر الإسلام في الجنوب مع دعم وتوطيد العلاقات مع مصر من خلال التضحية العظيمة بمدينة حلفا وقيام السد العالي فكانت ماعرفت بثورة أكتوبر بداية وجود الحركة الإسلامية بكثافة في المشهد السياسي السوداني كترياق لوجود الشيوعيين في المشهد بدعم مباشر من الاتحاد السوفيتي.
هكذا فإننا نستطيع أن نؤرخ للعلاقة الظاهرة والمباشرة ما بين تنظيم الحركة الاسلامية في السودان مع الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ ما عرف بثورة أكتوبر التي لم تكن خالصة للمد الشيوعي واليساري في المنطقة حين نازعه فيها الإسلاميون في السودان حتى كادت أن تكون مناصفة بينهما، إلا أن الشيوعيين قد نافسوا الإسلاميين من خلال أدبيات تلك الحادثة التاريخية التي أطلق عليها مجازاً ثورة . وليس في تاريخنا الحديث سوى ثلاث ثورات إحداهن الثورة الإيرانية ومن قبلها الثورة البلشفية في روسيا والثورة الفرنسية.
كانت أكتوبر تدشن للدور الإيجابي الذي سوف تقوم به الإخوان الحركة الاسلامية في السودان في مقارعة الشيوعيين كما ذكرت ووقف المد الشيوعي في المنطقة وكان الحزب الشيوعي السوداني من أقوى الأحزاب الشيوعية في افريقيا والوطن العربي تشاركه في ذلك جنوب افريقيا ولبنان من حيث قوة رموزه السياسية، وعلى رأسهم الشهيد عبد الخالق محجوب أو ملاءمة طرحه السياسي والاقتصادي الاشتراكي مع طبيعة السودانيين. في مقابلة الإسلاميين الذين يمثلون بقوة الطرح الاقتصادي الرأسمالي حتى وإن خلعوا عليه خلعة الإسلام أو ألبسوه عباءة الشريعة الإسلامية الغراء، إلا أن وجه الرأسمالية القبيح كان يغطي بنقاب الإسلام السياسي وفي باطنه الرأسمالية المتوحشة في أبشع صورها وأردأ ممارساتها.
هكذا فإن الإسلاميين في السودان هم حركة رد فعل للشيوعيين، وقد حاربوهم بكل الوسائل وأبشعها التكفير، وما حادثة طالب معهد المعلمين العالي وحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان إلا أكبر دليل على ما نزعم، ولم تكن تلك الحادثة الفردية غير المؤكدة إلا ذريعة قد اتخذها الإسلاميون وممن خلفهم لتصفية الحزب الشيوعي من خلال تداعيات تلكم الحادثة حتى انقلاب هاشم العطا في يوليو 1971م، وقد انتهت التصفية السياسية للحزب بالتصفية الجسدية لكل رموز الحزب وقادته، ويستحق النميري في ذلك نيل وسام الإنجاز من الدرجة الأولى من الغرب والراسمالية، وكانوا قد أسدي إليهم خدمة جليلة ما كان يحلم بها الغرب والأمريكان.
حتى تلكم الفترة كانت الحركة الإسلامية في السودان تمارس دورها السلبي في القضاء على أعداء الرأسمالية كزراع للرأسمالية الطفيلية في السودان مايزال الزراع ممتداً ويعيث بالأوضاع في البلاد من خلال رموز جديدة ومتجددة ومن ذات الإسلاميين الليبراليين الجدد تعرفهم بسيماهم “ولتعرفنهم بلحن القول” وبعضهم أصيل ومتجذر في تلك العلاقة وبعضهم حديث ومنهم من قدم نفسه وخدماته!! ولن يكف الأمريكان عن التدخل في الشأن السوداني ولن يعدموا عملاء لهم يطرحون أنفسهم تحت مسميات مختلفة ويخرجون من عباءات مختلفة يساراً أو يميناً من القوى الحديثة أو التقليدية، إلا أن الواقع السياسي السوداني عصي ومعقد ووعرة دروبه ومسالكه، وأن الطرق السياسية السودانية ليست معبدة لتنطلق فيها سيارات “دبل بص” وفي أقرب “ملف” سوف تنزلق وتطيح بها الطرق السودانية غير المعبدة!! .
ليس للأمريكان من قوة سياسية منظمة ترعى مصالحهم وتحقق أهدافهم السياسية سوى الحركة الإسلامية في السودان، ليس فقط من خلال العشرات الذين ابتعثوا للدراسة في الولايات المتحدة ولكن من خلال المنظومة ذاتها التي تحمل في طياتها الولاء المطلق للعقلية الرأسمالية البشعة، وتتخذ من الدين شعاراً والدين في أصله انحياز للفقراء والمسحوقين والمهمشين والمستضعفين، والأنبياء في حقيقتهم ثوار ضد الظلم والاستغلال.
يقولون إن العبرة في النتائج فحتى وإن بدا الإسلاميون ضد الولايات المتحدة الأمريكية من خلال شعارات كانوا يرددونها إلا أنهم في حقيقة أمرهم ومن خلال نشاطهم السياسي والإعلامي والاقتصادي يسيرون في ركب التوجه الأمريكي في المنطقة ولسنا بحاجة إلى إيراد بعض الشواهد التي لا تخفى على العوام ناهيك عن الخاصة، وأمريكا تريد إسلاماً على طريقتها يرعى مصالحها ويحقق استراتيجيتها في المنطقة.
علاقة شخصيات إسلامية بدول غربية أخرى ومنها فرنسا وألمانيا قد لا تكون بذات التجذر لعلاقتهم بالأمريكان، ذلك لأن علاقتهم بالأمريكان علاقة أصيلة وذات أبعاد حتى إنه يمكننا القول أن تنظيم الحركة الاسلامية في السودان هو صنيعة أمريكية .ويظهر ذلك من خلال بعض الشخصيات الأكاديمية!! والإعلامية والسياسية، ولولا فطنة البعض وحكمتهم ومن قبل ذلك لطف الله تعالى لوقعنا تحت الاستعمار الأمريكي المباشر من خلال تلك الشخصيات التي هي عبارة عن “أرجوزات” تحركها الأصابع الأمريكية.
وغني عن القول أنني لا أتحدث عن العامة ولكنني أخص المؤثرين والمتأثرين والمنهج في أصله والذي يؤدي بالضرورة إلى هذه النتيجة، إلا أن الإسلام ليس في حقيقته دين الشركات والبنوك والمنظمات، ولكنه دين إصلاح النفوس وتطهير الوجدان والسير على الصراط المستقيم.
وإن كانت بعض منظمات المجتمع المدني هي أزرع للرأسمالية الطفيلية والاستعمار الحديث، إلا أن واجهات الإعلاميين والأكاديميين لن تألوا جهداً في تقديم خدماتها المتطورة والدائمة للولايات المتحدة وحلفائها، إلا أن منظمات المجتمع الأهلي والشرفاء الوطنيين هم الواقع المتجذر والحقيقة الراسخة في هذه الأمة.
تجدنا مطمئنين غاية الاطمئنان لمصير أمتنا التي استطاعت أن تصمد أمام الأعاصير الهوجاء، وهكذا تحول الإسلاميون من العطاء السلبي بالوقوف أمام التمدد الشيوعي إبان الحرب الباردة إلى الدور الإيجابي بخدمة المصالح الأمريكية والغربية مباشرة في ظل النظام العالمي الجديد. أما الإسلام فإنه براء من كل ذلك،
يبدو محزناً حقاً أن يتهافت بعض من يحملون شعار الإسلام لضرب قضيتهم في مقتل، وهو ما يعرف بالطابور السادس، وهو تبنى قضية ما تم هزيمتها من الداخل، وهذا ما فعله غورباتشوف بالشيوعية وذلك حين نشطت عملية انتقال عدد كبير من الإسلاميين إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعضهم ذهب لإتمام دراسته الجامعية وبعضهم الآخر لنيل الدراسات العليا، خاصة من الإدارة والإعلام، وكان هذا الكم الكبير من شباب الإسلاميين قد ذهبوا في وقت مبكر إلى أمريكا . ولم تكن تلك الرحلات فردية ولكنها منظمة ويتم فيها اختيار الأشخاص بعناية فائقة ودقة متناهية ، وأغلبهم من الذين التحقوا أو تخرجوا في جامعة الخرطوم، والكثير من الأسماء في الساحة الآن قد عملوا أو درسوا في أمريكا، وكانت أمريكا للإسلاميين في مقابل الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية للشيوعيين.
في الحديث عن الولايات المتحدة الأمريكية والإسلاميين لابد من الإشارة إلى شخصية أحمد عثمان مكي الذي هاجر باكراً إلى الولايات المتحدة وقد رفض جواز السفر الأمريكي بالرغم من أنه قد مكث كثيراً في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد كان ممثلاً للإسلاميين الأمريكان في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وقد علق عليه أحدهم بأنكم أيها السودانيون تخرجون من التنظيم بالباب وتعودون إليه بالشباك، وقد أصبح جزءاً من المجتمع الأمريكي وهو الذي أصيب مع الترابي في حادثة “أتوا” الشهيرة، وكان رئيساً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم في ثورة شعبان 1973م.
بعد قيام الإنقاذ كان اللواء محمد الهادي مأمون المرضي حريصاً جداً على تقوية العلاقات السودانية الأمريكية، وقد تحول من وزير للأشغال إلى مستشار سياسي لرئيس الجمهورية، وقد وافاه الأجل المحتوم.
لا أدري ما السبب الذي يجعل أمريكا تؤسس علاقتها مع الحركات الإسلامية ثم تنقلب عليها، لا شك أن انحسار المد الشيوعي في المنطقة هو السبب، خاصة بعد ظهور الإسلام الجهادي بديلاً للإسلام السياسي.ولكن الواقع السياسي بعد الثورة في السودان وتمدد الشيوعيين في الفترة الانتقالية قبل الحرب يوجد دور آخر للاسلاميين وتتم عملية الإخراج بمهنية عالية (ربي بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) .
لم أجد كلمة دولة أو مايرادفها في اللغة العربية. كذلك فان كل النداءات والاوامر للحكم باسم الله كانت تصدر الى النبي صلى الله عليه وسلم لكونه رسول من الله يتنزل الوحي السماوي عليه . كذلك نجد في القران الكريم ورود كلمات الا (باذنه) أو (الا لمن أذن له) مما يعني انه لايجوز لأي شخص ما ان يتحدث او يحكم باسم الله الا ان يكون له اذنا بذلك، لقد إفترضت الحركة الاسلامية انها مكلفة بأن تنزل قيم السماء على الارض. وليس لها اذن بذلك فاعضاؤها من عامة الناس يعتريهم ما يعتري البشر العاديين من العيوب والاهواء والخطأ والصواب وهم ليسوا من المصطفين الأخيار الذين تتنزل اسماء الله الحسنى على الارض على ايديهم وفي ذلك معاني عرفانية عميقة، فالترقي في المقامات الروحية امرُ يصطفي له الله تعالى افراد او اقوام وفق اشارات روحية محددة فيها الرؤى المنامية والكشف والالهام.(وممن هدينا وأجتبينا)(ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) .
ومالنا مثلا لانرى كبار السادة الصوفية مثل الشيخ المكاشفي والشيخ ود بدر وابونا الشيخ يوسف ابشرا وغيرهم يطالبون بقيام دولة اسلامية او يسعون لتطبيق الاقتصاد الاسلامي. وليس هنالك مايسمي بالاقتصاد الاسلامي او البنوك الاسلامية فمثلا فان مايعرف بصيغه المرابحه في البنوك الاسلامية هو ضرب من ضروب الربا المغلف. وهي نوع من التحايل بقصد اضفاء الشرعيه علي هذه الممارسه الربويه التي دمرت بيوت وشتت اسر بسبب الرهن العقاري مقابل مبلغ من المال يا خذه الشخص وتوضع عليه نسبه عاليه من الارباح بادعاء ان البنك يبيع السلعه الي اجل. وحقيقه الامر انه لاتوجد سلع يبيعها البنك فهو ممول فقط لمشروع معين يتقاضي ارباحا دون اي مخاطر لوجود الضمانات ودون اي جهد يبذله البنك فالعميل هو الذي ياتي بالسلعه ويمثل البنك امتلاكها ويبيعها للعميل فيما يشبه اللعب علي عقول الناس ولايحل المال في التجارة الا اذا توفر الجهد او المخاطرة وهذا مالا يتوفر في صيغة المرابحة ومثلها بيع السلم اما المشاركة او المضاربة فلايتعاملوم بها الا نادرا والقرض الحسن هو لخاصة الخواص. اذن فانه لايوجد مايسمي اقتصاد اسلامي اوادارة اسلامية . او ما الى ذلك من دعاوي تعبر عن حالات النفوس التي يسقطها البعض على الدين بكل قدسيته وما نالوا اذناً بذلك ويمكن تعميم ذلك علي الكثير من الممارسات بأسم الدين. ولعل تجاربهم في دولة مثل السودان تبرهن الى ماوصلنا اليه، ففور وصولهم الى السلطة نبعت من دواخلهم كل تراكمات التربية والبيئة والرواسب القديمة ليتقيأوا على الواقع السوداني كل عقدهم ومشاكلهم الاجتماعية والنفسية وليس لهم من الاسلام سوى مظهر اللحى ومظاهر الزي والكلمات والعبارات وبعض الممارسات الاجتماعية باسم الدين .
لقد افترض سيد قطب في كتبه افتراضا لاحق له فيه بقيام طليعة تقوم بامر الدين وتتمثله في جماعة وتفترض ان بقية المجتمع جاهلي وانها وحدها على صواب، أنظروا اليه في احدى قصائده وهو يقول (قد إختارنا الله في دعوته .. وانا سنمضي على سنته..فمنا الذين قضو نحبهم ومنا الحفيظ على ذمته) لايمكننا باي حال ان نبعد افكار سيد قطب عن الظرف النفسي والزماني الذي كان يعيشه الرجل وبكل المعايير. فانه في الاصل اديب وشاعر. و من شانه التهويم في سماوات الخيال ومجالات المثاليات التي من الصعب ان تتنزل على ارض الواقع بكل تعقيداته. حتى ان محمداً صلى الله عليه وسلم المبعوث من رب العزة عزة وجل قال بكل تواضع : (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) لأنه يعترف بان للعرب اخلاق وقيم قد جاء ليكملها. ولم يتحدث كما يفعل اصحابنا الكيزان حين حكمهم عن التحول الحضاري وكأن أعضاء الحركة الاسلامية ملائكة من السماء منوط بهم ان يحولوا الارض كلها لتدين بالشريعة الاسلامية الغراء وهم غير مؤهلين لذلك نفسيا ولا أخلاقيا.
فكرة الامة والامام فكرة اصيلة فى الاسلام والامام هنا شخص ملهم يتحدث باسم الله تعالى صدقه من صدقه وكذبه من كذبه المهم انه شخص غير عادى يتلقى اوامره من السماء لذلك حينما قال صلى الله عليه وسلم انه سوف يأتى على رأس كل قرن من يجدد لهذه الامة امر دينها كان من المفترض ان يكون الرجل الخامس عشر فى قرننا هذا ولا ادرى حقيقة من هم الاربعة عشر الاخرين وهذا سؤال رئيسى فان الرسول صلى الله عليه وسلم لاينطق عن الهوى فهل هنالك مايثبت ان الرجل الخامس عشر من الاخوان المسلمين او انصار السنه او الصوفية ومنهم الجمهوريين والشيعة. اسئلة حائرة تبحث عن اجابة حتى نكون على بينة من امر ديننا ودنيانا الكل يدعى وصلا بليلى وليلي لاتقر لهم بذاكا . ومن الدعاء ان لاتجعل فتنتنا فى ديننا فهل المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين في مصر هو ذلك الرجل الرجل ام علي كرتي الامين العام للحركة الإسلامية في السودان ام السيد علي خامنئى في ايران وما هو المنهج الاسلامى الذى يتبع ويحكم به على اى مدرسة من المدارس ووفق اى منهج هل المنهج السلفى ام التوحيدى ام ولاية الفقيه هل الحق مع شيخ الازهر ام مع جماعة الاخوان المسلمين . يايها الملأ افتونى فى امرى. اين الحق وعلى ما تسيل الدماء وتزهق الارواح ليس هنالك وضوح فى الرؤيا. وانما لبس وغموض على المستوى الشخصى والاجتماعى قد تكون الامور واضحة وضوح الشمس وفق الهداية الالهية . ولكن على المستوى العام فيبدو ان الامور غير واضحة تماما فهل نترك ما لقيصر لقيصر ومالله لله ولكن الامر كله لله هل نحن فى مرحلة مخاض تاريخى في انتظار مخلص للبشرية. ام مازلنا امتداد لابائنا واجدادنا .
لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى ولوكان محمد صلى الله عليه وسلم حيا لقال فيما يحدث الان ولسمعت البشرية الى حديث الوحى ولكنه عليه افضل الصلاة والتسليم قد اختاره الى جواره وقد قال علماء امتى انبياء بنى اسرائيل فاين العلماء الربانيون وهل منهم المرشد العام ام منهم شيخ الازهر ام خامنئى هل هذا زمان الظهور حين نهرب سريعا الى عقيدة الانتظار والمهدى المنتظر الذى سيملأ الارض عدلا بعد ان ملئت جورا وهل الدم المراق من علامات الظهور ما اروع عقيدة الانتظار وما اجمل الاستشراف مجرد اشواق نرسلها وأشواق المحبين ننفثها زفرات حرى (مازاغ البصر وما طغى) ومااروع الحقيقة المحمدية حين تترأى فى الأفق البعيد واشوقاه لاخوانى الذين لما ياتوا بعد هكذا قد نطق بها فاهه الشريف.
[email protected]
المصدر: صحيفة الراكوبة