اخبار السودان

الحركة الإسلامية ومجزرة فض الاعتصام (2)

كما سبق ان اوضحنا كانت جريمة فض الاعتصام هي الانقلاب الأول الذي تدبره الحركة الإسلامية بعد سقوط الإنقاذ، وبعد ان تيقنت من استحالة الالتفاف على المد الثوري المتصاعد.

القصة التي حاولت اللجنة الأمنية عن طريقها تبرير وقوع الجريمة بأن المستهدف كان منطقة كولومبيا، لم تقنع تلك الحجة ولا حتى طفل صغير. كما أن بسط الأمن لم يكن من أولويات وهموم اللجنة الأمنية حتى ترسل كل تلك القوات الى منطقة كولومبيا.

من الثابت انه شاركت عدة قوات في تلك الجريمة (وكلها تتبع بصورة أو بأخرى للنظام الانقاذي البائد، وحركته الإسلامية التي كانت تعتبر الدولة ملكا لها) بما فيها قوات الدعم السريع رغم تأكيدات قادتها ان ضباطا إسلاميين قاموا بتغيير خطة فض الاعتصام والدفع بقوات أخرى تتبع أيضا للدعم السريع لفض الاعتصام.

وظلت قوات الدعم السريع تعتقل بعض الضباط حتى تم إطلاق سراحهم بعد اندلاع الحرب الحالية.

كان حمدوك قد أصدر قرارا بتكوين لجنة للتحقيق في فض الاعتصام برئاسة المحامي نبيل أديب على ان تنجز اللجنة عملها خلال 90 يوما الأمر الذي لم يحدث أبدا.

لجنة السيد أديب ظلت تماطل في إجراءات البحث والتقصي برغم كل المناشدات والضغوط التي مورست عليها. لكن كان واضحا ان اللجنة لن تجرؤ على توجيه اتهامات لرؤوس السلطة (اللجنة الأمنية التي تحولت من المجلس العسكري الى مجلس السيادة) والتي اشرفت على تنفيذ تلك الجريمة. وفي الفترة ما بعد وقوع انقلاب البرهان حميدتي، تعرضت اللجنة بحسب رئيسها نبيل أديب الى مضايقات وقامت قوات امنية بمهاجمة مقر اللجنة. وقوبلت طلبات اللجنة بالحصول على محضر اجتماع المجلس العسكري الذي سبق فض الاعتصام بالتجاهل.

وفيما بعد ظهر رئيس اللجنة في اجتماعات جماعة موالية للمجلس العسكري منشقة عن قوي الحرية والتغيير.

واضح ان الكيزان لا يريدون ان تظهر حقائق تلك المجزرة، أو يريدون إلصاق تهمة ارتكابها في طرف واحد من الأطراف التي شاركت فيها. تلك المجزرة ستبقى في ذاكرة شعبنا شاهدا على واحدة من أكثر الجرائم وحشية من الجرائم التي ارتكبت في العهد الكيزاني وامتداداته.

كانت تلك المحاولة الأولى للانقلاب على الثورة، واستمرت جهود الحركة الإسلامية لتعويق مسار الثورة، وكانت محطة سلام جوبا هي احدى تلك المحاولات، بعد ان انضمت معظم الحركات الموقعة على تلك الاتفاقية الى الانقلاب العسكري. ثم كانت الحرب هي الخطة الأخيرة من أجل تدمير وطننا وثورته، في طريق الحركة الإسلامية لاستعادة السلطة ومحاولة ردم سجلها الاجرامي في غبار الحرب والجرائم الرهيبة التي ارتكبت خلالها بحق المدنيين.

المجد والخلود لشهداء فض الاعتصام.

المجد والخلود لشهداء الثورة السودانية.

أعداء ثورة ديسمبر المجيدة، قتلة شهداء الثورة هم من أشعلوا نيران هذه الحرب وهم من يحرصون على استمرارها، لا يحرّك موت الأبرياء أو دمار حياتهم شعرة في رؤوسهم او ضمائرهم الميتة. لا يهمهم موت الناس بسبب الحرب او توابعها من اوبئة ومجاعات، لا يهمهم موت الأطفال في الصحاري بحثا عن بلد آمن يؤويهم، او النازحين الذين تطاردهم العصابات المتفلتة شرقا.

لابد ان يتكاتف كل أبناء هذه البلاد لإنقاذها من براثن العصابة الشيطانية التي تصر على استمرار الحرب، ووقف هذه الحرب المدمرة وتقديم مرتكبي الانتهاكات للعدالة.

#لا_للحرب

 

 

المصدر: صحيفة الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *