29 بالمائة من المغاربة يعتقدون بسعي المساعدات الأمريكية إلى النفوذ

أظهرت بيانات ومعطيات توصلت إليها استطلاعات للبارومتر العربي أن 68 في المائة من المغاربة الذين يعتقدون أن المساعدات الأمريكية الموجهة إلى المغرب تدعم المبادرات التعليمية إلى حد ما بالمملكة يبدون رغبتهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة؛ فيما كشفت عن تراجع في نسبة من يعتقدون منهم أن الهدف الأساسي من هذه المساعدات هو كسب النفوذ، لتستقر في 29 في المائة.
هذه البيانات والمعطيات كشفها مايكل روبينز، مدير ومحقق بالشبكة المتخصصة في استطلاعات الرأي، في مقال حمل عنوان “قرار الإدارة الأمريكية الجديدة بوقف المساعدات الخارجية يهدد بتدهور سمعة الولايات المتحدة في المنطقة”، مفيدا بأنه على الرغم من “التحول الواسع في النظرة السلبية تجاه الولايات المتحدة”، بسبب الدعم الأمريكي لإسرائيل في الحرب على غزة، “برز استثناء واضح في نتائج «الباروميتر العربي»؛ وهو المساعدات الخارجية الأمريكية”.
وأوضح المقال، الذي قارب تداعيات قرار ترامب تجميدَ عمليات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على القوة الناعمة لبلاده بالعالم العربي، أنه “عند سؤال المستطلعين عن دور هذه المساعدات في تعزيز ثلاثة مجالات: التعليم، وحقوق المرأة، والمجتمع المدني، عبرت غالبية المشاركين في جميع البلاد، باستثناء بلد واحد، عن مواقف إيجابية تجاهها”، مردفا أن “معظم الدول سجلت زيادة في الاعتقاد بفعالية المساعدات الأمريكية في هذه المجالات”.
وفي هذا الصدد، أشار مايكل روبينز إلى ارتفاع نسبة الإقرار بفعاليتها (المساعدات) بين سنتي 2022 و2024، “بأكثر من 10 نقاط في المغرب، وبما لا يقل عن 5 نقاط في موريتانيا، وبما لا يقل عن 4 نقاط في الأردن”، مسجلا أنه “على الرغم من التراجع الحاد في النظرة الإيجابية تجاه الولايات المتحدة عموما، اعتبر الناس أن المساعدات الأمريكية فعالة في بعض جوانب حياتهم”.
وفصل المصدر ذاته بأن “هذه الفعالية المتصورة ارتبطت برغبة في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة”، مفيدا بأنه “في المغرب، على سبيل المثال، 68 في المائة من المشاركين الذين قالوا إن المساعدات الأمريكية تدعم المبادرات التعليمية إلى حد ما، أبدوا رغبتهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، بالمقارنة مع 44 في المائة ممن اعتبروا أن هذه المساعدات لها تأثير محدود في تعزيز المبادرات التعليمية”.
بالمقابل، أضاف البارومتر العربي، “ظهرت فجوة مماثلة في لبنان؛ فقد كان المشاركون الذين يعتقدون بفعالية المساعدات الأمريكية في تعزيز المبادرات التعليمية، أكثر ميلا بنسبة 22 نقطة مئوية لدعم علاقات اقتصادية أوثق مع الولايات المتحدة”. وسُجلت فروقات مشابهة في العراق (14 نقطة)، والأردن (11 نقطة)، وموريتانيا (9 نقاط).
كما كشفت استطلاعات البارومتر العربي، التي غطت الفترة ما بين سنتي 2022 و2024، أن “29 في المائة فقط من المغاربة اعتبروا أن الهدف الأساسي من المساعدات (الأمريكية) هو كسب النفوذ”؛ وهو ما يمثل تراجعا عما كان توصل إليه استطلاع للشبكة البحثية عينها نشر في غشت 2021، حيث بلغت نسبة المغاربة المناصرين لهذا القول حينها 33 في المائة.
وخلص المصدر عينه إلى أن “المغرب استثناء في هذا الجانب”، موضحا أن “أكثر من نصف المستطلعين في لبنان والعراق وتونس والأردن وموريتانيا رأوا أن الهدف الأساسي لهذه المساعدات هو تعزيز النفوذ الأمريكي في بلدانهم، وليس دعم التنمية الاقتصادية أو تعزيز الاستقرار الداخلي أو تمكين منظمات المجتمع المدني أو تحسين حياة المواطنين”.
وأضاف كاتب المقال سالف الذكر أن “المساعدات كان لها تأثير إيجابي على صورة الولايات المتحدة حتى عندما لم تكن موجهة بالكامل نحو أولويات المواطنين”، موردا أن “الاستطلاعات أظهرت، على سبيل المثال، تفضيل غالبية المستجوبين تخصيص المساعدات للتنمية الاقتصادية، تليها مشاريع البنية التحتية، ثم التعليم؛ بينما كانت الأولوية أقل لبرامج تعزيز حقوق المرأة أو دعم المجتمع المدني”.
واستدرك مايكل روبينز بأن هذه المساعدات قد ساهمت في “تحسين صورة الولايات المتحدة، حتى عندما لم تتوافق مع الأولويات التي يراها المستفيدون ضرورية”.
وتُظهر “هذه الحقائق”، كما خلص المصدر نفسه، أن “تجميد المساعدات الأمريكية يُشكل ضررا أكبر على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ففي وقت كانت فيه صورة الولايات المتحدة في المنطقة ضعيفة، شكلت المساعدات وسيلة واضحة لإدارة ترامب لمواجهة هذا التراجع”.
ورجح المدير والمحقق الرئيسي المشارك بالبارومتر العربي أن يؤدي “الإيقاف المفاجئ لهذه المساعدات إلى تفاقم التصورات السلبية عن الولايات المتحدة؛ ما يجعل من الصعب كسب القلوب والعقول”، مستنتجا أنه بذلك “يتم تقويض ركيزة أساسية من ركائز القوة الناعمة الأمريكية، إلى جانب خسارة برامج رئيسة كانت تعود بالنفع على شعوب المنطقة”.
المصدر: هسبريس