طالب النائب البرلماني، ميمون عميري، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، بضرورة التسريع بإنجاز سد بوتيوس بمنطقة الفايجا التابعة لجماعة ترناتة بإقليم زاكورة، وذلك في سؤالي كتابي موجه إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة.

وأوضح عميري في السؤالي الكتابي الذي تتوفر جريدة “” على نسخة منه، أن أشغال بناء سد بوتيوس باقليم زاكورة، عرفت تأخرا كبيرا في الإنجاز، مشيرا إلى أن طلب فتح الأظرفة المتعلقة بصفقة هذا المشروع قد تمت منذ مدة، ولا تزال الأمور دون عمل ميداني يذكر.

وأضاف البرلماني عميري في الوثيقة ذاتها، أن تشييد هذا السد، يعتبر مشروعا استراتيجيا لتحقيق الأمن المائي بمنطقة زاكورة، وسيحل إشكالية الماء بشكل كبير، كما أنه سيغدي الفرشة المائية، إضافة إلى الاستعمال الفلاحي والزراعي.

وأبرز المتحدث، أن هذا المشروع من المرتقب أن تستفيد منه عدة جماعات قروية بأكثر من 27 ألف نسمة بكل من جماعة ترناتة على مستوى الفايجة، جماعة تمكروت جماعة فزواطة، وصولا إلى جماعة امحاميد الغزلان، علاوة على المساهمة في تزويد الإقليم بالماء الصالح للشرب.

من جهة ٱخرى، وجه البرلماني ميمون عميري، ملتمسا إلى رئيس مجلس النواب، يقضي بإحالة سؤال كتابي ٱخر، إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، ومساءلته حول إنجاز سد تلي على واد “المتا” بدوار إرشك التابع ترابيا لجماعة تمزموط بإقليم زاكورة.

وأوضح النائب البرلماني في السؤال الكتابي الذي حصلت جريدة “” على نسخة منه، أن إنجاز سد تلي بـ“المتا”، يشكل أهمية كبرى بمنطقة إرشك والمناطق المجاورة لها، مبرزا في الوقت ذاته أن إنجازه من شأنه تسهيل عملية تزويد الساكنة بالماء الشروب، وتغدية الفرشة المائية فلاحيا وإنتاجيا.

وشدد عميري على أن هذا المشروع سيساهم في وقف المخاطر التي تهدد الطريق الوطنية رقم 9 وحماية دوار إرشك من الفيضان على مستوى هذا الواد، والذي يؤدي إلى انقطاع الطريق في فترة الفيضانات، وإلحاق خسائر بها، مما يتطلب إنجاز سد تلي على مستوى وادي “المتا” بالدوار سالف الذكر.

إلى ذلك، طالب النائب البرلماني المسؤول الحكومي بالكشف عن الإجراءات المتخذة من طرف الوزارة الوصية من أجل العمل على تسريع إنجاز سد بوتيوس بمنطقة الفايجا بجماعة ترناتة، مع إنجاز سد تلي على واد “المتا” بدوار إرشك جماعة تمزموط إقليم زاكورة.

وكانت وزارة التجهيز والماء، قد نشرت في نونبر سنة 2018، إعلانا يتعلق بعملية فتح الأظرفة الخاصة بصفقة إنجاز سد “بوتيّوس” بإقليم زاكورة، بكلفة تقدّر بمائة وأربعة وثمانون مليونا وستمائة وسبعة وأربعون ألف وستون درهما مع إحتساب الرسوم.

منذ ذاك الحين إلى الآن جرت مياه كثيرة تحت الجسر، وجرت مياه ٱخرى في وادي الفايجة، دون أن يجد هذا المشروع الواعد طريقه إلى الوجود، بعد أن تمّت “عرقلة” إنجازه في ظروف غامضة.

وفي هذا السيّاق، اعتبر عادل مومن، الأستاذ الباحث بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، والمتخصص في تحليل صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية، أن “التأخر الحاصل في إنجاز سد تلّي فوق واد بوتيوس وسدا ٱخر فوق واد بوزكاع يتسبّب في ضياع عدد من الفرص المائية على المنطقة”.

وأوضح مومن في تصريح سابق لـ“”، أن “واد بوتيوس الذي يعدّ أحد روافد وادي الفايجة تم إمتلاؤه أربعة مرات، خلال هذه السنة الفلاحية 2024 2025، ومرت به كميات كبيرة من المياه، ولو تم تجميع جزء فقط من هذه المياه كان سيساهم في تغذية الفرشة المائية لسهل الفايجة”.

وأشار الخبير المتخصص في تحليل صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية، أن “إنجاز هذا السدّ كان سيوفر مياه إضافية يمكن استغلالها في مياه الشرب بإقليم زاكورة، خصوصا وأن جزءً من الآبار التي تغذي مدينة زاكورة توجد في منطقة الفايجة”.

وأكد المتحدث ذاته أن “التساقطات المطرية التي شهدها إقليم زاكورة خلال الأسبوع المنصرم، ضاعت في الصحراء، وهو الأمر الذي يستدعي تجميع هذه المياه، وذلك للتخفيف من إشكالية الجفاف المستمر الذي ضرب المنطقة منذ سنوات”.

وأبرز مومن أنهم “قاموا بإنجاز دراسة استمرت حوالي 6 سنوات أي من 2018 إلى 2024، وهي دراسة مفصلة جدا حول حوض الفايجة وكيفية إستغلال مياه الفيضانات، حيث تؤكد الدراسة أن واد بوتيوس الذي يمتلئ على الأقل مرة أو مرتين في السنة، تخترقه مياه يبلغ حجمها ما بين مليوني إلى خمسة ملايين متر مكعب في ظرف سنتين، وهذه الكمية كافية لتوفير مياه صالحة للشرب لزاكورة، وكذا إستغلال الفائض في سقي سهل الفايجة”.

وجدد المصدر ذاته التأكيد أن “هذه الدراسة المنشورة حاليا في إحدى المجلات المعروفة عالمياً في Q1 Scopus وهو أعلى تصنيف ممكن في مجال البحث العلمي مفصلة سواء من حيث كيفية إستغلال مياه الفيضانات لتغدية الفرشة المائية، أو من حيث تحديد المواقع المناسبة لبناء هذه السدود”.

وأضاف أن “منجزي هذه الدراسة أعلنوا عزمهم تقديم كل الخلاصات المتوصل بها بشكل مجاني، إلا أنهم لم يتوصلوا بأي رد إلى حدود الساعة، ولم تكلف أي جهة رسمية نفسها عناء التواصل معهم بخصوص هذا الموضوع الذي تناولته عدد وسائل الإعلام الجهوية والوطنية والدولية”.

وشدّد الأستاذ الباحث بجامعة إبن طفيل، على “كون جميع مياه الأمطار يعتبر حلا إضافيا لإشكالية الجفاف في مناطق الجنوب، وحلا ناجعا أيضا لإشكالات الفيضانات التي تجتاح المنطقة مسبّبة خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية والبنى التحتية، في حين وجب إعادة النظر في الدراسة التي تم إنجازها سابقا بخصوص السد المذكور”.

ولفت إلى أن “هناك دراسة تقنية قديمة يتم البناء عليها دائما، تفيد بكون مكان سد بوتيوس غير صالح لوجود فالق، وهو ما حن نختلف مع من أنجز الدراسة لأنها ليست دراسة علمية، بل هي فقط دراسة تقنية ولا تصل الى معيار الدراسات العلمية”.

وسجل الخبير أن “هذه الدراسة تفيد بكون هذا الفالق يمنع تجميع المياه، في حين نؤكد أنه على العكس من ذلك، فإن وجود الفالق يعد نقطة إيجابية، بإعتبار أن تجميع مياه الأمطار في المناطق الصحراوية يجب أن يكون في باطن الأرض، لتقليص التضخم، بحيث أننا عندما نقوم بحصر مياه واد بوتيوس، جزء منها سيبقى في السد وجزء ٱخر سينزل إلى الباطن، خصوصا وأن التربة بهذه المنطقة نفوذة للمياه”.

وختم مومن تصريحه بالقول إن “هذا المعطى لا يحتاج إلى كثير من التحليل، بإعتبار أن الفايجة غنية بالمياه الجوفية، نظرا للتشكيل الجيولوجي والبنيوي للمنطقة، وهو ما يسمح بتسرب المياه نحو الباطن، وهذا شيء إيجابي، ونتمنى أن يتم تنفيذ هذا المشروع، مع إنجاز منشٱت ٱخرى لتجميع مياه الأمطار لتغذية الفرشة المائية”.

المصدر: العمق المغربي

شاركها.