أعاد مغني الروك الكندي الشهير نيل يونغ إحياء تقليده الطويل في استخدام الموسيقى كسلاح سياسي، من خلال أغنية جديدة حملت عنوان “Big Crime” (الجريمة الكبرى)، وُصفت بأنها واحدة من أكثر رسائله وضوحًا ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، على الرغم من عدم ذكر اسمه بشكل صريح في الكلمات.

ظهرت الأغنية لأول مرة على المسرح خلال حفل غنائي أقيم في مدينة شيكاغو، ضمن جولة يونغ الحالية مع فرقته الجديدة “كروم هارتس”. وفي اليوم التالي، نُشرت كلمات الأغنية كاملة على الموقع الرسمي للفنان “Neil Young Archives”، الذي يستخدمه يونغ أيضًا لنشر تعليقاته اللاذعة حول السياسة الأميركية وقضايا البيئة وصناعة الموسيقى.

وتبدأ الأغنية بعبارة “No more great again” في إشارة ساخرة إلى شعار ترامب الشهير “Make America Great Again”، ثم تنتقل إلى عبارات مباشرة مثل “لا نريد جنودًا في شوارعنا” و**”لا مزيد من المال للفاشيين… فاشيو المليارات”**، قبل أن تستقر على لازمة تتكرر مرارًا: “هناك جريمة كبرى في واشنطن… في البيت الأبيض.”

ورغم أن كلمات الأغنية لا تذكر ترامب بالاسم، إلا أن خلفيتها السياسية وسياقها العام يجعلان من الواضح أن الهدف هو الرئيس السابق، خصوصًا في ضوء العلاقة المتوترة بين يونغ وترامب خلال السنوات الماضية.

ففي منشورات حديثة على موقعه، هاجم يونغ تصريحات ترامب قائلاً: “اليوم قال ترامب إن اسمه يستحق أن يُدرج على إعلان الاستقلال… استقلال عن الحقيقة، على ما يبدو.” وأضاف في وقت سابق من هذا العام: “إذا تحدثت عن دونالد ترامب، قد أُمنع من دخول الولايات المتحدة أو أُسجن على أرضية من الإسمنت وبطانية من الألمنيوم.”

ويُذكر أن يونغ، المولود في كندا، عبّر في أكثر من مناسبة عن خشيته من عواقب تصريحاته السياسية، وهو ما لم يمنعه من مواصلة التعبير العلني عن مواقفه، خصوصًا تجاه إدارة ترامب.

ويأتي هذا العمل الجديد امتدادًا لتاريخ طويل من الأغاني السياسية التي قدمها يونغ على مدار عقود، من بينها أغنيته الشهيرة “Ohio” التي انتقد فيها المجزرة التي وقعت في جامعة كينت ستيت عام 1970، و”Rockin’ in the Free World” التي أصبحت من أشهر الأغاني الاحتجاجية في تاريخ الروك الحديث.

لكن المفارقة أن ترامب نفسه استخدم أغنية “Rockin’ in the Free World” في مناسبات سياسية متعددة، منها حملته الانتخابية عام 2015، وحملات منتصف الولاية عام 2018، ثم مجددًا في عام 2020. ورغم اعتراض يونغ العلني، أقر بأنه لا يملك حق منعه قانونيًا. وكتب آنذاك: “قانونيًا، له الحق في ذلك، لكن هذا يخالف رغبتي تمامًا.”

لاحقًا، رفع يونغ دعوى قضائية ضد حملة ترامب لاستخدامها أغنيتين من أعماله (“Rockin’ in the Free World” و”Devil’s Sidewalk”) دون ترخيص، متهمًا إياها بانتهاك حقوق النشر واستخدام موسيقاه في “حملة تقسيم وكراهية لا تمثل القيم الأميركية”. لكنه سحب الدعوى بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية وخسارة ترامب.

تأتي الأغنية الجديدة “Big Crime” في لحظة سياسية متوترة داخل الولايات المتحدة، إذ يستعد ترامب لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وسط قضايا قانونية وتحقيقات جنائية مستمرة. وفي مثل هذا السياق، تحمل الأغنية بعدًا احتجاجيًا لا يخلو من التحذير، يعكس إحباط فئة واسعة من الفنانين والمثقفين من عودة الخطاب الشعبوي إلى واجهة السياسة الأميركية.

في المقابل، تُجدد الأغنية التأكيد على مكانة نيل يونغ كأحد آخر الأصوات الكبيرة في موسيقى الروك التي لا تزال تستخدم الفن كمنصة للتعبير السياسي المباشر، متحديًا بذلك حدود العمر والرقابة والضغوط التجارية.

المصدر: هسبريس

شاركها.