اخبار المغرب

هذه سيناريوهات محتملة لرد المغرب على “الهجوم المسلح” ضد مدينة السمارة

قال عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى منظمة الأمم المتحدة، في أول رد على تفجيرات السمارة، إن “القانون الدولي يحرم استهداف المدنيين، كما أن الأمر لن يمر بدون عقاب”.

وعودة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، يبرز حق الدفاع عن النفس لدى الدول باعتبارها الشخص الرئيسي للقانون الدولي، وحق الرد لشخص الدولة العضو بالأمم المتحدة في حالة وجود اعتداء من قبل قوة مسلحة، إلى حين اتخاذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.

وبذلك تكون الدول، وفق القانون الدولي، أمام الضوء الأخضر لصد أي هجوم مسلح يهدد أمنها ومواطنيها باستعمال كافة الوسائل الممكنة، بما فيها القوة المسلحة.

واستنادا إلى القانون التقليدي الدولي، تنطبق أعمال البوليساريو الإرهابية بمدينة السمارة على شروط تسمح للمغرب بالرد؛ أولها “التعرض لهجوم مسلح”، ثانيها “مصدر التهديد هو طرف غير مشروع”، ثالتها اعتبار “التهديد حالا”، حيث رغم انتهاء تفجيرات السمارة تكون الجبهة دائما في استعداد لاستهداف المدنيين مستقبلا بحكم خرقها لوقف إطلاق النار.

وبحكم التزام المغرب بوقف إطلاق النار ومقتضيات القانون الدولي وتوفره على جيش نظامي ومحترف، يكون قد وفر الشرط الأخير وهو “التناسب”.

القانون الدولي يساند المغرب

يرى عبد الرحمن المكاوي، خبير أمني، أن “استهداف المدنيين، سواء كان ذلك بين دولة ودولة أو بين جماعة ودولة، وحتى بين جماعة وجماعة، هو خرق سافر لاتفاقيات جنيف، وجبهة البوليساريو لها مخططات إرهابية، ما يعني أن المغرب له حق الرد”.

وصرح المكاوي لهسبريس بأن “أحداث السمارة تقوي وجهة نظر المغرب التي تبين أن جبهة البوليساريو تنظيم ميلشياتي إرهابي يستهدف المدنيين العزل”.

ويؤكد هجوم السمارة التحولات الإيديولوجية داخل جبهة البوليساريو، بحسب المتحدث ذاته، الذي بين أن “هاته الجبهة كونت خلايا نائمة داخل التراب الوطني المغربي، عبر تقديم تدريبات خاصة على المتفجرات وصناعة التوتر والإرهاب في مخيمات صيفية في الجزائر”.

“وانطلاقا من هاته التكوينات، تسعى جبهة البوليساريو إلى تفعيلها ضد المدنيين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بعد فشلها في اختراق الجدار الأمني، وذلك باحتضان جزائري واضح”، يورد المكاوي.

وشدد الخبير الأمني ذاته على أن “هاته المخططات الإرهابية مستمرة من قبل جبهة البوليساريو، لكن الجيش المغربي ومختلف السلطات لهما علم واسع بالأمر، وستكون النتائج ظاهرة من خلال التحقيق الجاري في الوقت الحالي، ومن خلاله ستحدد طبيعة الرد”.

في سياق كل هذا، وضع المكاوي المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة كدافع شرعي لكي تقوم المملكة المغربية بعد التحقيقات باتخاذ الرد المناسب لوقف أي تهديد يمس المواطنين المغاربة.

وخلص المتحدث إلى أن “تورط البوليساريو يحمل العديد من الفرضيات، والتحقيق الجاري هو الذي سيخرج بالنتيجة الشاملة وما إن كان هنالك فعلا تسرب من التراب الجزائري”.

تعقيدات القضية

رغم توفر القانون الدولي، تبقى مسألة التحرك العسكري مستبعدة في نظر عصام لعروسي، محلل أمني، إذ قال إن “صوت القانون الدولي في الوقت الحالي قد يخفت، وبحكم قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، فالسمارة تقف في منطقة متنازع عليها”.

وأضاف لعروسي، في تصريح لهسبريس، أن “هاته التفجيرات وفق الأمم المتحدة، التي إذا كنا سننطلق من مواثيقها، تأتي في ظل نزاع الصحراء المفتعل، وبالتالي فالقوانين المعيارية لا تقف مع المملكة في هاته الوضعية رغم أحقيتها الكاملة في جميع ربوع الأقاليم الجنوبية”.

غير أن المتحدث ذاته وضع أي تصرف قد يقدم عليه المغرب في المناطق التي يحكمها، باستثناء ما وراء الجدار الأمني، في وضع مقبول على المستوى الدولي، بحكم أن المملكة لها مشروع سياسي واقتصادي تنموي في الأقاليم الجنوبية المغربية يحظى بدعم غالبية كبار مجلس الأمن وجل دول العالم.

وأشار الخبير الأمني إلى أن “القيام بعمليات عسكرية في المنطقة العازلة ممكن بالنسبة للمغرب في حالة واحدة، هي عدم وجود معارضة من قبل المنتظم الدولي ومجلس الأمن الذي ما يزال يعتبر الأقاليم الجنوبية [منطقة متنازعا عليها]”، موردا أنه في ظل “وقف إطلاق النار الذي لا تلتزم به الجبهة منذ تحرير معبر الكركرات، مع استهداف المدنيين مؤخرا في السمارة أمام المنتظم الدولي، قد تكون الرباط حقا بحاجة للدفاع عن نفسها هاته المرة أكثر من أي وقت مضى”.

المصدر: هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *