بعد سنوات من الجمود.. قطار السياحة يتحرك لإنهاء “احتجاز” ملايير تنمية درعة تافيلالت

بعد سنوات من الركود، بدأت السلطات في جهة درعة تافيلالت بتفعيل اتفاقية تمويل وتنفيذ برنامج تنمية السياحة الجبال والواحات، وفي هذا الإطار، عقدت لجنة التتبع المحلية في إقليم تنغير اجتماعا موسعا برئاسة عامل الإقليم، لمناقشة الخطة التوجيهية لتأهيل وتطوير مضايق تودغى.
ويعد مشروع تأهيل مضايق تودغى، الذي رصدت له ميزانية قدرها 47 مليون درهم، أول المشاريع التي سيتم تنفيذها ضمن قطب واحات الجبال في إقليم تنغير، وذلك في إطار الشطر الأول من الاتفاقية للفترة 20222024.
الاجتماع المنعقد تم بحضور ممثلي القطاعات الوزارية، ورؤساء المجالس المنتخبة، ومدير المشاريع بالشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT). ويهدف المشروع إلى تثمين المؤهلات الطبيعية للمضايق وتعزيز جاذبيتها كوجهة سياحية رائدة.
استعرض مكتب الدراسات المشرف على المشروع، الذي يضم مكتب الهندسة المعمارية “SEH” ومكتب الدراسات “TangerMed Engineering”، الخطوط العريضة للمخطط التوجيهي، والذي يقوم على ثلاث ركائز رئيسية: الحفاظ على الموقع، تأمين المسارات، وتنشيط الفضاءات السياحية، لضمان تنمية مستدامة ومتوازنة للمنطقة.
إقرأ أيضا: ملايير مجمدة وصراعات تعرقل اتفاقية وقعها 6 وزراء لتطوير السياحة بدرعة تافيلالت
ويتضمن المشروع تحسين البنية التحتية للممرات وتأمين حركة الزوار، إلى جانب إنشاء منصات استراحة ذات إطلالات متميزة على المناظر الطبيعية، كما سيتم تخصيص فضاءات سياحية متنوعة، تضم منطقة ترفيهية مركزية، سوقًا تقليدية لمنتجات الصناعة التقليدية، أكشاكًا للمأكولات المحلية، نادٍ لرياضة التسلق، ومركزا لتفسير التراث المحلي.
ويشمل المشروع مرافق سياحية مغامراتية فريدة، أبرزها منصة زجاجية معلقة (Skywalk) تتيح إطلالات بانورامية، بالإضافة إلى أنشطة مشوقة مثل التزحلق عبر الحبال (Tyrolienne) والقفز بالحبال المطاطية (Bungee Jumping). كما سيتم تنفيذ مشروع إضاءة ليلية للمضايق، مما سيتيح للزوار فرصة الاستمتاع بجمال المنطقة بعد غروب الشمس.
وخصصت الشركة المغربية للهندسة السياحية ميزانية 47 مليون درهم لإنجاز هذا المشروع، ومن المرتقب استكماله بحلول نهاية عام 2025.
وتعود أطوار هذه الاتفاقية إلى سنة 2022، حيث تم توقيع اتفاقية هامة بين عدة أطراف لتمويل وتنفيذ برنامج طموح يركز على تطوير السياحة الجبلية والواحات في جهة درعة تافيلالت، وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذا البرنامج 1.388 مليار درهم، ويشمل مجموعة من الأطراف الموقعة على الاتفاقية.
وشملت الاتفاقية التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، كلا من وزارة الداخلية، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بالإضافة إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل، كما شارك في توقيع الاتفاقية مجلس جهة درعة تافيلالت، وولاية جهة درعة تافيلالت، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، والشركة المغربية للهندسة السياحية، وكذلك المركز الجهوي للاستثمار درعة تافيلالت.
المشروع، حسب المصدر ذاته، تم تقسيمه على مرحلتين المرحلة الأولى تتعلق ببرنامج استعجالي يمتد من 2022 إلى 2024، والذي خصص له مبلغ قدره 547 مليون درهم، الجزء الثاني يتعلق ببرنامج تكميلي يمتد من 2025 إلى 2027، وخصص له مبلغ إجمالي قدره 841 مليون درهم.
في هذا السياق، أوضح خبير المجال السياحي الزوبير بوحوت، في تصريح “سابق” أن الاتفاقية الخاصة بتنمية القطاع السياحي بجهة درعة تافيلالت تشهد تعثرا واضحا، رغم توقيعها من قبل عدة وزارات وأربع مؤسسات أخرى، وذلك في ظل غياب أي تنفيذ فعلي للمشاريع المقررة، موضحا أن أيا من هذه المشاريع لم ير النور في أي من أقاليم الجهة، مرجعا ذلك إلى غياب إشراك المهنيين خلال إعداد الوثيقة المرجعية لهذه المشاريع، فضلا عن التأخر في تنفيذها.
وكشف المتحدث أن السبب وراء التأخر في إنجاز الاتفاقية يعود إلى وجود خلاف بين بين الجهة ووزارة السياحة، حيث طلب رئيس الجهة تعديل الاتفاقية دون الرجوع إلى المجلس، رغم أن أي تعديل يستوجب تصويت المجلس عليه، كما أن الاتفاقية نصت على إنشاء شركة جهوية للسياحة، لكن هذه الشركة لم تر النور بعد بسبب عقبات إدارية وتنظيمية.
كما طرح مقترح منح وكالة تنفيذ المشاريع بالجهة صلاحية تنفيذ الاتفاقية، إلا أن هذا المقترح قوبل برفض وزارة السياحة، نظرا لأن هذه الوكالة مكلفة بعدة مهام ولا تمتلك الخبرة الكافية لتنفيذ مشاريع سياحية بهذا الحجم، خلافا لشركة الهندسة السياحية التي تتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال.
وأشار بوحوت إلى أن الوالي الجديد يحاول إعادة صياغة الاتفاقية عبر تقديم تصورات جديدة، إلا أن مصير هذه التعديلات يظل غير واضح في ظل عدم اتضاح موقف الأطراف الموقعة، وخاصة الوزراء الجدد، ويبدو أن الاتفاقية مرشحة لمزيد من التأجيل والمماطلة.
المصدر: العمق المغربي