اخبار المغرب

“صرخات من الهامش” .. تاشفين: التعامل مع درعة تافيلالت كمنفى إداري احتقار لساكنتها

اعتبر الناشط الحقوقي والباحث في سوسيولوجيا الهوية، سعيد ألعنزي تاشفين، أن إبعاد الموظفين الذين ارتكبوا جرما أو خطأ إداريا جسيما إلى مناطق درعة تافيلالت، “ازدراء لسكان تلك المناطق واحتقار مفضوح”، داعيا الدولة والحكومة إلى التخلص من هذه النظرة التي تسيء إلى ساكنة الجهة وتعرقل مسار العدالة المجالية والتنمية المتوازنة.

وأضاف تاشفين خلال الحلقة الثامنة من برنامج “صرخات من الهامش” الذي يبث طيلة شهر رمضان على منصات جريدة “العمق”، أن درعة تافيلالت في معظم مجالاتها الصغرى منطقة عقاب نفسي، لأنها تفتقد إلى الحد الأدنى من البنيات التحتية، “فلا توجد لدينا بنيات ثقافية ولا بنيات استقبال تليق بكرامتنا كساكنة الجهة. لا نملك طرقا تحترم آدميتنا، ولا نملك جمالية مدننا وقرانا ومداشرنا وجبالنا وواحاتنا بما يضمن الحد الأدنى من اللباقة المجالية إزاء ذوق المواطنين”.

وأردف أن الجهة جغرافيا ومجاليا تحتضن الكثير من التعبيرات الثقافية والرمزية، لكنها تمارس بشكل أو بآخر كثيرا من العقاب المغلف بالوجع، مضيفا: “كيف نتصور مثلا أن بعض موظفي الدولة في مناطق المغرب الأخرى المحظوظة، عندما يرتكبون أخطاء جسيمة في قطاعات حيوية، يتم إحالتهم، في إطار الانتقال التأديبي كما يروج في المخيال العام والرأي العام الجهوي، إلى الراشيدية أو تنغير أو زاكورة؟ بمعنى آخر، أن ذلك الموظف العمومي الذي ارتكب خطأ مهنيا في مكناس أو الرباط أو طنجة، عندما نريد معاقبته نقول له: ستذهب للعمل في زاكورة”.

وتابع: “هل يعقل أن زاكورة، مهد الحضارة والتاريخ، ووادي درعة الذي يمتلك قوة حضارية وتاريخية أكبر من 90% من مناطق المغرب، يتم إرسال موظف عمومي إليها لأنه ارتكب خطأ مهنيا جسيما أو خضع لمجلس تأديبي؟ ويكتب في الجرائد الوطنية بهذا الشكل؟ هذا عيب”، مشيرا إلى أن “الموظفين الذين يعملون في الراشيدية وتنغير وزاكورة من خيرة الموظفين، سواء في الدرك الملكي، الأمن الوطني، القوات المساعدة، أو الإدارة الترابية في جميع القطاعات”.

وأوضح الناشط الحقوقي أن “هناك موظفين شرفاء نزهاء محنكين بتجربة كبيرة جدا، يشتغلون بصمت في أكثر مناطق المغرب صعوبة جغرافيا وتضاريسيا ومناخيا، وحتى على مستوى البنيات التحتية”، مضيفا أن تمثل الدولة لمجال درعة تافيلالت لا يخلو من السلبية.

ومضى مستطردا: “أليس الوقت قد حان لنأخذ والي ولاية الرباطسلاالقنيطرة ونعينه في درعة تافيلالت لنقل تجربة النجاح لهذه الجهة؟ كيف يعقل أن جميع ولاة درعة تافيلالت يكونون عمالا يرتقون إلى رتبة والي؟”، مشددا على أن “تأخر التنمية في الجهة يستوجب أن نستقدم والي طنجة أو الرباط ونعينه في درعة تافيلالت ليعمل على تنميتها. المفروض أن يتم تعيين عامل الدار البيضاء أو الرباط أو طنجة في زاكورة أو الراشيدية، مع منحه الكفاءة والميزانية والمصداقية والحرية ليخدم الجهة وينميها”.

ويرى تاشفين أن هذا التمثل هو “امتداد تاريخي يعود إلى زمن المقيم العام الفرنسي ليوطي سنة 1912، وجاءت الدولة المستقلة وبذلت جهودا، ثم جاء العهد الجديد وحقق مجهودات كبيرة، لكن الحكومة لا تواكب الطموح الذي يحمله العهد الجديد من أجل تجاوز أطروحة المغرب النافع وغير النافع. مغرب التباينات المجالية لا يزال قائما؛ حيث يتم التعامل مع مناطق معينة على أنها محفزة، وأخرى على أنها مهمشة، وهذا أمر يسيء للدولة المغربية، وإن كانت الدولة بريئة، لأن السبب الحقيقي هو الحكومة. كما أنه يسيء لنا كأبناء الجهة”.

بالمقابل، أشاد الباحث في سوسيولوجيا الهوية بموظفي الدولة الذين يشتغلون في زاكورة وتنغير والمناطق المحرومة من ظروف الراحة، حيث لا يجدون أماكن لتعليم أبنائهم، ولا فضاءات ملائمة لأسرهم، ومع ذلك يواصلون العمل بتفان. وقال: “أستحضر هنا، على سبيل المثال، رجال الأمن الوطني والشرطة القضائية في المناطق الحدودية، الذين يقومون بعمل جبار في ظروف صعبة”.

وزاد: “بدلا من أن تمنح الدولة الموظفين العاملين في هذه المناطق الصعبة تحفيزا ماليا محترما (7000 درهم إضافية مثلا)، لماذا لا تقوم بتعيينهم في المناطق الأخرى الأكثر تطورا للاستفادة من خبراتهم؟ للأسف، لا تزال ذهنية صانع القرار السياسي، الممثلة في الحكومة، تفكر في التراب الوطني بأسلوب الهامش والمركز، وهي ثنائية قاسية جدا، بل مبالغ فيها بالقسوة، لأننا نحن أبناء المغرب الآخر نشعر، بشكل أو بآخر، وكأننا مواطنون من الدرجة الثانية”.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *