حذرت شخصيات أكاديمية وسياسية مغربية وفلسطينية، بينها قيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي شارك ذراعها المسلح “كتائب أبو علي مصطفى” في “طوفان الأقصى”، اليوم السبت، من أن القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2803 المتعلق بخطة السلام في غزة “يرمي إلى اجتثاث المقاومة، سلاحا وفكرا”.
واعتبرت هذه الشخصيات، خلال ندوة نظمتها عن بُعد مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، حملت عنوان “مع المقاومة وضد الوصاية”، أن “هذا الاجتثاث أحد مداخل ومحاور المشروع الإسرائيلي لحسم الصراع”.
“تحرك للإنقاذ”
قال عبد القادر العلمي، عضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إن “ما يحاك بقيادة ترامب لإجهاض مكتسبات المقاومة بتضحيات جسام لا يمكن قبوله”، معتبرا أنه “بعد عجز القوات الإسرائيلية الإجرامية عن تحقيق أهدافها والعزلة التي أضحى الكيان يعانيها على الصعيد الدولي، تحرك ترامب للعمل على إنقاذ هذا الكيان”.
وأضاف العلمي، في كلمته التقديمية باسم المجموعة المُنَظِّمة للندوة، أن “مجلس الأمن فوّض، من خلال القرار رقم 2803، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيام بترتيبات ما بعد الحرب؛ مع أن الكل يعلم بأنه لا يمكن أن يأتي بحل عادل”.
وأوضح المتحدث نفسه أن “ترامب ليس فقط داعما للكيان؛ ولكنه كذلك طرف في هذه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسعى إلى تحقيق أهدافها التي لا تتماشى مع حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة”.
وخلص عضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين إلى أن هذا “القرار يساند توجهات الاحتلال بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية”.
“تربص بالمقاومة”
ذكر ماهر الطاهر، مسؤول العلاقات الدولية بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: “نحيي يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، هذه السنة، في ظل تطورات سياسية في غاية الخطورة تواجهها القضية، وفي ظل ملحمة طوفان الأقصى المستمرة والمتواصلة لأن العدو الصهيوني، يخرق، يوميا وقف إطلاق النار”.
الطاهر، الذي قدر التحركات والتعبيرات الاحتجاجية للمغاربة وعموم الشعوب العربية الداعمة للشعب الفلسطيني منذ اندلاع الحرب على غزة، قال بشأن قرار مجلس الأمن الأخير إن “الهدف الأساسي منه هو تحقيق ما عجز الكيان الصهيوني عن تحقيقه بالسلاح، وهو يستهدف فصل الضفة عن غزة ونزع سلاح المقاومة”، مضيفا أنه “عملية انتداب لما يسمى بمجلس السلام”.
وعدّ مسؤول العلاقات الدولية بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن “القائمين على الخطة يريدون السيطرة الإسرائيلية الكاملة على القطاع؛ كأنه لا يوجد شعب فلسطيني”.
وأضاف المسؤول الفلسطيني أن “الحديث عن إصلاح السلطة الفلسطينية في غضون سنتين كمسار لإقرار دولة فلسطين يندرج ضمن خدعة حل الدولتين، الذي ترفضه إسرائيل”، موضحا أن “الإصلاح المقصود من قبلهم ليس إداريا؛ بل يعني تغيير المناهج التعليمية وتشويه السردية الفلسطينية”.
وحذر المتحدث عينه من “مخطط للقضاء على المقاومة؛ بل اجتثاثها من الجذور، من خلال تسويق أن ثمن المقاومة باهظ، وأن حرب غزة شاهد حيث مُحيت عائلات بأكملها من السجل الوطني”، مؤكدا “عدم الاستسلام وأن المقاومة طريق أساسي لشعبنا لانتزاع حقوقه المشروعة”.
“الحسم الإسرائيلي”
قال عمر عساف، أحد المعتقلين الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية بعد “طوفان الأقصى”، إن “الشعب الفلسطيني، الذي هُجر من أرضه، يواجه، اليوم بعد 77 عاما من النكبة، خمسة محاور/ مداخل يحاول من خلالها الاحتلال الإسرائيلي حسم الصراع”.
وأوضح عساف، في مداخلته من الضفة الغربية، أن “المحور الأول يهم ما جرى ويستمر من تقتيل لشعب الغزة، والثاني هو اعتزام تحويل الضفة الغربية إلى مجموعة من المعازل وتغييب الحكومة المركزية”، ويتعلق المحور الثالث، وفقه، بـ”قانون القومية الذي يستهدف مواطني الخط الأخضر”.
وسجل أن “المدخل الرابع يتجسد في تهويد المقدسات ومصادرتها عبر التدمير ومحاولة إعادة بناء الهيكل المزعوم؛ فيما يتمثل الخامس في محاولة كي وعي الأسرى الأبطال”، مشيرا إلى أن “كل هذه المخططات تواجه بشعب ما زال يرفع النضال في وقت تتخذ فيه السلطة في نهج مواقف لا ترتقي لمستوى التحديات الحالية ولا لمستوى تضحيات الشعب الفلسطيني”.
ودعا إلى “استثمار التضامن العالمي الحاشد مع القضية منذ حرب غزة”، مُناديا “الشعوب العربية التي رفضت التطبيع واتفاقات أبراهام بمواصلة الالتفاف حول حقوق الفلسطينيين بدحر الاستعمار، وشعوب العالم بالترافع لجر مجرمي الحرب الصهاينة إلى المحاكم الدولية”.
كفاح مدعوم
عدّ أبو زيد المقرئ الإدريسي، مفكر ونائب برلماني سابق، أن “الموقف المغربي ظل دائما مساندا للقضية الفلسطينية العادلة المدعومة قانونيا وشرعيا وتاريخيا وحضاريا وإنسانيا، وحق الفلسطينيين في الكفاح في مواجهة القوة الغاشمة”.
وأشار المقرئ الإدريسي، في مداخلته، إلى المكتسبات المحققة بفعل “طوفان الأقصى”، وتساءل عن “معنى تصويت يهود نيويورك أنفسهم على زهران ممداني، الذي يجر وراءه تاريخا داعما للشعب الفلسطيني”.
وأورد المتدخل عينه أن ممداني كان توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ”الاعتقال إن وطئت رجله أرض مدينة نيويورك؛ وذلك بصفته حائزة السلطة الترابية والقرار الجنائي فيها. وقد ظل ثابتا على موقفه، بعد لقائه ترامب”، معتبرا أن “هذا الكلام كان حلما أن يقال قبل 7 أكتوبر؛ ولكنه صار، اليوم، واقعا”.
المصدر: هسبريس
