دق مسؤول رفيع في الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن الانتشار الهائل للأسلحة النارية على الصعيد العالمي، كاشفا في إحاطة رسمية أن أكثر من مليار قطعة سلاح ناري متداولة حاليا، وهو ما يمثل “عرَضا ودافعا للأزمات الأمنية المتعددة التي يواجهها عالمنا”. جاء هذا التحذير على لسان أديديجي إيبو، نائب الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، خلال نقاش مفتوح لمجلس الأمن الدولي عقد يوم الاثنين، حيث شدد على أن العواقب بعيدة المدى لهذا الانتشار تتطلب استجابة دولية منسقة وعاجلة.
وأوضح إيبو أن الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة وإساءة استخدامها يغذي بشكل مباشر العنف المسلح والإرهاب والجريمة المنظمة في مختلف أنحاء العالم. وفي هذا السياق، نبه إلى تحد جديد ومقلق يتمثل في “زيادة الأسلحة المصنعة والمعدة يدويا بشكل غير مشروع”، بما في ذلك الأسلحة “المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد”، والتي بدأت تغزو الأسواق غير المشروعة في مناطق متنوعة مثل أوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مما يعقد جهود التتبع والمراقبة.
وفي استعراضه للتأثيرات المدمرة لهذه الظاهرة، حدد المسؤول الأممي ثلاثة مجالات رئيسية. أولها “التكلفة البشرية المدمرة”، حيث كشف أن الأسلحة الصغيرة كانت مسؤولة، في بعض مناطق النزاع، عن مقتل ما يصل إلى 30% من المدنيين، كما أن 88% من حالات العنف الجنسي الموثقة المرتبطة بالصراعات شملت استخدام الأسلحة النارية.
أما التأثير الثاني فيتمثل في “الخسائر الاجتماعية والاقتصادية” الفادحة، إذ يؤدي انتشار هذه الأسلحة إلى تعطيل أنظمة التعليم والرعاية الصحية، ويقوض على نطاق أوسع أسس التنمية المستدامة، مما يبقي المجتمعات في حلقة مفرغة من الفقر والعنف.
ورغم هذه الصورة القاتمة، أشار إيبو إلى وجود إنجازات بارزة في إطار الجهود الدولية، واصفا اعتماد “الإطار العالمي لإدارة الذخائر التقليدية” في عام 2023 بأنه “تطور بارز” يسد “ثغرة طويلة الأمد” في منع تحويل مسار الذخائر وتقليل مخاطر الانفجارات غير المخطط لها. كما رحب بنتائج مؤتمر المراجعة الرابع لبرنامج العمل المتعلق بالأسلحة الصغيرة لعام 2024، الذي جدد التزام الدول بمكافحة هذه الآفة.
وفي ختام كلمته، دعا إيبو إلى إعطاء الأولوية للإدارة الشاملة للأسلحة والذخائر، وتعزيز القدرات الوطنية، وتحسين أنظمة التتبع. وحث مجلس الأمن على “دمج اعتبارات الأسلحة الصغيرة والذخائر بشكل منهجي في ولاياته ذات الصلة”، بما في ذلك عمليات السلام ونزع السلاح وإعادة الإدماج.
كما شدد على ضرورة تبني مقاربة تراعي النوع الاجتماعي، وإشراك الشباب بشكل فاعل في جهود الوقاية، خاصة وأنهم “يمثلون 37% من ضحايا جرائم القتل في العالم سنويا”، مؤكدا أنه ما لم يتم منع تحويل هذه الأسلحة وتصنيعها غير المشروع، “سنواجه عواقب تفاقم انعدام الأمن
المصدر: العمق المغربي
