اخبار المغرب

مدريد تُغضب الانفصاليين بعد إغلاق أبواب “تقرير المصير” في الصحراء

في وقت كانت جبهة البوليساريو تراهن على تغيير موقف الحكومة الإسبانية من ملف الصحراء، من خلال تجييش الجمعيات والنشطاء وبعض البرلمانيين الداعمين للطرح الانفصالي داخل إسبانيا، جدد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، دعم بلاده مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، نافياً بذلك وجود أي تغيير في موقف مدريد من هذا النزاع الإقليمي، ومؤكداً على أولوية العلاقات مع المغرب.

وأكد الدبلوماسي الإسباني ذاته، في حوار إذاعي، على ضرورة إيجاد حل سياسي عملي لهذا النزاع، وعلى دعم بلاده جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، للدفع بالعملية السياسية، مشدداً في الوقت ذاته على أن “الأمم المتحدة هي الجهة المخوَّل لها إيجاد حل لهذا النزاع وإدارة المفاوضات بين الأطراف المعنية”.

واعترف ألباريس بأن مدريد ضحت بدعم مبدأ “تقرير المصير” لصالح تدعيم العلاقات مع المملكة المغربية، منتقداً في الوقت ذاته استمرار الجمود السياسي في هذا الملف و”تشبث أحد الأطراف بمبادئ مزعومة”، في إشارة إلى جبهة البوليساريو المتمسكة بطروحات متجاوزة، ومبرزاً أن الحكومة قدمت تفسيرات للتغيير الذي حصل في موقف بلاده من هذه القضية أمام البرلمان في مناسبات عديدة.

تصريحات أثارت غضب جبهة البوليساريو، التي اعتبرت على لسان المسمى عبد الله العرابي، الملقب بـ “ممثل الجبهة في مدريد”، أن “كلام الوزير الإسباني الذي أشار فيه إلى أن بلاده تعطي الأولوية لعلاقاتها مع المغرب على حساب الشرعية الدولية والقانون الدولي هو محاولة لتجاهل القرارات الدولية”، معتبراً أن “قضية الصحراء هي قضية تصفية استعمار، يمر حلها عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه الثابت في تقرير المصير والاستقلال”، بتعبيره.

صدمة وإنكار

لحسن أقرطيط، أستاذ جامعي وباحث في العلاقات الدولية، قال إن “تصريح وزير الشؤون الخارجية الإسباني ينسجم تماماً مع القانون الدولي، وهو انتصار للشرعية الدولية ولمغربية الصحراء، على اعتبار أن مجلس الأمن الدولي نفسه يكرس سمو مبادرة الحكم الذاتي ويشيد بمصداقية هذا المقترح العملي لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل”.

وأوضح أقرطيط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مدريد انتصرت لمصالحها الإستراتيجية ولعلاقتها مع المغرب من خلال تغيير موقفها من هذا الملف، خاصة أن الدولة الإسبانية هي القوة الاستعمارية السابقة في الصحراء، وتمتلك الوثائق القانونية والمعطيات التاريخية التي تؤكد عدالة القضية الوطنية”، مشدداً على أن “إسبانيا أنهت مقاربات العقود الماضية وتبنت نهجاً سياسياً جديداً ينسجم مع القانون الدولي ومع مبدأ احترام سيادة الدول، هذا المبدأ المؤسس للعلاقات الدولية”.

وأكد المتحدث ذاته أن “جبهة البوليساريو الانفصالية ومن ورائها الجزائر تعيشان حالة إنكار وصدمة بعد أن قام المنتظم الدولي بسحب كل الأوراق المرتبطة بسرديتهما وطرحهما لحل هذا النزاع منذ اقتراح مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بإجماع ودعم عدد كبير من البلدان، من ضمنها إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية”، مبرزاً أن “المعسكر الداعم للانفصال في الصحراء يعيش على وقع فشل إستراتيجي وعجز سياسي واضح عن تغيير التوجهات العامة للسياسة الخارجية للعديد من الدول، التي تصب في دعم وحدة الأراضي المغربية ورفض المشاريع الانفصالية في المنطقة”.

انسجام مع القانون

من جانبه أفاد عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، بأن “البوليساريو تحاول تضليل الرأي العام بإعادة تفسير تصريحات وزير خارجية إسبانيا للادعاء بأن القرارات الدولية تتماهى مع الطرح الانفصالي، في حين أن قناعات المجتمع الدولي اليوم تعد واقعية في علاقة مع حيثيات النزاع المفتعل حول الصحراء”.

وتابع الفاتحي، في حديث مع هسبريس، بأن “إسبانيا ومعها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية كيفت مواقفها وفق رؤية جديدة أساسها مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها شكلاً من أشكال تقرير المصير الذي لقي تحريفاً في التفسير من قبل الجزائر وجبهة البوليساريو”، مبرزاً أن “هذه المواقف المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لحل النزاع تنسجم تماماً مع مبادئ القانون الدولي”.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن “الأطروحة الانفصالية تراجعت لصالح الانتصار لمبدأ احترام الوحدة الترابية للدول”، مشدداً في هذا الصدد على أن “إسبانيا اليوم تبني موقفاً منسجماً مع مقتضيات وأحكام القانون الدولي وتنسجم مع القرارات الدولية، ولاسيما قرارات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء التي تدعو إلى اعتماد حل واقعي وعملي ومستدام ومقبول من الأطراف المعنية”.

المصدر: هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *