تُواصل التصريحات التي أدلى بها محمد الحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، لجريدة هسبريس، إثارة جدل حاد داخل “الجسم الصيدلاني بالمغرب”، وذلك بعدما عبر عن وجود “تعامل مباشر بين عيّنة من الأطباء المغاربة وشركات ومختبرات الأدوية لتقويض حق الصيادلة في استبدال الدواء حين يعرف الدواء الموصوف من طرف الطبيب انقطاعا”.

وفي بلاغ جديد صادر عن المركزيات النقابية الثلاث: الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، الاتحاد الوطني لصيادلة المغرب والنقابة الوطنية لصيادلة المغرب، انتقدت هذه الهيئات ما سمّتها “حالة التشنج بين المجتمع المدني وبعض جمعيات حماية المستهلك من جهة، وبين صيادلة الصيدليات من جهة أخرى” (…) التي “نتجت عن تصريحات طائشة وخرجات إعلامية متهورة لرئيس هيئة نقابية صيدلانية”.

الحبابي قال سابقا لجريدة لهسبريس، وهو يدافع عن ضرورة منح الصيدلي حقّ استبدال الدواء، كما هو معمول به عالميا، إن دفع بعض الأطباء بأن غياب الصيدلي عن صيدليته يقوّض هذا الحقّ، أمام صعوبة قيام المساعدين التقنيين بهذا الدور، “مجرد ذريعة من بين الذرائع الواهية التي يقدمها بعضهم، مع العلم أننا نعرف التعامل الموجود بين عيّنة منهم وشركات الأدوية”.

وتابع رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، في تصريح اعتذر عنه لاحقا بعد تهديد مكونات التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الحر بمتابعته قضائيا: “بعض هذه المختبرات تخاطب بعض الأطباء: (أمنحك هذا القدر لوصف هذا الدواء للمرضى بهذا المقابل)”، وزاد: “ليس من مصلحتهم أن يكون للصيدلي حق استبدال الدواء”.

واعتبر بلاغ الثلاثي النقابي الذي اطلعت عليه جريدة هسبريس أن “المسؤولية الأخلاقية لكل مسؤول نقابي وهيئة نقابية تجاه المهنة تتطلب التصرف بمسؤولية، مع استحضار البعد الوطني ونبل المهنة التي ننتمي إليها، وخدمتها بكل أمانة وصدق من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه”، بعيدًا عن “الأجندات السياسية” أو “الصراعات الأيديولوجية”.

وأورد المستند الموقّع من طرف “الثلاثي النقابي” أن “اعتماد أشكال نضالية لا تسمن ولا تغني من جوع هي فرقعات إعلامية فارغة، ومحاولة للهروب من طاولة الحوار ومن تحمل المسؤولية في هذا المنعطف المصيري للمهنة، خاصة مع انطلاق ورش حيوي للمملكة يهم إصلاح المنظومة الصحية”.

وتابع المصدر ذاته: “الخرجات النقابية غير المسؤولة لم تضع فحسب علاقة صيادلة الصيدليات بالمواطنين في توتر، بل تعدته لتسيء إلى علاقة الصيادلة بشركاء وزملاء نكن لهم كل التقدير والاحترام، وهم الأطباء الذين هددوا هذا المسؤول النقابي بالمتابعة” القضائية، موردا أن “المركزيات الثلاث تتبرأ من تصريحات رئيس هذه الهيئة (…) فهو أمر يسيء إلى المهنة أمام الشركاء وأمام الرأي العام الوطني”.

وأكدت المنظمات النقابية ذاتها أن “موقف هذه الهيئة ورئيسها يلزمه فحسب ومجموعته الصيدلانية المحدودة”، وتابعت: “إن قناعة المركزيات النقابية الثلاث ومعها الأغلبية الساحقة من صيادلة المملكة الذين يقارب عددهم 14000 حسب آخر التحديثات هو أن الصيدلاني المغربي جزء من هذا الوطن العظيم، وسيظل إلى جانب المواطن البسيط يحس بمعاناته وآهاته، وكرامته من كرامته”.

وأردفت الهئيات النقابية ذاتها بأنها “في انتظار الاطلاع على صيغة مرسوم تحديد ثمن الدواء في شكله الجديد، خاصة بعد الملاحظات المقدمة من طرفها، التي تم قبولها مبدئيًا، تسعى جاهدة إلى تنزيل نقاط الملف المطلبي بطريقة سريعة من خلال الاجتماعات المرتقبة مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية”، مسجلة أن “كيفية تعاملها مع هذا الموضوع الحيوي والمصيري للمهنة يمليه تطور الأحداث ومدى تجاوب القطاعات الحكومية المتداخلة”.

واعتبرت النقابات عينها ما وقع “خروجا عن وحدة الصف الصيدلاني ومبادئ النضال الحقيقي”، مع تحميل “المركزية النقابية المسؤولية الكاملة عن نسف الوحدة الصيدلانية”، (…) كما يؤدي إلى “تجييش الداخل الصيدلاني، ما ينعكس سلبًا على علاقة المواطن بالصيادلة وتلطيخ صورة المهنة”.

المصدر: هسبريس

شاركها.