في تحول لافت لأنماط السفر الدولية، برز المغرب كالنجم الصاعد في سوق السياحة الروسية، حيث سجل قفزة هائلة في الطلب بنسبة 70% لصيف عام 2025 مقارنة بالعام الماضي.
ويضع هذا النمو الاستثنائي المملكة في صدارة قائمة الوجهات السياحية الأسرع نموا لدى المسافرين الروس، متفوقة على وجهات تقليدية ومنافسة قوية في أوروبا وآسيا.
وكشف تقرير، نشرته وكالة الأنباء الروسية الرسمية “تاس” نقلا عن بيانات منصة حجز الطيران الرائدة “أفياسيلز”، عن توسع كبير في خيارات السفر المتاحة للمواطنين الروس، والتي شملت 159 دولة خلال صيف 2025.
ورغم هذا التنوع الواسع، استطاع المغرب أن يستأثر بالاهتمام الأكبر من حيث معدل النمو، مما يعكس جاذبية متزايدة للمنتج السياحي المغربي.
تفوق مغربي واضح في سباق النمو
وبتحليل الأرقام، يتضح أن المغرب لم يحقق فقط نموا كبيرا، بل تفوق بفارق واضح على وجهات عالمية أخرى كانت محط اهتمام السياح الروس.
ففي حين سجلت المملكة نسبة نمو بلغت 70%، جاءت اليابان في المرتبة الثانية بزيادة قدرها 60%، تلتها سريلانكا بنسبة 59%. وحتى الوجهات الأوروبية الكلاسيكية مثل فرنسا شهدت نموا ملحوظا بنسبة 55%، بينما سجلت مصر، الوجهة الشاطئية الشهيرة، زيادة بنسبة 45%.
وشكل شهر يوليوز ذروة الطلب على السفر، حيث استحوذ على 35% من إجمالي حجوزات الطيران لفصل الصيف، مما يشير إلى أن العائلات والمسافرين يفضلون منتصف الصيف للاستمتاع بعطلاتهم في المغرب.
خريطة السياحة الروسية: بين الشعبية والنمو
من المهم التمييز بين الوجهات الأكثر شعبية من حيث الحجم الإجمالي والوجهات الأسرع نموا. فبينما يتصدر المغرب قائمة النمو، لا تزال دول الجوار الروسي والوجهات التقليدية تستقطب أعدادا أكبر من السياح.
وتصدرت أوزبكستان القائمة كأكثر الوجهات استقطابا للروس بنسبة 23% من إجمالي الرحلات الدولية، تليها تركيا التي حظيت بـ 11%، ثم أرمينيا بنسبة 10%، وبعدها تأتي جورجيا وقيرغيزستان وطاجيكستان.
ويوضح هذا النمط أن القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية لا تزال تلعب دورا محوريا في تحديد وجهات السفر الرئيسية للروس.
سلوك المسافر الروسي: إقامات أطول وتأثير الأسعار
كشف التقرير أيضا عن بعض الأنماط المثيرة للاهتمام في سلوك السائح الروسي، حيث بلغ متوسط مدة الرحلة الخارجية 12 يوما، مما يدل على ميل لقضاء عطلات طويلة نسبيا لاستكشاف الوجهات بشكل كامل.
وتم تسجيل إقامات أطول تجاوزت الأسبوعين في دول مثل اليابان والجبل الأسود وسريلانكا. وفي المقابل، كان متوسط مدة العطلة داخل روسيا أقصر بكثير، حيث لم يتجاوز ثمانية أيام.
وعلى صعيد الرحلات الداخلية، حافظت العاصمة موسكو على صدارتها كوجهة مفضلة بنسبة 25%، تليها سانت بطرسبورغ (13%) وسوتشي (10%).
أحد العوامل الرئيسية التي قد تكون ساهمت في إعادة تشكيل خريطة السفر هو انخفاض متوسط أسعار تذاكر الطيران نحو عدد من الوجهات الخارجية الكبرى.
وسجلت مصر الانخفاض الأكبر بنسبة 28%، تلتها قبرص (16%)، ثم الجبل الأسود وألمانيا (كلاهما 13%). هذا الانخفاض في تكاليف السفر ساهم بلا شك في تعزيز الحركة السياحية وشجع المسافرين على استكشاف خيارات جديدة، وهو ما قد يكون صب في مصلحة وجهات واعدة مثل المغرب.
ويشير هذا الصعود القوي للمغرب في السوق الروسية إلى نجاح محتمل للاستراتيجيات الترويجية المغربية، بالإضافة إلى جاذبية المملكة كوجهة تقدم تنوعا فريدا يجمع بين الثقافة العريقة، والطبيعة الخلابة، والبنية التحتية السياحية المتطورة، مما يجعلها خيارا مثاليا للسائح الروسي الباحث عن تجارب جديدة ومميزة.
المصدر: العمق المغربي