أعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي رفضها القاطع لمشروع قانون 59.24 المنظم للتعليم العالي الذي صادق عليه مجلس الحكومة الخميس الماضي، معتبرة إياه “مقاربة إقصائية” من طرف الوزارة الوصية. وكشفت النقابة في بلاغ صادر عن مكتبها الوطني عقب اجتماع طارئ عقدته يوم الجمعة 29 غشت الجاري بكلية العلوم بالرباط عن عزمها تسطير برنامج نضالي يهدف إلى وقف المسطرة التشريعية للمشروع وإعادته إلى طاولة المفاوضات.

وشجب المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي تمرير مشروع القانون دون إشراك الأطراف المعنية وعلى رأسها النقابة معتبرا أن في ذلك استخفافا بدور الشركاء الاجتماعيين. وأكد البلاغ أن هذه الخطوة تأتي في سياق عدم وفاء وزير التعليم العالي بالتعهدات التي قطعها على نفسه في اجتماع 24 يوليوز 2025 بخصوص ملفات الدكتوراه الفرنسية والترقية والأقدمية العامة ورفع الضريبة عن تعويضات البحث العلمي.

وسجل المصدر ذاته أن النقابة عازمة على التصدي بشكل حازم لكل مشروع قانون يهدف إلى المساس بهوية الجامعة العمومية وفرض الوصاية عليها ومصادرة حق مكوناتها في صناعة القرار. وحذر من أن المشروع يسعى إلى ضرب وحدة التعليم العالي في العمق وإسقاط مبدأ المجانية وترجيح كفة الخوصصة وإضعاف دور الجامعة العمومية واستهداف السيادة الوطنية في مجال التعليم.

وانتقدت الهيئة النقابية ما وصفته بالتراجع عن بعض المكتسبات ومنها اتفاق 20 أكتوبر 2022 بين الحكومة والنقابة بالإضافة إلى التنزيل الانفرادي لدفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الذي تم إعداده خارج الهياكل القانونية ودون إشراك الأساتذة.

وقرر المكتب الوطني للنقابة إبقاء اجتماعه مفتوحا نظرا لحساسية المرحلة وعزمه تنظيم ندوة صحافية لإحاطة الرأي الجامعي والوطني بالموضوع. ودعا في بلاغه اللجنة الإدارية للانعقاد يوم الأحد 14 شتنبر 2025 من أجل تسطير برنامج نضالي يوقف مسطرة مشروع القانون ويعيده إلى الحوار حفاظا على السلم الاجتماعي والسير العادي للمرفق الجامعي.

وأهاب المكتب الوطني بكافة القوى الحية في البلاد لتشكيل جبهة وطنية للدفاع عن الجامعة العمومية ومنظومة التعليم العالي. كما دعا بحسب البلاغ الصادر عنه السيدات والسادة الأساتذة الباحثين إلى التريث في الانخراط في الإصلاح البيداغوجي إلى حين انعقاد اللجنة الإدارية وإلى المزيد من التعبئة واليقظة والاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية.

في سياق متصل، أعلنت كل من التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين بالمغرب، واللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة بالمغرب، والاتحاد الوطني لطلبة المغرب، عن رفضها القاطع لمشروع قانون التعليم العالي رقم 59.24، معتبرة أنه يكرّس مقاربة أحادية، ويضرب في العمق الحقوق الدستورية للطلبة، ويمهّد لخوصصة التعليم العالي.

وأكدت الهيئات الطلابية في بيان مشترك،  أن حذف المواد 71 و72 و73 من القانون 01.00، رغم ورودها في سياق دستور قديم، يشكل تراجعا خطيرا عن ضمانات واضحة وصريحة كانت تكفل للطلبة حقهم في التنظيم وتدبير شؤونهم عبر هيئاتهم التمثيلية، وهو ما اعتبرته تناقضا صارخا مع روح دستور 2011، الذي أقر بشكل واضح حرية التعبير والتنظيم والعمل الجمعوي.

المصدر: العمق المغربي

شاركها.