اخبار المغرب

فوضى بمجلس الدار البيضاء .. مشادات واشتباكات بالأيدي بسبب “أرض الخيرية”

علمت جريدة “” من مصادر مطلعة أن اجتماع مكتب مجلس مدينة الدار البيضاء، الذي انعقد خلال الأسبوع الماضي برئاسة نبيلة الرميلي، انتهى وسط أجواء مشحونة، تخللتها مشادات كلامية حادة، وصلت إلى حدّ السبّ والشتم والقذف بين نواب العمدة.

وأضافت المصادر ذاتها أن الاجتماع، الذي كان من المقرر أن يشهد مناقشة مجموعة من النقاط المدرجة في جدول الأعمال، تحوّل إلى ساحة صراع بين نواب منتمين إلى مقاطعة عين الشق، بسبب التطورات التي شهدها مشروع أرض الخيرية المثير للجدل.

كما أفادت المصادر بأن عبد اللطيف الناصري، نائب عمدة المدينة المكلف بقطاعي الشؤون الثقافية والرياضية، دخل في مشادات كلامية حادة مع مريم ولهان، نائبة العمدة المكلفة بقطاع الشؤون الاجتماعية، حيث تطور الخلاف إلى اشتباك بالأيدي، كاد يصل إلى محاولة ضرب بالكراسي.

ووفق المعطيات المتوفرة لدى ، فقد بدأ الصراع بعدما تقدم شفيق ابن كيران، رئيس مقاطعة عين الشق ونائب العمدة المكلف بالتعمير، بطلب إلى رئيسة المجلس بإلغاء مشروع القطب الاجتماعي والثقافي والرياضي، وإلغاء مقرر مكتب الدراسات، واقتراح تعويض المشروع بآخر.

لكن مريم ولهان، المعارضة لهذا التوجه بدعوى غياب الطابع الاجتماعي للمقترح، رفضت هذه الطلبات، معتبرة أن الموضوع يجب أن يُناقش أولًا داخل مجلس مقاطعة عين الشق قبل عرضه على مجلس جماعة الدار البيضاء.

وحسب مصادر مطلعة، فإن تدوينة فايسبوكية أثارت الجدل بين أعضاء مجلس مقاطعة عين الشق، ويُرجَّح أنها كانت موجَّهة إلى العضو الجماعي البارز عبد الحق شفيق، عن حزب الحركة الشعبية، الذي كان سابقًا قياديًا بحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن ينفصل عنه بسبب رفض سعيد الناصري، المنسق الجهوي السابق للحزب، منحه التزكية لرئاسة مقاطعة عين الشق.

وفي تدوينته، قال عبد اللطيف الناصري: “لو علمتم تفاصيل ما يجري في الكواليس خلال المرحلة الماضية من محاولات لعرقلة وتأخير مساطر إنجاز المركب الاجتماعي والثقافي والرياضي بأرض خيرية عين الشق، لاكتشفتم حقيقة من يدّعي الدفاع عن مصالح المقاطعة وساكنتها”.

وأضاف الناصري: “لأسباب انتخابية، لا يُراد لهذا المشروع الكبير أن يرى النور خلال هذه الولاية، واللبيب بالإشارة يفهم (موسم الجدبة والتحياحت قد بدأ). للأسف، هناك جهات عارضت منذ البداية مشروع الملعب الكبير بحي عين الشق، وترفض إنشاء مرافق رياضية كبرى بحجج واهية”.

كما أردف رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والتنمية البشرية بمجلس جماعة الدار البيضاء قائلًا: “هناك جهات تعمل اليوم على عرقلة هذا المشروع المهيكل وتأخيره قدر الإمكان… وسنعود إلى هذا الموضوع بتفاصيل أكثر إذا اقتضت الضرورة ذلك”.

وتابع الناصري: “نحن نشتغل بحكمة، لكننا لن نسكت عن تعطيل عجلة التنمية المحلية بمقاطعة عين الشق، التي شهدت في هذه الولاية الانتدابية تحسنًا ملحوظًا في وتيرة الأشغال، بفضل جهود رئيس المقاطعة محمد شفيق ابن كيران، ورئيسة جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، وبتعاون أعضاء المجلسين وفعاليات المجتمع المدني الغيورة على المنطقة”.

وأكدت المصادر أن مشروع “الخيرية الكبير” أصبح ساحة معركة بين مكونات الأغلبية داخل المجلس، خصوصًا بين شفيق ابن كيران، رئيس مقاطعة عين الشق، وعبد الحق شفيق، عضو المجلس، مشيرة إلى أن رئيس المقاطعة يرى في المشروع مكسبًا انتخابيًا، بينما يعتبره عبد الحق شفيق مخاطرة انتخابية إذا تم تنفيذه قبل نهاية الولاية الحالية.

وأوضحت المصادر أن نائبة عمدة الدار البيضاء المكلفة بالشؤون الاجتماعية، مريم ولهان، تعارض المشروع بحجة افتقاره للطابع الاجتماعي المحض، مؤكدة أنها شددت مرارًا على ضرورة إعادة النظر فيه من الزاوية الاجتماعية.

وأفادت المصادر بأن أغلبية المجلس تسعى إلى حفظ ماء وجهها عبر تمرير مشروع “الخيرية”، نظرًا للحاجة الماسة في المنطقة إلى مرافق عمومية، لا سيما ملاعب القرب، وهو ما يثير قلق بعض المنتخبين، وعلى رأسهم عبد اللطيف الناصري، نائب العمدة المكلف بالشؤون الرياضية والثقافية.

وأكدت المصادر أن مجلس مقاطعة عين الشق يعاني من غياب الانسجام بين مكوناته داخل الأغلبية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت معظم الأحزاب السياسية الكبرى ترتيب صفوفها استعدادًا للانتخابات القادمة.

وسبق أن قال شفيق ابن كيران، رئيس مقاطعة عين الشق: “الاتفاقية متوقفة في الولاية، ولا ندري أين ولماذا، مما قد يدفعنا إلى التخلي عنها والتفكير في مشروع آخر لأرض الخيرية، وربما يكون أحد الشركاء قد تراجع عن التزامه مع المقاطعة والمدينة”.

وأضاف ابن كيران، في تصريح لجريدة “العمق”، أن “المهم بالنسبة إلينا هو أننا قمنا بواجبنا في تعبئة العقار والتفكير في مشروع كبير للمنطقة”، مؤكدًا: “لقد وفرنا جميع الإمكانيات المالية، وكان كل شيء جاهزًا إلى يومنا هذا”.

وأوضح المتحدث ذاته: “قمنا بواجبنا تجاه المواطن بمنطقة عين الشق، فإذا كانت الأحزاب المنافسة لا ترغب في خروج هذا المشروع إلى النور ولديها القوة الكافية لإسقاطه، فهذا فوق طاقتي”.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *