شدد باحثون في مجال المناخ والتنمية المستدامة على “أهمية استثمار موارد الذكاء الاصطناعي في حماية الضايات والبحيرات المغربية المهددة بالجفاف أو التي نضبت مواردها”، معتبرين أن “توظيف التقنيات الحديثة يشكل خيارا استراتيجيا ملحا للحفاظ على هذه الفضاءات الإيكولوجية التي تلعب دورا رئيسيا في التوازن البيئي والتنوع البيولوجي”.

وأكد الباحثون أنفسهم، في سياق إحياء اليوم العالمي للبحيرات الذي يحتفل به العالم في 27 غشت من كل عام، على “ضرورة إدماج هذه الحلول المبتكرة ضمن سياسات عمومية تستند إلى الرصد البيئي، وإعادة تأهيل النظم المائية المتدهورة، ومراقبة استغلال الموارد الطبيعية”، مسجلين أن “الحفاظ على هذه الثروات الطبيعية مسؤولية جماعية تستدعي تعبئة وطنية عاجلة”.

تجارب مهمة

قال فؤاد الزهراني، باحث في علوم البيئة والتنمية المستدامة، إن “الذكاء الاصطناعي بات يشكل أداة محورية في مراقبة وحماية الموارد المائية، خصوصا في ظل التغيرات المناخية التي يعرفها المغرب”.

وأوضح الزهراني، ضمن تصريح لجريدة هسبريس، أن “هذه التقنية تُتيح إمكانيات متقدمة؛ مثل استخدام الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة لرصد التغيرات في البحيرات والمسطحات المائية، وجمع بيانات دقيقة حول منسوب المياه وجودتها”.

وأشار الباحث في علوم البيئة والتنمية المستدامة إلى أهمية التقنيات الجديدة في “تطوير أنظمة إنذار مبكر لرصد مؤشرات التلوث أو حالات الجفاف، بما يُمكن من اتخاذ قرارات استباقية فعالة”، موردا أن “الذكاء الاصطناعي يُسهم في تحليل المعطيات المتعلقة بالموارد المائية، ويُساعد المختصين في تقييم جودة المياه، من خلال فحص العينات ورصد انتشار الطحالب أو الملوثات”.

وأكد المتحدث عينه أن “المغرب، الذي يضم بحيرات طبيعية مثل وأخرى اصطناعية أنشئت بفعل السدود الكبرى، بحاجة ماسة إلى إدارة دقيقة لهذه النظم البيئية الهشة”، معتبرا أن “الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالمخاطر المناخية، من جفاف أو فيضانات، يمكن أن يدعم جهود الدولة في الحفاظ على التوازن المائي، خاصة في المناطق التي تعتمد على الضايات في الأنشطة الفلاحية”.

وأشار الزهراني إلى أن “هذه التقنيات لا تقتصر على الرصد البيئي فحسب؛ بل تمتد إلى دعم السياسات الوقائية، من خلال الكشف المبكر عن الخروقات القانونية مثل الصيد الجائر أو التلوث الصناعي في البحيرات الغنية بالتنوع البيولوجي”.

وأبرز الباحث في علوم البيئة والتنمية المستدامة أن “الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة فعالة لتعزيز السياحة البيئية المستدامة، عبر تطبيقات ذكية على الهواتف تُعرف بأهمية هذه النظم البيئية، وتُشجع الزوار على تبني سلوكيات مسؤولة”.

ولفت إلى “أهمية تكامل التكنولوجيا مع الإطار القانوني، مثل القانون 1203 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، لضمان حماية مستدامة للمسطحات المائية”، وقال: “لكن، لا يمكننا أن نعتمد على التكنولوجيا وحدها؛ بل يجب أن تُرفق بتطبيق فعلي للقوانين وتكثيف جهود التوعية المجتمعية”، معتبرا أن “المغرب يمتلك فرصة حقيقية لاستثمار الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على بحيراته، وتحقيق تحول بيئي يدعم الاقتصاد الأخضر والمستدام”.

آفاق مهمة

المصطفى العيسات، رئيس جمعية “البساط الأخضر”، قال إن “الضايات في المغرب تُعد من أبرز الفضاءات الإيكولوجية التي تميز البيئة المغربية، حيث يتوفر المغرب على مسطحات مائية وبحيرات طبيعية مهمة تشكل ملاذا بيئيا غنيا بالتنوع البيولوجي وتؤدي دورا حيويا كأماكن لراحة الطيور المهاجرة التي تمر عبر المغرب”، معتبرا أن “هذه الفضاءات الإيكولوجية تُعد محطات استراحة، وأيضا فضاءات طبيعية للتكاثر بالنسبة لأنواع عديدة من الطيور”.

وأشار العيسات، في تصريح لجريدة هسبريس، إلى أن “تقلبات المناخ وقساوته أدت إلى تبخر عدد من البحيرات”، مسجلا أن “الاستغلال المفرط لهذه البحيرات في المجال الزراعي ساهم كذلك في نضوب ضايات مهمة تعرضت لتلوث كبير وتأثيرات مناخية حادة”.

وتابع رئيس جمعية “البساط الأخضر”: “إن هذه الفضاءات لا تكتسي فقط أهمية بيئية؛ بل تُعد أيضا موارد سياحية بيئية تساهم في تنشيط السياحة الوطنية، فضلا عن دورها في تلطيف المناخ داخل المدن المجاورة”.

وأكد المصرح أن “حماية هذه الفضاءات اليوم أصبحت من الأولويات القصوى، لما يشكله فقدانها من خطر مباشر على ما تبقى من التنوع البيولوجي، وعلى الكائنات الحية التي تحافظ على التوازنات البيئية”، مشددا على أن “اعتماد تقنيات حديثة لإعادة تأهيل البحيرات، واستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي للمراقبة البيئية، تعد من الوسائل الضرورية لحماية هذه الفضاءات في المستقبل”.

كما أورد الفاعل البيئي سالف الذكر أن “توفير الرعاية التقنية والدعم التكنولوجي وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال أمر أساسي للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، الذي يجب حمايته لصالح الأجيال القادمة”، مشيرا إلى أن “توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية وطنية شاملة يُعتبر ضرورة لا غبار عليها، خاصة أن المغرب ملتزم باتفاقيات دولية لحماية هذه الفضاءات الإيكولوجية”.

المصدر: هسبريس

شاركها.