كشفت وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية (فرونتكس) عن تحول جذري في مسارات الهجرة غير الشرعية القادمة من شمال إفريقيا، حيث ارتفعت أعداد الوافدين عبر طريق غرب البحر الأبيض المتوسط بنسبة 11% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.
وأشار تقرير الوكالة، الذي نقلت تفاصيله صحيفة “لا راثون” الإسبانية، إلى أن شبكات التهريب المنظمة التي تنشط انطلاقا من المغرب والجزائر ضاعفت من تكتيكاتها لتوجيه تدفقات المهاجرين نحو وجهات جديدة، مما أدى إلى وصول ما يقارب 8400 مهاجر بطريقة غير نظامية إلى السواحل الإسبانية عبر هذا المسار.
وأوضح التقرير الأوروبي أن هذا التغيير في الاستراتيجية أدى إلى زيادة هائلة في الضغط على جزر البليار، التي شهدت ارتفاعا بنسبة 80% في عدد الواصلين، حيث استقبلت قرابة 3800 شخص حتى منتصف شهر أغسطس. وأكدت حكومة البليار المحلية أن مواردها المخصصة للاستقبال والإيواء تجاوزت طاقتها الاستيعابية بأكثر من 1000%، مما خلق أزمة إنسانية ولوجستية خانقة دفعت بالسلطات المحلية للمطالبة بحلول عاجلة من الحكومة المركزية.
وحذرت وكالة فرونتكس من أن شبكات التهريب في المغرب والجزائر أصبحت تعرض على المهاجرين باقات متنوعة للعبور تتراوح تكلفتها ما بين 900 و20 ألف يورو. والأخطر من ذلك، بحسب ما أوردته “لا راثون” الإسبانية، هو أن هذه الشبكات تعمد إلى “مضاعفة تكتيكاتها” لتجاوز الرقابة الأمنية في بلدان المنشأ والسماح لأشخاص ذوي سوابق جنائية بالاندساس ضمن قوارب المهاجرين، بهدف الدخول إلى الاتحاد الأوروبي دون أن يتم كشفهم، وهو ما يرفع منسوب المخاطر الأمنية والجريمة في إسبانيا.
ولاحظت الوكالة الأوروبية أن مسار غرب المتوسط، الذي ينطلق أساسا من سواحل المغرب والجزائر، هو المسار الوحيد الذي يسجل نموا في إسبانيا حاليا. ويأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه طرق أخرى، مثل طريق جزر الكناري، انخفاضا نسبيا نتيجة حالة الاكتظاظ الشديد التي وصلت إليها مراكز الاستقبال هناك. وفسرت فرونتكس هذا التغير بحدوث “انخفاض في عدد عمليات المغادرة من المغرب والجزائر” عبر المسارات التقليدية، وهو ما عزز من تحويل وجهة القوارب نحو جزر البليار، التي أصبحت الهدف الجديد لشبكات تهريب البشر.
المصدر: العمق المغربي