قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن العالم لا يمكن أن يقبل قتل هذا العدد الهائل من المدنيين في قطاع غزة، مؤكدا أن ما يشهده الفلسطينيون من دمار وتهجير ومعاناة إنسانية غير مسبوقة يمثل اختبارا خطيرا للقانون الدولي وللضمير العالمي.
وشدد غوتيريش على أن الاحتلال غير المشروع للأرض الفلسطينية يجب أن ينتهي، داعيا إلى تحرك دولي عاجل يضمن حماية المدنيين ويمهد لتقدم لا رجعة فيه نحو حل الدولتين.
جاء ذلك في رسالة وجهها بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والي يصادف الـ29 من نونبر، حيث اعتبر غوتيريش على أن هذا اليوم يحل بعد عامين من المأساة غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة، وبعد انطلاق وقف إطلاق النار الذي طال انتظاره بشدة.
ويرى المسؤول الأممي أن سكان غزة نجوا اليوم من أهوال الحرب فقط ليجدوا أنفسهم في حداد جماعي على عشرات الآلاف من ذويهم الذين فقدوا حياتهم، بينهم ثلث أطفال، بينما يعاني عشرات الآلاف من الجرحى وقائع الجوع والمرض والصدمات النفسية، إضافة إلى مشاهد الدمار الواسع الذي طال المدارس والمستشفيات والمنازل.
وبخصوص الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، أشار الأمين العام إلى استمرار ما وصفه بـ“الإجحاف غير المنقطع”، من خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعنف المستوطنين، وتوسع الاستيطان، وعمليات الإخلاء والهدم، والتهديدات بضم الأراضي.
ولم تخف الرسالة حجم الخسائر البشرية بين العاملين في المجال الإنساني، حيث أكد غوتيريش أن الصراع أدى إلى مقتل المئات من موظفي الإغاثة، معظمهم من موظفي الأمم المتحدة الفلسطينيين، في “أكبر عدد من الضحايا في صفوف المنظمة خلال أي صراع في تاريخها”. كما أشار إلى أن عدد الصحفيين الذين قتلوا في غزة هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية في نزاع واحد.
واعتبر الأمين العام أن المأساة الفلسطينية وضعت القواعد والمعايير الدولية التي سار عليها العالم لعدة أجيال أمام اختبار حقيقي، مشددا على أن المجتمع الدولي لا يجب أن يقبل أبدا بقتل هذا العدد الهائل من المدنيين أو تهجير السكان مرارا أو منع وصول المساعدات الإنسانية.
ورغم قتامة المشهد، توقف غوتيريش عند بارقة الأمل التي يمثلها اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، داعيا جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل به والعمل “بحسن نية” نحو حلول تستعيد احترام القانون الدولي وتثبته.
المصدر: العمق المغربي