كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الكفار والمنافقين بالوحي ويدعوهم إلى الخير، وهم موقنون من بعثته لكن عارضوه وآذوه وعادوه ومنهم عشيرته وما آمن معه إلا من قذف الله نورا في قلبه فهدي.

وهذا مشروع الرسالة المؤيَّد بالوحي ومع ذلك لم يثنه عن الأمر إلا العمل لاستكمال الرسالة وهو يردد اللهم أمتي أمتي وقد خلت من قبله الرسل وتلك حالهم مع مخاطَبيهم إلا من هداه الله وشرح صدره للاهتداء من أجل الاقتداء فنصروهم كما نصر قوم سيدنا محمدا رسول الله صلى الله عليه.

هذه قصة ينجلي منها أن أي مشروع فكري بالمجتمع وأن أي مبادر سيجد من يشاغبه ويشاكسه فلا يصده عن ذلك.

والمشاغبون المشاكسون في كل زمان ومكان ومن كل الفئات وهم يقدمون هدية ثمينة للمشروع ولصاحب المشروع وهم لا يدرون ذلك.

فلولا الخصوم والمشاغبون والمشاكسون وهم الناشزون وغيرهم من الهداة فائزون؛ ما ابتدر أحد وما ابتكر فرد وما سلمت جماعة من الشرور وهم يصدون عن سبيل الله.

مناسبة هذا الكلام وأسباب تقييده هنا؛ هو ما كثر في الناس من قبيح اللفظ وسوء الخُلق وبروز أنانية شعواء تخرج في صور مقيتة من ناس يؤدن الأداءات المفروضة عليهم لكنهم يظهرون في الخلق بهيئة ذاكر وبالنعمة كافر وللخير ناكر.

إن مشروعا فكريا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا حين يخرج به فرد أو هيئة صادقة وجب أخلاقيا أن يبارَك ولو بالدعاء بالتوفيق له لينجح لما سيحقق حالا أو مآلا في الناس من الخيرية وينفي عنهم العنت ويرفع عنهم الحرج ويدفع عنهم الهلاك ويقيهم الإهلاك.

إن خطاب الوحي يُسمعنا “تعالوا إلى كلمة سواء؛ ومن يحيد عن الصواب فالجماعة هي من حكمت عليه بذلك، ثم لا تتركه وهواه ولكن ترشده وتنصحه وتوبخه وتقرعه وتحاججه وتشجعه و…. و…. كل حسب جنوحه عن الجماعة.

إن من الناس من يخرج للتشويش على الناس نعم التشويش على الناس فقط، لا هو مبادر ولا مبتكر ولا حتى ساكت عل الله يرحمه بسكوته ولكن مع مرور الأيام يندم ويهتدي للصواب فيجد نفسه قد أثم وحُرم الثواب ولإخوانه مظالم عليه ثثقل وثثقل حتى تصير جبلا وقد عدم للوصل حبلا.

ويوم يعض الظالم على يديه……

هناك من اتخذ الشيطانَ خليلَه يوسوس له ويوهم ويتوهم من بعد ذلك حتى يصير في المجمع نشازا وشر الخلق من كان كذلك.

لنأخذ مثالا عن مشروع فكري حضاري ببلادنا؛ وهو مشروع خطة تسديد التبليغ؛ الميثاق البيني بين العلماء والأمة تحت قيادة قائد هذه الأمة وهو الضامن للجماعة قصد تحقيق اللمة.

بحق يصدمني من يحسه من أهل العلم أن يخرج بخرجات ونهدات يعارض ويقدح والمشروع ينقد والعهد ينقض فقد أساء لنفسه بداية ولزومت هذه الأساءة نفسَه حتى يتوب ويعود معتذرا معتبرا.

هذا عمن هم من هذه الفئة وهناك فئة ليست من أهل العلم تلوك فقط والجامع بينهما التشويش على الناس، نعم التشويش على الناس مرحليا لكن العقلاء فطناء يميزون القول الخبيث من الطيب.

إننا اليوم في زمنه الفتنة؛ فتنة الذات باللشهوات والملذات، زمن يتبع فيه المرء شهوته فلا يردها عن غيها ولا يعريها زيها لتنكشف عورتها ليتحقق أن ذلك مرضاة لله أو سخطه عياذا بالله.

هذه الفتنة؛ فتنة الذات باللذات تصرف المرء عن كثير من مقاصد الدين خصوصا في جانب القيم والأخلاق والتربية والمواطنة لتزكو نفْسُه ويصفو نفَسه.

إن سر العبادات يكمن في مآلاتها؛ آثارها على الفرد والجماعة والأمة والدولة من وجهات تربوية وسلوكية وأخلاقية واقتصادية بل وحتى سياسية وهذه هي حقيقة ترشيد التدين لكن عند من تحصل التبين بالسماع بعد الإسماع.

ليعلم الناشز نعم الناشز: أن المشروع الفكري الصادق يحقق في الأمة وعد الله الصادق وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم لربه وهو المصدوق اللهم أمتي أمتي.

فاللهم اكتب لنا من الخير ما لا نعلم وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا منه علما وألهمنا في متنه حلما.

وصل اللهم وسلم وبارك وبارك وأنعم على سيدنا محمد _ خير المبلِّغين _وعلى آله وصحبه _أفضل المبلَّغ إليهم _أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم .

المصدر: العمق المغربي

شاركها.