اخبار المغرب

رسوم ترامب تهدد التجارة العالمية.. هل ينجح المغرب في تحويل التهديد إلى مكسب استراتيجي؟

في خطوة تهدد بتغيير موازين التجارة العالمية، فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة على عدد من الدول، من بينها المغرب، الذي وجد نفسه في قائمة “الحد الأدنى” للضرائب المفروضة بنسبة 10%.

هذه الخطوة تطرح تساؤلات جوهرية حول انعكاساتها على الاقتصاد المغربي، ومدى تأثيرها على اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين الرباط وواشنطن منذ 2006، والتي من المفترض أن تمنح الصادرات المغربية امتيازات تفضيلية داخل السوق الأمريكية.

فهل تعني هذه الرسوم أن الاتفاقية لم تعد تحمي المنتجات المغربية من القيود التجارية الأمريكية؟ وهل يمكن للمغرب أن يحول هذه الأزمة إلى فرصة لتعزيز موقعه التنافسي في الأسواق الدولية؟ أم أن هذه السياسة الجديدة ستحد من استفادته من أحد أهم شركائه التجاريين؟.

في هذا الإطار، أكد المحلل الاقتصادي، محمد جدري، أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات استراتيجية تعيد رسم ملامحه، بعد أن كانت العولمة وإزالة الحواجز الجمركية هي السائدة، مما سمح للسلع بالانتقال بحرية عبر القارات، إلا أن اليوم، يبدو أن العالم يتجه نحو سياسات حمائية تعيد الاعتبار للحدود الاقتصادية، في خطوة تعتبر تراجعًا عن المكتسبات السابقة.

ويرى المحلل الاقتصادي أن هذه التحولات تمثل تغيرا جوهريا في مسار التجارة العالمية، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف هذه الخطوة بـ”التحرير”، فيما رأت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أنها تؤسس لاستقلال اقتصادي أوروبي.

ومع هذا التوجه، يعود الاقتصاد العالمي إلى السياسات الحمائية، حيث تسعى كل دولة لحماية مصالحها الوطنية، وهو ما يتجلى في التعريفات الجمركية التي فرضتها واشنطن مؤخرا على عدد من الدول، خصوصا الصين واليابان والمكسيك وكندا ودول الاتحاد الأوروبي، مما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد لهذه الدول.

وأورد المتحدث أن من أبرز نتائج هذه السياسات الجديدة، ارتفاع الأسعار، إذ سيجد المستهلك الأمريكي نفسه أمام منتجات كان يشتريها بدولارين أو ثلاثة، لكنها ستصبح أغلى بكثير، ما سيساهم في زيادة معدلات التضخم العالمية، في انتظار أن تتمكن الصناعات المحلية من تعويض الواردات الأجنبية.

وأكد محمد جدري أن المغرب قد يكون من بين الدول المستفيدة من هذه التغيرات، فالمملكة تمتلك اتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة، مما يمنح صادراتها ميزة تنافسية، حيث تخضع لرسوم جمركية منخفضة بنسبة 10% فقط، مقارنة بالدول الأخرى المتضررة من الرسوم الجديدة.

وحسب الخبير، يتعين على المصنعين المغاربة، خصوصا في القطاعات الاستخراجية مثل الفوسفات، إلى جانب النسيج والجلد، استغلال هذا الظرف لدخول السوق الأمريكية بقوة، فمع ارتفاع كلفة المنتجات القادمة من دول أخرى، ستصبح السلع المغربية أكثر جاذبية من حيث السعر والجودة.

من جهة أخرى، قد يشهد المغرب تدفقا استثماريا صينيا، كون أن الشركات الصينية يمكن أن تسعى إلى إنشاء مصانع في المملكة للاستفادة من اتفاقيات التبادل الحر مع الولايات المتحدة، ويشمل ذلك صناعات مثل السيارات الكهربائية والنسيج، التي يمكن تصديرها إلى السوق الأمريكية بتعريفات جمركية منخفضة، رغم أن أصل الاستثمارات صيني أو آسيوي.

لكن في المقابل، يشدد جدري على أن ارتفاع التعريفات الجمركية قد ينعكس أيضا على أسعار بعض المنتجات المستوردة إلى المغرب، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف بعض السلع الأساسية.

لذلك ينبغي تعزيز سيادة المغرب الاقتصادية من خلال التركيز على الأمن الغذائي، عبر معالجة مشاكل المياه والأعلاف والأسمدة، لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وفق المتحدث.

وأضاف: “كما يجب تسريع الانتقال الطاقي وتقليل الاعتماد على التقلبات العالمية في أسعار الطاقة، إلى جانب تطوير صناعة دوائية محلية لضمان الأمن الصحي”.

هذه التحولات الاقتصادية، حسب الخبير الاقتصادي، يمكن أن تشكل تهديدا للعديد من الدول، لكنها قد تكون فرصة للمغرب لتعزيز صادراته نحو أوروبا وأمريكا، فالمملكة تمتلك مقومات تنافسية تؤهلها للاستفادة من هذا الظرف، بشرط اتخاذ خطوات جريئة لدعم الصناعات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن منافذ تجارية جديدة نحو الأسواق العالمية.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *