رسوم ترامب الجمركية.. الغنبوري: المغرب مطالب بوضع درع واقٍ ضد تقلبات الأسواق السياسية

أكد رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي علي الغنبوري، أن القرار الذي اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات من المغرب، إلى جانب مجموعة واسعة من الدول، “لا يمكن اعتباره إجراء موجها بشكل مباشر ضد المغرب”.
في خطوة تهدد بتغيير موازين التجارة العالمية، فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة على عدد من الدول، من بينها المغرب، الذي وجد نفسه في قائمة “الحد الأدنى” للضرائب المفروضة بنسبة 10%.
هذه الخطوة تطرح تساؤلات جوهرية حول انعكاساتها على الاقتصاد المغربي، ومدى تأثيرها على اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين الرباط وواشنطن منذ 2006، والتي من المفترض أن تمنح الصادرات المغربية امتيازات تفضيلية داخل السوق الأمريكية.
وأوضح الغنبوري ضمن تصريح لجريدة “العمق”، أن هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية تجارية أوسع أطلق عليها ترامب اسم “يوم التحرير الاقتصادي”، والتي تهدف إلى معالجة العجز التجاري الكبير للولايات المتحدة مع شركائها الاقتصاديين الرئيسيين، مثل الصين والمكسيك والاتحاد الأوروبي، من خلال الضغط على الأسواق الخارجية.
وفي سياق العلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة، سجل المحلل الاقتصادي، أن تأثير هذه الرسوم على المغرب “لن يكون عميقا بالنظر إلى أن الميزان التجاري بين البلدين يميل بشكل واضح لصالح واشنطن، حيث سجل حجم التجارة الثنائية في السلع لعام 2024 حوالي 7.2 مليار دولار، منها 5.3 مليار دولار تمثل صادرات أمريكية إلى المغرب.
مقابل ذلك، أشار علي الغنبوري، إلى 1.9 مليار دولار فقط كصادرات مغربية إلى السوق الأمريكية، و هو ما يعكس فائضا تجارياً أمريكيا يبلغ 3.4 مليار دولار، مشددا على أن المغرب ليس من بين الدول التي تشكل تهديدا تجاريا كبيرا للولايات المتحدة يستدعي استهدافا مباشرا بهذا النوع من الإجراءات.
إقرأ أيضا: رسوم ترامب تهدد التجارة العالمية.. هل ينجح المغرب في تحويل التهديد إلى مكسب استراتيجي؟
من هذا المنطلق، رأى المحلل الاقتصادي، أن فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 10% على المغرب لا يضعه في دائرة الدول المستهدفة بشكل خاص، بل يعكس نهجا سياسيا دوليا عاما لأمريكا.
واستطرد قائلا: مع ذلك قد تتأثر بعض القطاعات المغربية، مثل النسيج والمنتجات الفلاحية، بهذه الرسوم، لكن تأثيرها سيظل محدودا نسبياً نظرا للوزن الضئيل لهذه الصادرات في السوق الأمريكية، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يبقى الشريك التجاري الأول للمغرب، حيث يستحوذ على أكثر من 60% من إجمالي التبادل التجاري للمملكة.
من ناحية أخرى، لفت الغنبوري، إلى أن هذا القرار، يثير تساؤلات حول مدى تأثيره على اتفاقية التبادل الحر بين الولايات المتحدة والمغرب، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2006 بهدف تعزيز التجارة الثنائية عبر تقليص الحواجز الجمركية.
ونبه رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي علي الغنبروي، إلى أن فرض رسوم إضافية قد يتعارض مع روح الاتفاقية التي تسعى إلى تحرير التجارة، قبل أن يستدرك أنها “لا تهدد استمرارية الاتفاقية بشكل مباشر، وهو ما يحتم على المغرب في اطار علاقاته المتميزة مع الولايات المتحدة الامريكية ، الجلوس إلى طاولة الحوار معها خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية التي تعلنها اتجاه المغرب ، و كذلك في ظل إيجابية الميزان التجاري لفائدة أمريكا”.
إقرأ أيضا: الحكومة تعلق على الرسوم الجمركية لترامب.. وبايتاس: المغرب مستعد لتعزيز التبادل الحر مع أمريكا
وفي ضوء هذه التطورات، أكد المحلل الاقتصادي أن “الوقت قد حان للمغرب للتفكير بجدية في إعادة صياغة سياسته التجارية الخارجية”، مسجلا أن “تنويع الشركاء التجاريين، وتوسيع الأسواق المستهدفة، وتعزيز القدرات التفاوضية في الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، يمكن أن يشكل درعا واقيا ضد تقلبات الأسواق السياسية مثل السوق الأمريكية، التي تتأثر بشدة بتغيرات الإدارات بين الديمقراطيين والجمهوريين”.
وشدد الغنبوري على أن هذه اللحظة تمثل فرصة مواتية لتعزيز سلاسل القيمة الوطنية، وتطوير الإنتاج المحلي الموجه للتصدير في قطاعات مثل التكنولوجيا، والفلاحة، والصناعات المناولة، مع التركيز على الجودة والابتكار لرفع تنافسية المنتج المغربي على الساحة العالمية، سواء في السوق الأمريكية أو غيرها.
المصدر: العمق المغربي